التحذير يوضح الخطوة التنافسية التي تنتهجها الولايات المتحدة بتحذيرها عشرات الدول المنضمة إلى تحالف “باكس سيليكا” التكنولوجي من أن مشاركتها في برامج صينية لتطوير الذكاء الاصطناعي قد تؤدي لإستبعادها من مبادرتها التي تقودها في خطوة تعكس تصاعد المنافسة بين واشنطن وبكين على قيادة قطاع التكنولوجيا. واطلعت “رويترز” على مسودة الرسالة التي تشمل دولا أعضاء في “باكس سيليكا”، إلى جانب دول أخرى أبدت اهتماما بالتعاون مع واشنطن في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد المسودة أن الانضمام إلى التحالف الأمريكي يتطلب الالتزام بمجموعة من التعهدات، مشيرة إلى أن هذه الالتزامات “لا يمكن أن تنسجم مع المشاركة في مبادرات مختلفة تتعارض أهدافها مع أهدافنا”.
ولم تحدد واشنطن، وفق التقرير، موعدا لإرسال الرسالة رسميا إلى الدول المعنية.
ونقلت “رويترز” عن مسؤول أمريكي أن صياغة الرسالة تهدف إلى إيصال رسالة واضحة إلى الدول المستهدفة مفادها أنه لن يكون بإمكانها التعاون في الوقت نفسه مع الولايات المتحدة والصين في هذا المجال.
وتشير الوكالة إلى أن كازاخستان هي الدولة الوحيدة التي تجمع حاليا بين عضوية “باكس سيليكا” والمبادرة الصينية المماثلة، ما يجعلها الحالة الأبرز في اختبار حدود التحالف الذي تقوده واشنطن.
وتأتي الخطوة الأمريكية في ظل اشتداد المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم حول تطوير الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات التي تعتبرها واشنطن وبكين ذات أهمية استراتيجية وأمنية.
ويستهدف تحالف “باكس سيليكا”، الذي تقوده الولايات المتحدة، بناء سلاسل توريد وابتكار دولية في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، تشمل أشباه الموصلات والمعادن الأساسية ومصادر الطاقة، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتنظر واشنطن إلى هذه المجالات باعتبارها عناصر أساسية للحفاظ على تفوقها التكنولوجي وتعزيز أمن سلاسل الإمداد، في وقت تسعى فيه إلى تقليل اعتمادها على الصين في قطاعات استراتيجية.
وتضم المبادرة دولا عدة، من بينها أستراليا وبريطانيا وألمانيا وإسرائيل والهند وإيطاليا والإمارات وكوريا الجنوبية واليابان، إلى جانب دول أخرى. ويبدو أن التحذير الأمريكي الجديد يتجاوز مسألة العضوية الشكلية في التحالف، ليضع أمام الدول المشاركة خيارا أكثر حساسية يتعلق بعلاقاتها التكنولوجية مع الصين.
وتكشف الخطوة المرتقبة عن انتقال المنافسة الأمريكية الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة أكثر مباشرة، مع سعي كل طرف إلى توسيع شبكة الدول والشركات المتعاونة معه في تطوير التقنيات المتقدمة.
وبحسب المسودة التي اطلعت عليها “رويترز”، تريد واشنطن ضمان ألا تتحول الدول المنضمة إلى “باكس سيليكا” إلى حلقة وصل تسمح للصين بالاستفادة من البنية التكنولوجية أو سلاسل الإمداد التي يسعى التحالف الأمريكي إلى بنائها. ومن شأن تطبيق هذا التوجه أن يضع الدول المعنية أمام خيارات صعبة، خصوصا تلك التي تربطها علاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع الصين، في وقت تحاول فيه الاستفادة من الاستثمارات والتكنولوجيا القادمة من الطرفين.
وبذلك، لا يبدو أن المعركة بين واشنطن وبكين تقتصر على امتلاك التكنولوجيا وتطويرها، بل تمتد أيضا إلى تشكيل تحالفات دولية تحدد من يملك الوصول إلى سلاسل الإمداد والتقنيات الأكثر حساسية في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.