وفي مقابلة مع مراسل «إرنا» بمناسبة «أسبوع الحكومة»، صرّح “جهانغيري” بأن “العلاقات الإيرانية–النرويجية تأثرت خلال العام الماضي بجملة من التطورات الدولية والإقليمية المعقدة، فضلاً عن الضغوط الناجمة عن العقوبات والأجواء السياسية والإعلامية التي أحاطت بإيران”.
وأضاف أنه رغم ذلك، استند نهج السفارة الإيرانية في أوسلو إلى مبدأ الدفاع الحازم عن مصالح البلاد ومواقفها، بالتوازي مع الحفاظ على مسار الحوار والتواصل وتفعيل جميع الإمكانات المتاحة لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والقنصلية والعامة.
وأوضح أن “تقييم السفارة يشير إلى أن الدبلوماسية الفاعلة والهادفة والقائمة على المصالح الوطنية قادرة، حتى في أصعب الظروف، على الحيلولة دون نشوء حالات سوء الفهم، والمساهمة في الحفاظ على فرص التعاون وتعزيزها”.
وقال “جهانغيري”: إن الإنجاز الأبرز خلال العام الماضي، إذا ما أريد تلخيصه في محور واحد، يتمثل في الحفاظ على مسار الحوار والمتابعة الفاعلة لمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل ظروف بالغة التعقيد والتغير”.
وأضاف السفير الإيراني أن “علاقات إيران مع الدول الأوروبية، بما فيها النرويج، تأثرت خلال هذه الفترة بالتطورات الإقليمية والدولية، واستمرار العقوبات، والأجواء السياسية والإعلامية التي أحاطت بالبلاد” مردفا أن “إحدى المسؤوليات الرئيسية للسفارة في ظل هذه الأجواء تمثلت في متابعة مواقف البلاد ومصالحها بكل صراحة من جهة، وعدم السماح للخلافات السياسية بإغلاق مسار الحوار أو ضياع فرص التعاون من جهة أخرى.”
وأكد أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تعتبر يوماً أن الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه يتعارض مع مبدأ الحوار والدبلوماسية؛ بل على العكس، تكتسب الدبلوماسية معناها الحقيقي عندما تتمكن الدول، رغم وجود الخلافات، من بحث القضايا الصعبة.”
وأشار إلى أنه “من الطبيعي أن تكون لدى إيران انتقادات جدية لبعض سياسات الحكومات الأوروبية، ولا سيما فيما يتعلق بالعقوبات والضغوط السياسية واتباع المعايير المزدوجة”.
وأوضح أن “آثار العقوبات لم تقتصر على العلاقات بين الحكومات فحسب، بل امتدت إلى الشركات الخاصة والنشاط الاقتصادي والمعاملات المصرفية، وحتى أوجه التعاون العلمي والإنساني في بعض الأحيان، ما فرض قيوداً واسعة على هذه القطاعات.”
وأكد السفير الإيراني أن “السفارة تسعى، في حواراتها مع الجانب النرويجي، إلى توضيح هذه الحقائق بصورة جلية وموثقة، مشدداً في الوقت ذاته على أن السياسة الإيرانية لا تقوم على التخلي عن جميع إمكانات التواصل والتعاون بسبب وجود بعض الخلافات”.
كما أكد أن “تجارب السنوات الماضية أثبتت أن سياسة «الضغط الأقصى» والعقوبات ومحاولات عزل إيران لم تتمكن من تغيير واقع مكانة البلاد ودورها الإقليمي”.
وتابع جهانغيري: حتى في النرويج، ولدى الأوساط التي تتبنى رؤية انتقادية تجاه بعض السياسات الإيرانية، ثمة إدراك بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمكن استبعادها من المعادلات الأمنية والسياسية في المنطقة. ونرى أن السياسة الواقعية تبدأ من هذه النقطة، أي من خلال الإقرار بحقائق المنطقة وإحلال الحوار محل سياسات الإقصاء والمواجهة.
وفيما يتعلق بخطط السفارة الإيرانية في النرويج، صرّح قائلاً: ستتصدر ثلاثة مجالات أولويات عمل السفارة في العام المقبل، وهي: رعاية الإيرانيين المقيمين في النرويج، والدبلوماسية الاقتصادية، والدبلوماسية العامة.
وأوضح السفير الإيراني لدى النرويج عليرضا جهانغيري أن الأولوية الأولى للسفارة تتمثل في الإيرانيين المقيمين في النرويج وآيسلندا، مؤكداً أن المجتمع الإيراني في الخارج يشكّل جزءاً لا يتجزأ من الرصيد البشري والعلمي والثقافي للبلاد.
وقال إن السفارة ستعمل على تقديم الخدمات القنصلية بمزيد من الجودة والسرعة والاحترام، وتعزيز التواصل المباشر والمنتظم مع الإيرانيين المقيمين في النرويج وآيسلندا.
وأضاف أن السفارة ستتابع بجدية خططاً لتعزيز التواصل مع وسائل الإعلام والجامعات والباحثين والمؤسسات الثقافية ومختلف فئات المجتمع النرويجي، إلى جانب التعريف بالقدرات الثقافية والحضارية لإيران، وإتاحة فرصة أوسع للمجتمع النرويجي للتعرف مباشرة إلى واقع المجتمع الإيراني.
وأشار جهانغيري إلى أن إيران والنرويج تتمتعان بتاريخ طويل من العلاقات الدبلوماسية، وأن فرصاً للتعاون بين البلدين متاحة في مجالات الشؤون الإنسانية والاقتصاد والطاقة والبيئة والشؤون البحرية والتعاون الأكاديمي والحوار السياسي.
وأكد أن سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أوسلو ستسعى، بالصبر والمثابرة والواقعية، إلى تفعيل جميع الإمكانات المتاحة بما يخدم المصالح الوطنية الإيرانية، ويسهم في تنمية علاقات متوازنة وقائمة على الاحترام مع النرويج.
وشدد السفير الإيراني على أن رسالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الجانب النرويجي واضحة، وهي استعدادها للحوار والتعاون على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل وتجنب المعايير المزدوجة. وأضاف أنه في ظل حاجة العالم، أكثر من أي وقت مضى، إلى الحوار وخفض التوتر، فإن الدبلوماسية المسؤولة ليست خياراً فحسب، بل ضرورة.