شراكة سياحية تستهدف 5 ملايين زائر لكل جانب

إيران والعراق نحو خريطة سياحية جديدة تربط المدن والمقاصد والأسواق

تتجه إيران والعراق إلى إعادة صياغة علاقاتهما السياحية على أسس أكثر شمولاً وتنظيماً، بما يتجاوز السياحة الدينية إلى مجالات الصحة والثقافة والترفيه والتسوق والسياحة العلمية والأكاديمية، في وقت تسعى فيه طهران إلى تحويل المقترحات المطروحة بين البلدين إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، بهدف رفع حجم الحركة السياحية المتبادلة إلى نحو خمسة ملايين زائر لكل جانب خلال عام.

 

تتجه إيران والعراق إلى إعادة صياغة علاقاتهما السياحية على أسس أكثر شمولاً وتنظيماً، بما يتجاوز السياحة الدينية إلى مجالات الصحة والثقافة والترفيه والتسوق والسياحة العلمية والأكاديمية، في وقت تسعى فيه طهران إلى تحويل المقترحات المطروحة بين البلدين إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، بهدف رفع حجم الحركة السياحية المتبادلة إلى نحو خمسة ملايين زائر لكل جانب خلال عام.

 

وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، خلال اجتماع تشاوري حول تطوير السياحة بين إيران والعراق، ضرورة إعادة تعريف العلاقات السياحية بين البلدين وتعميقها، مشيراً إلى أن مقترح رئيس الوزراء العراقي لزيادة التبادل السياحي ينبغي أن يتحول إلى خارطة طريق تنفيذية مشتركة تتضمن أهدافاً واضحة وآليات محددة وجداول زمنية ومؤشرات للتقييم والمتابعة.

 

وعُقد الاجتماع في طهران بمشاركة مسؤولي وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، ومديري ونواب مسؤولي المحافظات الإيرانية الحدودية مع العراق، وهي إيلام وخوزستان وكردستان وكرمانشاه وآذربايجان الغربية، إلى جانب عدد من ممثلي القطاع الخاص السياحي.

 

وأوضح سيد رضا صالحي أميري أن نحو 6ر3 ملايين سائح عراقي يزورون إيران حالياً، فيما يسافر نحو 5ر3  ملايين إيراني إلى العراق، مؤكداً أن الهدف يتمثل في رفع هذه الأرقام إلى خمسة ملايين زائر لكل جانب ضمن إطار زمني محدد.

 

 الأربعين.. مناسبة دينية خارج مفهوم السياحة التقليدية

 

وأكد صالحي أميري أن زيارة الأربعين تختلف في طبيعتها عن السياحة التقليدية، موضحاً أنها تمثل حركة دينية وشعبية وعفوية، وتُقدَّم خلالها الخدمات في كثير من الحالات بصورة مجانية، فيما لا تنطبق عليها بالضرورة المكونات الأساسية للسياحة بمفهومها التقليدي، ولا سيما أنماط الإقامة والخدمات السياحية.

 

وأوضح صالحي أميري أن التعامل مع زيارة الأربعين باعتبارها نشاطاً سياحياً بالمفهوم المتعارف عليه يتطلب دقة في تحديد المفاهيم، مشدداً على أن التركيز ينبغي أن ينصب على تطوير السياحة الفعلية والمتبادلة بين إيران والعراق، وتنمية المقومات التي تتيح التخطيط للرحلات، وتوفير أماكن الإقامة والخدمات، وخلق قيمة اقتصادية وثقافية مستدامة.

 

وأشار صالحي أميري إلى أن العلاقات السياحية بين إيران والعراق يجب أن لا تبقى محصورة في إطار السياحة الدينية، مؤكداً أن البلدين يمتلكان إمكانات واسعة لتطوير أنماط متعددة من السفر، تشمل السياحة الدينية والصحية والترفيهية والتسوق والسياحة الثقافية والعلمية والأكاديمية، وغيرها من المجالات، ضمن منظومة سياحية متكاملة.

 

وجهتان سياحيتان متكاملتان

 

وأكد صالحي أميري ضرورة تقديم إيران والعراق باعتبارهما وجهتين سياحيتين متكاملتين، مشيراً إلى أن نمط سفر السياح العراقيين داخل إيران يكشف عن إمكانات واسعة تتجاوز السياحة الدينية.

 

وأوضح أن نسبة مهمة من السياح العراقيين تتوجه، بعد دخول إيران، إلى مدن مثل مشهد المقدسة وشيراز وأصفهان، وهو ما يعكس تنوع المقاصد السياحية الإيرانية القادرة على استقطاب السوق العراقية، ويؤكد وجود فرص كبيرة لتوسيع حركة السفر بين البلدين لتشمل مجالات ثقافية وطبيعية وترفيهية وصحية إلى جانب الزيارات الدينية.

 

وشدد صالحي أميري على ضرورة إنتاج محتوى إعلامي احترافي وهادف للتعريف بالمقومات والوجهات الأقل شهرة في البلدين، مؤكداً أهمية تحديد المقاصد السياحية وتوجيه حركة السفر بصورة أكثر نشاط، بما يتيح لإيران والعراق التعريف بما يمتلكانه من ثراء تاريخي وحضاري وثقافي وطبيعي، إلى جانب الإمكانات المتاحة في مجال السياحة الصحية وغيرها من الأنماط السياحية.

 

النقل والحدود.. بوابة جديدة لتنشيط السياحة

 

وأشار صالحي أميري إلى أن الظروف الإقليمية والتطورات الأمنية تؤثر في حركة السياحة بين البلدين، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى عامل حاسم يحد من العلاقات السياحية على المدى الاستراتيجي.

 

وأكد ضرورة تفعيل المسارات الآمنة وتطوير البنية التحتية للنقل، مع التركيز على الرحلات البرية والسيارات الخاصة وتسهيل حركة العائلات عبر المنافذ الحدودية. كما دعا إلى دراسة قدرات النقل الجوي وشركات الطيران، بالتوازي مع تطوير النقل البري وإنشاء خدمات نقل من المدن العراقية إلى المقاصد السياحية الإيرانية.

 

السياحة الصحية.. نحو منظومة أكثر تنظيماً وشفافية

 

ووضع صالحي أميري السياحة الصحية في مقدمة مجالات التعاون بين البلدين، مشيراً إلى أن هذا القطاع واجه خلال السنوات الماضية تحديات عدة، من أبرزها غياب سلسلة متكاملة لإدارة رحلة المريض من نقطة الانطلاق حتى الوصول إلى المركز العلاجي.

 

وفي هذا السياق، أعلن صالحي أميري قرب إطلاق المنظومة الشاملة للسياحة الصحية في إيران، التي تهدف إلى إدارة رحلة السائح الصحي من البداية إلى النهاية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، والحد من نشاط الوسطاء والسماسرة، ورفع مستوى شفافية الخدمات وجودتها.

 

وأوضح أن المنظومة ستسهم في الانتقال من آليات العمل المتفرقة إلى نظام مؤسسي أكثر تنظيماً وقابلية للرقابة، مشيراً إلى ضرورة معالجة المشكلات المصرفية والمالية والاتصالية وغيرها من العقبات التي تواجه المرضى والسياح الصحيين الأجانب.

 

آلية مشتركة ومعارض لتعزيز التعاون السياحي

 

ودعا صالحي أميري إلى إنشاء آلية مشتركة ومستدامة بين إيران والعراق تتولى متابعة التعاون السياحي بصورة منتظمة، مقترحاً إنشاء مجلس أعلى للسياحة بين البلدين، وفريق عمل متخصص ومكتب مشترك يتابع الاجتماعات والقرارات ويقدم تقارير دورية عن مستوى التنفيذ.

 

كما اقترح تنظيم معارض مشتركة للسياحة والصناعات اليدوية في المحافظات الحدودية الإيرانية والعراقية وفي طهران، باعتبارها أداة لتعزيز التواصل الاقتصادي والثقافي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات السياحية.

 

خارطة طريق لمدة عام لبلوغ خمسة ملايين زائر

 

وشدد صالحي أميري على أن هدف الوصول إلى خمسة ملايين زائر يجب ألا يبقى في إطار التصريحات، بل يتحول إلى خطة عملية تتضمن جدولاً زمنياً ومسؤوليات محددة ومؤشرات واضحة للتقييم وآليات للرقابة.

 

وأوضح أن إعداد خارطة الطريق يتطلب دراسة مجموعة من العوامل، من بينها الظروف الإقليمية، وقدرات النقل الجوي والبري، والطاقة الاستيعابية للمنافذ الحدودية، والسياحة الصحية والدينية والترفيهية، والرحلات العائلية بالسيارات، ومدة إقامة الزوار، والبنية التحتية للإيواء والخدمات، ودور القطاع الخاص.

 

وفي ختام الاجتماع، تقرر جمع مقترحات المحافظات الحدودية والجهات التنفيذية والقطاع الخاص في وثيقة شاملة، تخضع للمراجعة الفنية قبل طرحها في المباحثات الثنائية مع الجانب العراقي، لتشكل أساساً لإعداد خارطة طريق جديدة للتعاون السياحي بين إيران والعراق، بما يمهد لمرحلة أكثر تنظيماً وتنوعاً في حركة السفر والتبادل السياحي بين البلدين.

 

 

 

المصدر: الوفاق