تقرير حول جولة المعاون العلمي لرئيس الجمهورية إلى كردستان وكرمانشاه؛

من استكمال سلاسل التكنولوجيا إلى تنمية الأسواق الإقليمية

الوفاق/ تابع «حسين أفشين» معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة، خلال زيارته إلى محافظتي كردستان وكرمانشاه تزامناً مع أسبوع الحكومة، حزمة من البرامج الرامية إلى تعزيز البنى التحتية لمنظومة الابتكار، ودعم الشركات القائمة على المعرفة، وتطوير سلاسل القيمة، وتمكين النخب، وتوسيع أسواق المنتجات التكنولوجية. وتمثل المحور المشترك لهذه الزيارات في الانتقال من الدعم المتفرق إلى دعمٍ موجّهٍ نحو النتائج في مجال التكنولوجيا، بدءاً من الفكرة والإنتاج، وصولاً إلى السوق والاستثمار وخلق فرص العمل. وجرى، خلال الزيارة، بحث القدرات العلمية والاقتصادية والتكنولوجية في المحافظتين، مع التأكيد على دور حدائق العلوم والتكنولوجيا بوصفها قادة للمنظومة المحلية؛ بما يضمن وصل الجامعات والشركات التكنولوجية والصناعة والمستثمرين والأسواق ووسائل الإعلام، بما يسهم في تشكيل سلاسل القيمة.

كردستان؛ التركيز على البنى التحتية والزراعة الذكية ومركز إقليمي للتكنولوجيا

 

أعلن معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية، خلال زيارته إلى كردستان، عن خطط لتعزيز البنى التحتية للمختبرات والبحوث، وتطوير مساحات العمل المشتركة، والإنتاج من دون مصانع، ومختبرات التصنيع الرقمي «فاب لاب»، إلى جانب تجهيز غرفة نظيفة مشتركة لخدمة الشركات الدوائية. وتقرر تسجيل المشروع المشترك لإنشاء الغرفة النظيفة في منظومة معاونية الشؤون العلمية، بعد تحديد الموقع الملائم وتقديم المقترح الفني، تمهيداً للحصول على الدعم.

 

وأشار أفشين إلى وجود أكثر من ٦٠ شركة قائمة على المعرفة في كردستان، مؤكداً ضرورة تفعيل طاقات الشركات المسجلة ودعم الشركات الناشئة للانخراط في مسار التحول إلى شركات قائمة على المعرفة. وفي هذا الإطار، أُدرج تنفيذ برنامج «نوشناس» المخصص للشركات المؤهلة للتحول إلى شركات قائمة على المعرفة، فضلاً عن دعم النوى والشركات الإبداعية، ضمن جدول الأعمال بإشراف حديقة العلوم والتكنولوجيا في كردستان.

 

وفي مجال تطوير سلاسل القيمة، طُرحت «الزراعة الذكية» و«التعدين» بوصفهما محورين مختارين في كردستان. ويهدف هذا التوجه إلى ربط قدرات الجامعات وحديقة العلوم والتكنولوجيا والمسرعات والصناعات والسوق، لرفع إنتاجية القطاع الزراعي، وخفض التكاليف، وتطوير الصناعات التحويلية، وخلق قيمة مضافة في قطاع التعدين.

 

افتتاح استوديو «كاني»؛ حلقة جديدة في الاقتصاد الرقمي بكردستان

 

خلال زيارته إلى كردستان، افتُتح استوديو «كاني» في مجمع «نور» للابتكار التابع لحديقة العلوم والتكنولوجيا في المحافظة؛ وهو مجمع تبلغ مساحته نحو ٥٤٠٠ متر مربع، أُنشئ لاستضافة الوحدات التكنولوجية والشركات القائمة على المعرفة العاملة في مجالات الاقتصاد الرقمي، والألعاب، والرسوم المتحركة، والصناعات الإبداعية.

 

ويقدم المركز خدمات تشمل توفير المعدات المتخصصة، وتطوير النموذج الأولي للمنتجات، والإرشاد والتوجيه، وتنظيم ورش العمل والفعاليات المتخصصة، ودعم النوى التكنولوجية، وإقامة فعاليات لاستقطاب الاستثمارات. ويهدف إلى استكمال مسار دعم الفرق التكنولوجية، من مرحلة الفكرة وصولاً إلى إنتاج المنتج، وجذب الاستثمار، ودخول السوق.

 

تصدير التكنولوجيا إلى إقليم كردستان وشمال العراق

 

شكّل السعي إلى إنشاء مركز لتصدير التكنولوجيا و«بيت للابتكار» لتوسيع أسواق الشركات القائمة على المعرفة أحد أبرز محاور الزيارة إلى كردستان. وأشار أفشين إلى الموقع الحدودي للمحافظة، معتبراً أن كردستان تمتلك مقومات التحول إلى قاعدة للدبلوماسية العلمية والتكنولوجية في المنطقة.

 

وفي هذا الإطار، وُضع تطوير صادرات المنتجات القائمة على المعرفة إلى إقليم كردستان وشمال العراق على جدول أعمال معاونية الشؤون العلمية؛ بما يربط القدرات العلمية والتكنولوجية للمحافظة بالأسواق الإقليمية، ويوفر للشركات القائمة على المعرفة فرصة أوسع للاضطلاع بدور في الاقتصاد العابر للحدود.

 

النخب؛ من الدعم الفردي إلى الإسهام في حل مشكلات المحافظة

 

خُصص جانب مهم من زيارة كردستان للحوار مع نخب المحافظة وأساتذتها ومثقفيها. وأكد معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية ضرورة تغيير نهج دعم النخب، بحيث لا تقتصر أدوارهم على تلقي الدعم، بل يشاركون بصورة فاعلة في رسم السياسات، وصنع القرار، وحل المشكلات الفعلية للأجهزة التنفيذية.

 

ومن بين البرامج التي طُرحت، تعزيز الهيئات الفكرية لربط النخب بالأجهزة التنفيذية، وتفعيل برنامج «هميار صنعت»، ودعم تشكيل نواة نخبويّة في مجال الإدارة الذكية للطاقة، وتوسيع شبكات التواصل والتعاون بين نخب المحافظة.

 

كرمانشاه؛ الجودة العالية للشركات المعرفية والقدرات الصناعية

 

وفي إطار مواصلة زياراته الإقليمية، توجه أفشين إلى كرمانشاه، حيث تفقد حديقة العلوم والتكنولوجيا والشركات القائمة على المعرفة والمراكز التكنولوجية في المحافظة. وتحتل كرمانشاه المرتبة ١٧ على مستوى البلاد من حيث عدد الشركات القائمة على المعرفة، إذ تضم ١٠٣ شركات؛ لكن مبيعات منتجاتها القائمة على المعرفة التي بلغت 7/33 تريليون تومان في عام ٢٠٢٥، وضعت المحافظة في المرتبة السادسة وطنياً؛ وهو مؤشر يعكس، وفقاً لمعاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية، الجودة والفاعلية العالية للشركات القائمة على المعرفة في كرمانشاه.

 

وخلال الزيارة، تم التأكيد على ضرورة تجاوز النظرة الكميّة لعدد الشركات، والتركيز على تحويل التكنولوجيا إلى منتج وسوق ودخل. كما تمتلك كرمانشاه ١٣٩ منتجاً قائماً على المعرفة، وقد جرى فحص طاقاتها في مجالات الزراعة، والمعدات المختبرية، والصحة، والسيارات، وتصنيع الآلات، وتكنولوجيا المعلومات، والنفط، والطاقة، والصناعة.

 

كما زار معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية مركز الألعاب والرسوم المتحركة في حديقة العلوم والتكنولوجيا بكرمانشاه؛ وهو مركز يضم ٦ محطات عمل ويستضيف ١٠ فرق و٢٠ نواة تكنولوجية، حيث تم فيه تقديم ٢٥٠٠ ساعة تدريبية متخصصة ومتابعة ١٥ مشروعاً حتى الآن. وقد أُدرج دعم هذا القطاع ضمن جدول الأعمال بهدف تحويل كرمانشاه إلى أحد مراكز الصناعات الإبداعية في البلاد.

 

 

كرمانشاه؛ بوّابة تصدير المنتجات المعرفية إلى العراق

 

يُعدّ الموقع الحدودي لكرمانشاه أحد أهم ميزات هذه المحافظة في التخطيط الجديد لمعاونية الشؤون العلمية. فبامتلاكها ٣٧١ كيلومتراً من الحدود المشتركة وستة أسواق ومعابر حدودية مع العراق، تتمتع كرمانشاه بطاقة كبيرة للتجارة الإقليمية وتطوير العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية.

 

وأشار معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة إلى نشاط ١٠٣ شركات قائمة على المعرفة في كرمانشاه، مؤكداً أن هذه الشركات تتمتع بطاقة وجودة مناسبتين، وأن التوجه الجديد لمعاونية الشؤون العلمية يتمثل في الدعم الموجه للمجموعات التي تقع ضمن سلاسل القيمة وتؤدي دوراً في تلبية الاحتياجات الاستراتيجية للبلاد. وأضاف: أن الشركات المبتكرة وذات القدرات، في حال نشاطها ضمن سلاسل القيمة الإنتاجية، ستحظى بدعم خاص، كما سيتم متابعة جزء من هذا الدعم من خلال طاقات «قانون قفزة الإنتاج القائم على المعرفة».

 

وأكد أفشين أن تفعيل حدود البلاد قد وفر فرصة مناسبة لتطوير صادرات المنتجات القائمة على المعرفة، موضحاً: «يجري حالياً إعداد برامج تصديرية للمحافظات الحدودية، ويمكن لكرمانشاه الاستفادة من طاقاتها لتوسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع دول الجوار، ولا سيما العراق».

 

كما أعلن معاون رئيس الجمهورية عن تخصيص أحد طوابق حديقة العلوم والتكنولوجيا في كرمانشاه لهذا الغرض، قائلاً: يمكن لهذا القسم أن يعمل كمسار لدخول وخروج المنتجات القائمة على المعرفة في البلاد، وتطوير الاتصالات الدولية مع دول المنطقة؛ وهي خطوة تُمكّن من زيادة صادرات المنتجات القائمة على المعرفة إلى العراق وتعزيز مكانة كرمانشاه كبوابة تكنولوجية لغرب البلاد.

 

سلسلة القيمة في كرمانشاه؛ من الزراعة إلى البيتومين الطبيعي

 

سيتركز دعم معاونية الشؤون العلمية في كرمانشاه على اختيار سلسلة قيمة واحدة أو اثنتين، وتقييم النتائج النهائية لهما. وفي هذا النموذج، ستشكل مؤشرات مثل زيادة إنتاجية وجودة المنتجات الزراعية، وخفض استهلاك المياه والطاقة، وتقليص استخدام الأسمدة والمبيدات، أساساً لتقييم أثر التكنولوجيا.

 

كرمانشاه؛ قاطرة الاقتصاد المعرفي والتصدير التكنولوجي في غرب البلاد

 

من جانبه، أشار محافظ كرمانشاه، منوجهر حبيبي، إلى إنتاج نحو ٦ ملايين طن من المنتجات الزراعية واحتلال المحافظة المرتبة الرابعة وطنياً، مؤكداً على طاقة المحافظة لتطوير تقنيات الزراعة الحديثة، والصناعات التحويلية، واستكمال سلاسل القيمة للمنتجات. كما ذُكرت قدرات مجمعات البتروكيماويات الثلاثة العاملة وثلاثة مشاريع أخرى قيد التنفيذ، كمجالات إضافية لتشكيل سلاسل تكنولوجية في المحافظة.

 

وكانت معالجة «البيتومين الطبيعي» في غيلان غرب ومنع بيع المواد الخام، من المطالب الرئيسية للمحافظة. إذ يمكن لتطوير الصناعات التحويلية للبيتومين الطبيعي أن يؤدي إلى زيادة القيمة المضافة، وخلق فرص عمل مستدامة، وتشكيل شركات تكنولوجية في غرب البلاد. كما طُرح إنشاء مدينة صناعية متخصصة للشركات القائمة على المعرفة كبنية تحتية لاستكمال مسار الانتقال من الفكرة إلى المنتج، والإنتاج والتصدير.

 

ختاماً..

صُممت زيارة معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية إلى كردستان وكرمانشاه بناءً على النهج الجديد للمعاونية الرامي إلى إنشاء سلاسل تكنولوجية متكاملة؛ وهو نهج لن يُقاس نجاحه بعدد المباني أو القرارات، بل بمدى تحويل المعرفة إلى منتج، والمنتج إلى سوق، وزيادة القيمة المضافة، وخلق فرص عمل مستدامة، وتنمية الصادرات.

وفي هذا السياق، كانت تقوية البنى التحتية العلمية والمختبرية، والدعم الموجه للشركات القائمة على المعرفة، وتفعيل صناديق البحوث والتكنولوجيا الإقليمية، وتطوير الصناعات الإبداعية، وتمكين النخب، والاستفادة من القدرات الحدودية للمحافظتين لتوسيع صادرات التكنولوجيا إلى العراق، أهم مسارات العمل التنفيذية التي تم رسمها خلال هذه الزيارة.

 

المصدر: الوفاق