وأكد حسين أفشين، خلال اجتماع مخصص لاستعراض البرامج الاستراتيجية في مجال التكنولوجيا الكمومية، المكانة الاستراتيجية لإيران في طليعة التكنولوجيا العالمية. وأشار إلى مواكبة البنك المركزي للمعايير الدولية في الأمن السيبراني، معتبراً أن الانتقال إلى عصر «التشفير ما بعد الكم» (Post-Quantum Cryptography) بات ضرورة ملحة لصون أمن الشبكات المصرفية وتعزيز الثقة العامة.
مواجهة تهديدات عصر «ما بعد الكم»
وفي معرض تحليله للتحديات الأمنية المستقبلية، لفت أفشين إلى أنه مع الدخول في العصر الكمومي، لن توفر أساليب التشفير الحالية مستوى الأمان المطلوب؛ نظراً لأن سرعة الحوسبة الكمومية ستجعل البروتوكولات الأمنية القائمة غير فعالة. وأضاف: إن دولاً مثل الولايات المتحدة وكندا واليابان تخطط حالياً للانتقال التدريجي من أنظمة التشفير التقليدية إلى أنظمة ما بعد الكم، ويأتي توجه البنك المركزي الإيراني في هذا المسار ليعكس ريادة البلاد في إدارة المخاطر التكنولوجية.
الدور المحوري للشركات المعرفية في استكمال سلسلة التكنولوجيا
وأشار معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية إلى إنشاء بنى تحتية بحثية في ١٥ جامعة وتأسيس مختبرات متخصصة، وشدد على ضرورة الربط بين العلم والسوق، وأكد قائلاً: سلسلة التكنولوجيا لدينا في طور الاكتمال؛ فمن خلال خلق الطلب في البنك المركزي، تشكلت أكبر سوق محلية لنشاط الشركات المعرفية في مجال التكنولوجيا الكمومية، وهو ما سيحول المنظومة الكمومية من مرحلة البحوث البحتة إلى صناعة حقيقية وأصيلة.
البرامج التشغيلية وإنشاء البنى التحتية العملية
ولتحقيق هذا الهدف، أُقرّ برنامج ثلاثي السنوات يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
١. قطاع البحوث: تعزيز البحوث المتقدمة عبر «مؤسسة العلوم الإيرانية».
٢. إعداد الكوادر البشرية: تأهيل متخصصين من الطراز الأول بأولوية خاصة من «مؤسسة النخب الوطنية».
٣. خلق السوق: تسهيل التفاعل بين البنوك والشركات المعرفية.
وفي إطار تفعيل هذا المسار، سيتم إنشاء مختبر متخصص في تقنية «ما بعد الكم» داخل مركز المعلوماتية التابع للبنك المركزي، ليعمل كـ«بيئة تجريبية» (Sandbox) تضطلع بمهام التحقق من صحة الخوارزميات، وقياس قابليتها للتوسع ومرونتها، والتي تطورها الشركات المعرفية.
وفي الختام، أعرب أفشين عن أمله في أن يصل هذا المسار، من خلال التركيز وتحديد جداول زمنية دقيقة، إلى نتائج نهائية لا رجعة فيها بحلول نهاية ولاية الحكومة الرابعة عشرة.