ووصف اللواء رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الايراني مساء الأحد، ادعاء ترامب بفتح مضيق هرمز بأنه كذبة كبيرة، قائلاً: “قبل إغلاق مضيق هرمز، كان أكثر من 100 سفينة تنقل ما يزيد عن 100 مليون طن من البضائع، أما الآن فلا يتجاوز عدد السفن ما بين 7 الى 8 سفن تنقل البضائع الأساسية الإيرانية”.
وتابع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: “يحاول الأمريكيون تهريب ما بين 5 إلى 6 سفن عبر المضيق، وينفقون مبالغ طائلة، وعادةً ما تتعرض هذه السفن للهجوم”.
وأضاف: “بالطبع، لم تقرر إيران إغراق السفن الأمريكية المهربة لأنها تحمل النفط وتضر ببيئة المنطقة”.
*سيتم الإعلان عن منطقة محظورة خارج مضيق هرمز خلال الأيام القادمة
واوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي انه سيتم الإعلان عن منطقة محظورة خارج مضيق هرمز خلال الأيام القادمة واضاف: “ستبدأ هذه المنطقة من خط الحصار البحري الأمريكي، وتشمل مناطق من الخليج الفارسي”.
وأضاف رضائي: أي سفينة تدخل هذه المنطقة الجديدة ستُدرج على قائمة العقوبات.
كما صرّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن إطلاق صاروخ إيراني جديد: قبل 48 ساعة، اختبرنا صاروخًا إيرانيًا مضادًا للمدمرات فوق سفينة أمريكية للمرة الأولى. وقد تسبب هذا الصاروخ تحديدًا في خلق الجحيم للأمريكيين، ما دفعهم إلى الفرار.
*القوات المسلحة الإيرانية ضربت قاعدة تيتين الأمريكية في الأردن بشدة
وأشار إلى أن إيران كانت قد حددت بعض الأهداف الأمريكية، لكنها لم تضربها من قبل عمدًا، مثل قاعدة تيتين في الأردن وبعض قواعدها في أربيل، وقال: بعد استهداف هذه المواقع، تراجع ترامب عن الحرب التي كان قد أعلنها لمدة عشرة أيام. وهكذا أُجهضت الحرب في مهدها.
وقال: أن استراتيجية إيران في مجالات الحرب والدبلوماسية ومواجهة الحصار قد تغيرت، ومن بين هذه التغييرات؛ هجمات غير مسبوقة على قواعد أمريكية في الأردن وأربيل، وهجوم على سفينة أمريكية، وإنشاء منطقة حظر عبور جديدة، وتفعيل ممرات برية، وإنشاء طريق متفق عليه مع سلطنة عمان.
وفيما يتعلق بآخر المستجدات في مضيق هرمز، قال اللواء رضائي: بعد انسحاب ترامب من مذكرة تفاهم إسلام آباد، خلصنا، بعد مراجعة وتلخيص مسيرة العام الماضي، إلى ضرورة تعيين قادة جدد، سواء في الحرب أو المفاوضات أو قضية الحصار، وأول هذه التغييرات هو في مضيق هرمز.
وتابع: مضيق هرمز مغلق تمامًا، وادعاء الولايات المتحدة بإمكانية مرور السفن وناقلات النفط عبره كاذب. صحيح أنهم يتخذون إجراءات لعبور الممر الصخري قبالة سواحل عُمان، وبعض السفن تنوي المرور عبره سرًا، ما يعرضها للاستهداف في أغلب الأحيان، وبالطبع، لا نعتزم حاليًا إغراق هذه السفن لأسباب بيئية.
وأوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، معلنًا عن قيود جديدة في الخليج الفارسي وبحر عُمان: سنعلن خلال الأيام القادمة عن منطقة حظر جديدة تشمل المسافة بين خط الحصار الأمريكي وموانئ الشحن، وأي سفينة تتحرك على جانبي مضيق هرمز وتعتزم التوجه نحوه ستُدرج في قائمة العقوبات الإيرانية، ومضيق هرمز نقطة يمكننا من خلالها فرض عقوبات. لذا، سيتم إنشاء منطقة حظر في المنطقة المحددة من قبل إيران، والسفن المخالفة التي تتخذ إجراءات دون تنسيق مع إيران ستُدرج في قائمة العقوبات الإيرانية، وستكون هناك عواقب وخيمة، منها مشاكل في التأمين والمرور والملاحة اللاحقة. لذا، يتمثل التغيير الأول في نهج إيران في مضيق هرمز، مما سيزيد الضغط على الولايات المتحدة.
ورداً على سؤال وهو انه “ذكرتم في المحادثة السابقة أننا لن نتسامح مع الحصار، ما هي الإجراءات التي اتخذتموها في هذا الشأن؟” أوضح اللواء رضائي: إن الادعاء بأن الحصار الأمريكي سيؤدي إلى مجاعة في إيران محض هراء ، لأن الحكومة توقعت ذلك مسبقاً، واحتياطياتنا من السلع الأساسية والمؤن متوفرة بالكامل. أما فيما يتعلق ببيع النفط، فقد أخرجنا ما بين سبعين وثمانين مليون برميل من النفط، التي تم إنتاجها وتخزينها مسبقاً، من المنطقة خلال الفرصة التي أتاحتها مذكرة التفاهم، ونقوم ببيعها؛ وبالتالي، فإن احتياطيات السلع مستقرة، ومبيعات النفط مستمرة.
*تنفيذ هجوم تحذيري كبير على سفينة حربية أمريكية
وأضاف: تماشياً مع تغيير استراتيجية الحرب، وبالطبع، اتخاذ إجراءات ضد الحصار، منذ بداية حرب الأيام الاثني عشر، نفذنا، قبل نحو 48 ساعة، هجوماً تحذيرياً كبيراً على سفينة حربية أمريكية، ما لم يُخفِ حتى القيادة المركزية الأمريكية هذا الهجوم الكبير، وهو بمثابة إنذار هام للعدو، ويعني أن الحصار البحري بات ضعيفاً.
وتابع اللواء رضائي: تماشياً مع تغيير النهج المتبع في مواجهة الحصار، يشهد مجال التجارة الخارجية تغييراً أيضاً، ولا ينبغي لدولة كإيران، التي لها خمسة عشر جاراً، أن تعتمد كلياً على التجارة البحرية، ويجري تفعيل الممرات البرية.
ورداً على سؤال وهو انه “في المقابلة السابقة، ذكرتم تغييراً في النهج السياسي، فهل أُغلقت قنوات الدبلوماسية؟”، أوضح ممثل قائد الثورة الاسلامية في المجلس الأعلى للأمن القومي: “في مذكرة إسلام آباد، كنا نبحث عن ضمانات، لكن اتضح أن الوسطاء لا يستطيعون تقديم ضمانات أيضاً، لذا في النهج الجديد، لن تتخذ إيران أي إجراء حتى تتخذ الولايات المتحدة إجراءات عملية أولاً. إن عدم الثقة بالولايات المتحدة متجذر في التاريخ، وقد بدأ منذ انقلاب 19 أغسطس/آب (عام 1953)، وحتى اليوم، دأبت على التآمر والتصرف بعدائية ضد الشعب الإيراني. لذلك، يحق لنا عدم الثقة بهم، ولكن في المقابل، لا يمكنهم الادعاء بعدم الثقة بإيران لأن سجلنا في بناء الثقة واضح؛ بالطبع، ما يقصدونه بالثقة حسب منظارهم هو أن تخدم إيران مصالحهم. في مضيق هرمز، لن يُفتح المضيق حتى تبدأ إجراءاتهم وتُنفذ على أرض الواقع.”
*انشاء ممر متفق عليه بين ايران وعمان
وفي إشارة إلى إنشاء الممر المتفق عليه بين إيران وعُمان في مضيق هرمز، قال اللواء رضائي: “تم تحديد الممر الدولي الجديد الذي تديره إيران بالتنسيق مع الأشقاء العمانيين، وسيتم الإعلان عنه في الأيام القادمة”.
وأوضح بشأن تغيير إيران لاستراتيجية الحرب: “أعلن ترامب عن نيته شن هجوم عنيف على إيران لمدة عشرة أيام، ولكن بعد اليوم الأول، عندما واجهوا هجمات إيرانية مباغتة على قواعد دعمهم ومواقع جنودهم في الأردن وأربيل، أنهوا الحرب التي كانت مقررة لعشرة أيام في يوم واحد. ومن الأمثلة الأخرى تجربة صاروخ مدمر فوق احدى سفنهم، مما دفعهم إلى الفرار في حالة من الذعر”.
*أمريكا هي من تُشعل الحروب
وأضاف اللواء رضائي: “إن أمريكا هي من تُشعل الحروب، ونحن نقف ضد إشعال الحروب ونسعى لإنهاء الحروب في المنطقة، ونؤمن بضرورة إنهاء جميع الحروب، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا أو إيران، وفي هذا الاتجاه، تعمل الحكومة والقوات المسلحة والشعب في الميدان”.
ورداً على سؤال حول رد فعل ترامب على هذا التغيير في النهج، صرّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قائلاً: “كانت لديهم خطة، وفي هذا الصدد، بعد وقف إطلاق النار في حرب رمضان، شنّوا حربين، حرب محرم وحرب الأيام العشرة، والتي أُجهضت في مهدها من قبل إيران وانتهت في يوم واحد، وهم فشلوا. من جهة أخرى، فشلوا أيضاً في خلق إجماع دولي ضد إيران. الآن، يُركّز نتنياهو، بتحريضه لترامب، مرة أخرى على اثارة الفوضى الداخلية في إيران، ويحاول تدبير انقلاب شبيه بانقلاب يناير، ثم شنّ هجوم عسكري في الوقت نفسه. بالطبع، انه وفي ظل الحضور الحماسي للشعب الإيراني في الميدان، وخبرات انتصارات الحرب ضد الولايات المتحدة في الأشهر القليلة الماضية، ستفشل هذه المؤامرة أيضاً.”
*وحدة الساحات
وفي رده على سؤال وهو انه “بعد هجوم إيران على الكيان الصهيوني، وتماشياً مع استراتيجية وحدة الساحات، يبدو أن الكيان الصهيوني يسعى إلى كسر هذه الوحدة، وأفعاله في لبنان خير دليل على ذلك. ما هو رد إيران على ذلك؟”، قال اللواء رضائي: “إذا نظرنا عن كثب إلى التطورات، نجد أن حزب الله كان دائماً هو المنتصر على مدى العقود الثلاثة الماضية، وقد شهدنا صعوداً وهبوطاً في مراحل معينة، ولكن تأكدوا أن لبنان وحزب الله هما المنتصران في نهاية المطاف.”
وفي معرض تأكيده على حق الرد على الهجوم الأمريكي على حفل الزفاف في جزيرة سيريك جنوب ايران، قال: “هذه الحرب بين ايران واميركا كانت دائماً نصراً لنا وهزيمة للعدو.”
وحول مزاعم نتنياهو أن إيران تخشى مهاجمة الأراضي المحتلة بسبب قوة “إسرائيل” ، صرّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قائلاً: إن مبالغات نتنياهو ذات طابع انتخابي في الغالب، وأن إيران ستمضي قدماً في خططها.
وفيما يتعلق بالرسالة الأخيرة لقائد الثورة الاسلامية وإشارته إلى الاستقطابات الوهمية، أوضح اللواء رضائي: إن مصطلح “الاستقطابات الوهمية” هو المصطلح الصحيح، وهذه الاستقطابات ليست سوى سراب، ولا ينبغي للمسؤولين أن ينخدعوا بهذه الاستقطابات العبثية والمدمرة، لأن العدو يتربص بها، وقد رأينا في التاريخ أن العدو لطالما استغل الخلافات، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الحركة الدستورية (مطلع القرن العشرين) وتأميم صناعة النفط (عقد الخمسينات من القرن العشرين)، وقد دبروا هذا الأمر أيضاً في الثورة الإسلامية، ولكن عاملاً هاماً حال دون فشل الحركة الثورية، ألا وهو ولاية الفقيه. على مرّ تاريخ الثورة، كانت هناك استقطابات، ولكن بالالتزام بولاية الفقيه، تم احباط مكائد الأعداء.
*صياغة وثيقة الأمن الاقتصادي
وفي إشارة إلى صياغة وثيقة الأمن الاقتصادي في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، صرّح الدكتور رضائي: هذه الوثيقة قادرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتوفير مستقبل مشرق للشباب.
وأضاف: “رداً على كلامي حول تحويل كل بيت إلى وحدة اقتصادية، قال البعض إن هذا غير ممكن، ولكن انظروا كيف طُبّق هذا الإجراء في دول مثل الصين وماليزيا وتايوان. لذا، توجد إمكانية لتوزيع المنتجات الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة، بل والعالم، وهذه القدرة موجودة ومثبتة عبر التاريخ.”