|
الصمود الاقتصادي يحسم المعركة لصالح طهران
رأت صحيفة «ستاره صبح» أن تصاعد الضغوط الاقتصادية والحصار البحري الأميركي على إيران يمثل اختبارًا لقدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود، موضحة أن واشنطن تستخدم هذه الضغوط بهدف دفع طهران إلى التفاوض وتقديم تنازلات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن إيران ستقبل بالشروط الأميركية أو تتجه نحو الاستسلام.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الثلاثاء 8 أيلول/ سبتمبر، أن أربعة خبراء دوليين بحثوا احتمالات عودة المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن، حيث رأى «جيفري ساكس» أستاذ جامعة كولومبيا أن توقيع اتفاق رسمي بين الطرفين قد يكون خيارًا صعبًا بالنسبة لإدارة ترامب.
وتابعت الصحيفة: أن رئيس كلية العلوم السياسية في جامعة ألاباما «نادر انتصار» لا يتوقع أن تؤدي انتخابات منتصف الولاية الأميركية إلى تغيير جوهري في سياسة ترامب تجاه الحرب، حتى في حال فقدان الجمهوريين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، مشيرًا إلى أن معارضة الرأي العام والكونغرس للحرب لم تتمكن حتى الآن من التأثير بشكل حاسم في قرارات البيت الأبيض.
ولفتت الصحيفة إلى تحذير من أن استمرار المواجهة العسكرية والحصار الاقتصادي المتبادل قد يقود إلى حرب أوسع، مؤكدًا أهمية جهود باكستان وقطر ودول المنطقة لإحياء المفاوضات.
وذكرت أن الخبراء لا يستبعدون عودة المواجهة العسكرية، خصوصًا إذا أدى الحصار إلى ضغوط اقتصادية شديدة؛ لكنها أشارت إلى أن قدرات إيران الردعية والتداعيات الاقتصادية للحرب الواسعة تجعل العودة إلى حرب شاملة خيارًا مكلفًا لجميع الأطراف.
وأوضحت الصحيفة أن قدرة إيران على الحفاظ على علاقاتها التجارية والمالية مع الصين وروسيا وشركائها، إلى جانب صمود الاقتصاد أمام الحصار، تمثل عوامل مهمة في مواجهة استراتيجية الضغط الأميركية.
وأكدت الصحيفة، في ختام التقرير، أن الصمود الاقتصادي يشكل جبهة أساسية إلى جانب القدرة العسكرية، وأن تعزيز هذه الجبهة يمكن أن يحد من قدرة واشنطن على تحويل الضغط الاقتصادي إلى مواجهة عسكرية جديدة.
|
|
مضيق هرمز محور المواجهة بين إيران وواشنطن
اعتبر الدبلوماسي الإيراني السابق «كوروش أحمدي» أن جولات الاعتداءات الأميركية الأخيرة على أهداف في جنوب إيران، رغم محدودية نطاقها، ترتبط بشكل أساسي بمحاولة واشنطن التأثير في قدرة إيران على التحكم بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن هذه التحركات لم تتمكن من حسم المعادلة لصالح الولايات المتحدة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «شرق»، الثلاثاء 8 أيلول/ سبتمبر، أن المواجهة حول المضيق تحولت خلال الأشهر الماضية إلى قضية أساسية بالنسبة إلى الطرفين، بعدما تراجعت قضية تخصيب اليورانيوم ومخزون المواد المخصبة التي استخدمت ذريعة لبدء الحرب العدوانية على إيران، بينما أصبح وضع مضيق هرمز مؤشرًا على مدى نجاح أو فشل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتابع الكاتب: أن الولايات المتحدة ركزت منذ منتصف تموز/ يوليو على إيجاد طرق لإعادة فتح المضيق، في محاولة لتجاوز القدرة الإيرانية على التحكم بحركة الملاحة، مشيرًا إلى أن هذه المساعي باءت بالفشل، وأن ارتفاع اسعار النفط عالميا يعكس واقعية إغلاق المضيق وتراجع قدرة واشنطن على التلاعب بأسواق النفط.
وأوضح أن محاولات واشنطن لتصدير النفط عبر مسارات بديلة بالتوازي مع الحصار البحري والضربات العسكرية الدورية يكشف صعوبة فرض المعادلة الأميركية، لافتًا إلى أن التحركات الإيرانية الناجحة والمؤثرة ضدّ السفن والقواعد الأميركية تأتي في إطار مواجهة الحصار ومنع واشنطن من تحقيق أهدافها، وهو ما شهدنا نجاحه.
ولفت أحمدي إلى أن استمرار المواجهة يجعل مضيق هرمز محورًا أساسيًا في الحسابات العسكرية والاقتصادية، فيما تبقى قدرة إيران على التحكم في حركة الملاحة عنصرًا مهمًا في هذه المعادلة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التطورات الميدانية أظهرت أن محاولات واشنطن تغيير معادلة مضيق هرمز لم تحسم الصراع لصالحها، وأن إيران مازالت حاضرة بقوة في تحديد مسار هذه المواجهة.
|
|
صفعة إيرانية جديدة للولايات المتحدة
رأى الكاتب الإيراني «رضا رحمتي» أن التحركات الإيرانية المتزامنة في المجالات العسكرية والاقتصادية والبحرية والدبلوماسية والترانزيتية تمثل استراتيجية جديدة تهدف إلى تغيير المعادلة التي حاولت واشنطن فرضها، عبر رفع كلفة الحصار على الولايات المتحدة وحلفائها، وتعزيز قدرة إيران على الصمود، وتحويل عناصر القوة إلى أدوات لدفع واشنطن نحو تنفيذ التزاماتها والعودة إلى التفاهم.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، الثلاثاء 8 أيلول/ سبتمبر، أن اختبار الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن قرب القطع البحرية الأميركية لا تكمن أهميته في حجم الأضرار المادية فحسب، بل في أثره الردعي وإعادة حسابات واشنطن بشأن كلفة الوجود العسكري والحصار البحري، بما يحد من حرية حركة القطع الأميركية في المنطقة.
وتابع: أن إنشاء منطقة بحرية محددة وفرض قيود على السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع إيران ينقل المواجهة من المستوى العسكري إلى مستوى صناعة الكلفة، عبر التأثير في التأمين والنقل والتجارة والمخاطر المرتبطة بالملاحة.
ولفت رحمتي إلى أن طهران تميز بين فتح مسارات جديدة للملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، بما يسمح لها بالحفاظ على أوراق ضغطها وربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها. وأوضح أن تطوير الممرات البرّية وتنويع طرق التجارة والطاقة يقلل من تأثير الحصار البحري، فيما تمثل المخزونات والقدرة الإنتاجية والاستقرار الاقتصادي جزءًا من منظومة الدفاع الوطني.
ونوه الكاتب بأن الهدف ليس الدخول في حرب مفتوحة، بل تحويل القوة العسكرية والاقتصادية والبحرية إلى أدوات ضغط تقود إلى مخرج سياسي، مؤكدًا أن التفاهم مع عُمان يمكن أن يشكل جزءًا من ترتيبات خفض التصعيد.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن «استراتيجية صناعة المعادلة» تستهدف الحفاظ على الردع، وإبطال مفاعيل الحصار، وإبقاء الدبلوماسية مفتوحة، بما يدفع واشنطن إلى إدراك أن العودة إلى التفاهم وتنفيذ الالتزامات أقل كلفة من مواصلة الحرب.
|