من المدن الشقيقة إلى الأسواق الأفريقية

يزد تفتح جسوراً جديدة مع أفريقيا عبر الدبلوماسية السياحية والحضرية

تتجه مدينة يزد، (وسط إيران)، إلى توسيع حضورها على خريطة السياحة الدولية، عبر توظيف الدبلوماسية الحضرية والسياحية لبناء جسور جديدة مع المدن والدول الأفريقية، مستفيدة من ثراء هويتها التاريخية والثقافية وتنوع مقوماتها السياحية، إلى جانب إمكاناتها الواعدة في مجال السياحة العلاجية.

 

تتجه مدينة يزد، (وسط إيران)، إلى توسيع حضورها على خريطة السياحة الدولية، عبر توظيف الدبلوماسية الحضرية والسياحية لبناء جسور جديدة مع المدن والدول الأفريقية، مستفيدة من ثراء هويتها التاريخية والثقافية وتنوع مقوماتها السياحية، إلى جانب إمكاناتها الواعدة في مجال السياحة العلاجية. وتسعى المدينة من خلال هذه الخطوة إلى تحويل العلاقات الدولية بين المدن إلى منصة لتعزيز التبادل الثقافي والسياحي واستقطاب الزوار من أسواق جديدة.

 

وأكدت رئيسة لجنة العلاقات الدولية وعضو مجلس مدينة يزد أن استضافة جانب من اجتماع التعاون الإيراني-الأفريقي في المدينة تمثل فرصة مهمة للتعريف بمقومات يزد السياحية والثقافية، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع ممثلي الدول الأفريقية، بما يمكن أن يمهد أمام إطلاق برامج جديدة للتعاون السياحي والثقافي.

 

اجتماع إيراني – أفريقي بوابة للتعاون السياحي

 

وقالت بي‌بي فاطمة حقيرالسادات، إن اجتماعاً مشتركاً عقد بين لجنة العلاقات الدولية ولجنة السياحة، بحضور مدير العلاقات الدولية في يزد، تناول العلاقات القائمة بين يزد والمدن الشقيقة، إلى جانب سبل توسيع التفاعلات الدولية والاستفادة منها في تعزيز حضور المدينة في المجالات السياحية والثقافية.

 

وأوضحت أن جزءاً من اجتماع التعاون الإيراني – الأفريقي سيعقد في يزد بمشاركة تجار وناشطين بعدد من الدول الأفريقية، معتبرة أن الحدث يشكل فرصة للتعريف بالمقومات المتنوعة للمدينة والمحافظة، وإقامة تواصل مباشر مع الوفود المشاركة للتعرف إلى إمكانات يزد السياحية والثقافية والعلاجية.

 

وشددت حقيرالسادات على أهمية الإعداد الدقيق لهذه المشاركة، ولا سيما في اختيار الضيوف والمشاركين من الدول التي يمكن أن تشكل أسواقاً واعدة للسياحة الإيرانية، بما يتيح توجيه الجهود نحو استقطاب زوار مهتمين بالسياحة الثقافية والعلاجية، والتعرف إلى التراث والمعالم التاريخية في يزد.

 

 السياحة العلاجية.. مسار جديد لاستقطاب الزوار

 

ومن بين أبرز المجالات التي يمكن أن تعزز حضور يزد في الأسواق الأفريقية، تبرز السياحة العلاجية، التي ترى حقيرالسادات أنها قادرة على أن تشكل جسراً جديداً للتواصل بين المدينة والدول الأفريقية.

 

وقالت حقيرالسادات إن يزد تمتلك إمكانات طبية مهمة في مجالات علاج أمراض القلب والسكري، والخدمات التجميلية وعلاج العقم، داعية إلى حضور ممثلين عن القطاع الصحي والعلاجي في اجتماع التعاون الإيراني – الأفريقي، للتعريف بالقدرات الطبية والتخصصية التي تتمتع بها المدينة.

 

وأضافت أن مشاركة العاملين في القطاع الطبي يمكن أن تتيح للوفود الأفريقية التعرف بصورة مباشرة إلى الإمكانات العلاجية في يزد، فضلاً عن إمكانية تنظيم زيارات إلى المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة، بما قد يمهد لتطوير برامج للسياحة العلاجية واستقطاب المرضى من الأسواق المستهدفة.

 

ولا تنفصل السياحة العلاجية في هذا السياق عن السياحة الثقافية؛ إذ يمكن للزائر الذي يقصد يزد للعلاج أن يكتشف في الوقت نفسه المدينة التاريخية ومعالمها العمرانية وتراثها الثقافي، ما يفتح المجال أمام الجمع بين الخدمات العلاجية والتجارب السياحية.

 

 التوأمة مع المدن الأفريقية

 

وفي إطار توسيع شبكة العلاقات الدولية للمدينة، كشفت حقيرالسادات عن مقترح لدراسة إمكانية إقامة علاقات توأمة بين يزد ومدن أفريقية، موضحة أنه تم اقتراح أن تقوم بلدية يزد ومجلس المدينة بتحديد خمس مدن أفريقية مناسبة، وعرضها على غرفة التجارة لدراسة إمكانات التعاون والتوأمة معها.

 

وأضافت أنه في حال توافر الظروف المناسبة، يمكن دعوة رؤساء بلديات هذه المدن إلى يزد بالتزامن مع الوفود المشاركة في اجتماع التعاون الإيراني – الأفريقي، لبحث إمكانية إقامة علاقات توأمة وتعاون مشترك على هامش الاجتماع.

 

ومن شأن هذه التوأمة أن توفر منصة جديدة للتبادل الثقافي والسياحي بين المدن، من خلال تنظيم الفعاليات المشتركة والتعريف بالتراث والعادات المحلية، وتشجيع الزيارات المتبادلة والبرامج السياحية والثقافية، بما يعزز حضور يزد في الوعي السياحي لدى الجمهور الأفريقي.

 

 الدبلوماسية الحضرية في خدمة السياحة

 

وأكدت حقيرالسادات أن توسيع العلاقات الدولية للمدينة لا يقتصر بالحفاظ على علاقاتها مع المدن الشقيقة الحالية، وإنما يشمل أيضاً التعرف إلى مدن جديدة وبناء شراكات مع مدن في مختلف القارات، بما يسهم في تعزيز مكانة يزد على خريطة التعاون الدولي.

 

ويمنح هذا التوجه الدبلوماسية الحضرية بعداً سياحياً متزايداً، إذ تتحول العلاقات بين المدن من إطارها الرسمي إلى وسيلة للتعريف بالمقومات الثقافية والتراثية والطبيعية، وتشجيع حركة الزوار والتبادل الثقافي، وفتح قنوات جديدة أمام السياحة العلاجية.

 

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل اجتماع التعاون الإيراني – الأفريقي في يزد نقطة انطلاق لتوسيع شبكة العلاقات السياحية للمدينة، ولا سيما من خلال استضافة الوفود الأفريقية وتعريفها بمعالمها وإمكاناتها، إلى جانب دراسة إقامة علاقات توأمة مع مدن أفريقية.

 

وبهذه الرؤية، تسعى يزد إلى تقديم نموذج للدبلوماسية السياحية التي توظف العلاقات بين المدن في بناء جسور إنسانية وثقافية تتجاوز الحدود، وتمنح الزائر فرصة للتعرف إلى واحدة من أبرز المدن التاريخية في إيران، فيما تفتح أمام المدينة مسارات جديدة للوصول إلى أسواق سياحية وثقافية واعدة في القارة الأفريقية.

 

المصدر: الوفاق