قلعة ماكو.. تحفة تاريخية تحت مظلة الصخور

في قلب جبال محافظة آذربايجان الغربية، (شمال غربي إيران)، وتحت حماية صخرة «قيه» العملاقة، تبرز واحدة من أندر نماذج العمارة الصخرية في العالم، ممثلةً في قلعة ماكو التاريخية التي تختبئ بين تضاريس الجبال وتكشف عن صفحات عريقة من تاريخ المنطقة.

 

في قلب جبال محافظة آذربايجان الغربية، (شمال غربي إيران)، وتحت حماية صخرة «قيه» العملاقة، تبرز واحدة من أندر نماذج العمارة الصخرية في العالم، ممثلةً في قلعة ماكو التاريخية التي تختبئ بين تضاريس الجبال وتكشف عن صفحات عريقة من تاريخ المنطقة.

 

وتعود أصول قلعة ماكو إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، ويكمن أبرز ما يميز هذه القلعة عن غيرها من القلاع الإيرانية في موقعها الاستثنائي تحت واحدة من أكبر المظلات الصخرية المقوسة في العالم، والتي تميل بزاوية تبلغ 40 درجة، فيما يصل ارتفاعها إلى نحو 220 متراً فوق أرضية القلعة. وقد شكّلت هذه الصخرة الطبيعية الفريدة سقفاً هائلاً وفّر حماية للمباني والمساحات المعمارية من الأمطار والتقلبات الحرارية، وأسهم على مدى قرون في توفير بيئة أكثر ملاءمة لسكان القلعة.

 

وتغطي المنطقة التي كانت تمثل في الماضي النسيج الأساسي لمدينة ماكو نحو 250 هكتاراً، وكانت تضم عدداً من المنشآت، من بينها القلعة الحاكمة في الجهة الشمالية، والثكنات العسكرية، والملاجئ، ومخازن الحبوب، والحمام التاريخي، إلى جانب مسجد وكنيسة. أما الجزء الجنوبي من المجمع، فكان مخصصاً لسكن عامة الناس، وهو ما يفسر إطلاق اسم «قلعة المدينة» على هذا الموقع التاريخي المتكامل.

 

وأُدرج هذا المجمع التاريخي القيّم 29 أغسطس/آب 2016، في قائمة الآثار الوطنية، كما طُرح الموقع، بدعم واستثمار من منظمة منطقة ماكو الحرة، بوصفه مرشحاً للإدراج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».

 

وتقدم هذه القلعة صورة فريدة لتداخل الطبيعة مع العمارة والتاريخ؛ فهنا تحوّلت الصخور العملاقة إلى سقف طبيعي، واحتضنت بين ثناياها واحدة من أقدم الشواهد الحضارية في شمال غربي إيران، لتظل قلعة ماكو، بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، شاهدة على عظمة الإنسان وقدرته على التكيف مع الطبيعة وتوظيفها في بناء فضاءاته السكنية والدفاعية.

 

 

                                                       

المصدر: الوفاق