صدى واسع لعملية ضبط الغواصة الأمريكية

إيران تحصد «صيداً ثميناً» من أعماق هرمز

خاص الوفاق/ أثار إعلان القوات البحرية التابعة للحرس الثوري عن ضبط غواصة أمريكية متطورة تعمل بدون طاقم بالقرب من مضيق هرمز، ونشر صور لها، موجة واسعة من التغطية الإعلامية في الوسائل الإخبارية العربية والإقليمية والدولية. ونجحت القوات البحرية للحرس الثوري، من خلال عملية استخباراتية وعملياتية معقّدة نُفذت في ساعات الصباح الأولى من يوم الثلاثاء، في اعتراض وضبط غواصة أمريكية متطورة وذكية عند مدخل مضيق هرمز. وأوضح البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للقوات البحرية للحرس الثوري أن الغواصة، المزودة بأحدث التقنيات العالمية في مجال الغواصات المسيرة، كانت قد سُلمت للأسطول الأمريكي في عام 2025، وقد وقعت في قبضة القوات الإيرانية في منطقة ممر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي مذكرة نشرتها القوات البحرية للحرس الثوري، عبر قنواتها الرسمية تحت عنوان «ما يجب أن تعرفه؛ Dive-LD.. الغواصة الأمريكية الذكية وغير المأهولة»، أوضحت أن الغواصة ذاتية القيادة (Dive-LD) هي من إنتاج شركة أندوريل للصناعات (Anduril Industries) الأمريكية، وقد تم تسليم أول نموذج منها إلى وحدة الأنظمة تحت السطحية غير المأهولة التابعة للبحرية الأمريكية في عام 2025. ويبلغ طول هذه الغواصة حوالي 8/5 متر، ويقارب وزنها ثلاثة أطنان، وقد صُممت لتنفيذ مهام طويلة الأمد وبشكل مستقل في المياه العميقة.

 

 

 أصداء في الإعلام العربي: «صيد ثمين» وقدرات في «الهندسة العكسية»

 

 

حظيت هذه الخطوة، التي تُصنّف كـ«غنيمة استراتيجية» في مجال الحروب البحرية غير المتماثلة، باهتمام كبير من وسائل الإعلام العربية والعالمية. فقد اختارت قناة «روسيا اليوم» عنواناً لتقريرها: «إيران تصطاد غواصة أمريكية ذكية بدون طاقم في مضيق هرمز»، حيث استعرضت تفاصيل بيان الحرس الثوري حول هذه الغنيمة الحربية.

 

 

كما تناولت قناة «الشرق» السعودية الخبر، حيث نشرت أجزاءً من بيان الحرس الثوري مع تقديم شرح للتفاصيل الفنية للغواصة، موضحةً أنها بناءً على ما أعلنته وسائل الإعلام الإيرانية، فإن هذه الغواصة ذاتية القيادة من صنع شركة «أندوريل» الدفاعية، وتتميز بطول يصل إلى 19 قدماً (8/5 متر)، وقدرة عالية على تنفيذ مهام واسعة تشمل مكافحة الألغام البحرية، ورسم خرائط قاع البحر، وجمع المعلومات، وفحص البنية التحتية المغمورة مثل الكابلات وخطوط الأنابيب.

 

 

من جانبها، نشرت قناة «المیادین» تقريراً بعنوان «الحرس الثوري يضبط الغواصة الأمريكية الذكية Dive-LD.. ما هي مواصفاتها؟»، حيث عرضت صور الغواصة ومواصفاتها الفنية، كما نقلت ردّ فعل رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمد باقر قالیباف، عبر منصة «إكس»، حيث قال: «لقد تم مباغتة واصطياد أكثر الروبوتات الغواصة تطوراً  (UUV) لدى الولايات المتحدة من قبل القوات البحرية للحرس الثوري».

 

 

كما خصصت القناة جزءاً من تقريرها لتصريحات المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي، الذي أكد أن «اصطياد أكثر الغواصات غير المأهولة تطوراً التابعة للجيش الأمريكي يعني أنه لا توجد تكنولوجيا متقدمة قادرة على اختراق طبقات الرصد الخاصة بنا في مضيق هرمز».

 

 

في السياق ذاته، تناولت قناة «الجزيرة» القطرية عملية الضبط في نشراتها الإخبارية، ونقلت عن مصادر إيرانية قدرات الغواصة في مجال الاستطلاع والمراقبة تحت الماء، ورسم الخرائط، وكشف الألغام، وفحص الكابلات البحرية.

 

 

أمّا قناة «العربي»، فقد اختارت عنوان: «إيران تضبط غواصة أمريكية في هرمز.. ما تفاصيل هذه العملية المعقدة؟»، بينما ركّزت قناة «العهد» العراقية على وصف الغواصة بـ«الصيد الثمين في مياه هرمز». كما أفردت قناة «المنار» اللبنانية تغطية خاصة للحدث، متناولةً بيان الحرس الثوري وردود فعل المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى.

 

 

أصداء عالمية: قدرات «الهندسة العكسية» الإيرانية

 

 

سارعت وسائل الإعلام العالمية، بما في ذلك الإعلام الآسيوي، إلى تغطية هذا الحدث؛ إذ لم تكن عملية ضبط غواصة أمريكية مسيرة بالقرب من مضيق هرمز مجرد واقعة عسكرية عابرة في مياه المنطقة، بل إن الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي في نقل الطاقة والتجارة البحرية لآسيا، جعلت من هذا التطور موضوعاً تتبعه بدقة واسعة الأوساط الإعلامية ومراكز التحليل في شرق وجنوب شرق آسيا.

 

 

وفي هذا السياق، نقلت قناة «سي إن بي سي» الهندية، نقلاً عن وكالة «رويترز»، أن هذه الخطوة تبرز كيفية توظيف الأنظمة تحت السطحية في العمليات العسكرية. كما أكدت وكالة الأنباء الماليزية «برناما»، عبر تغطيتها للخبر نقلاً عن وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «إرنا»، على واقعة ضبط الغواصة من قبل الحرس الثوري.

 

 

كما تردد صدى الخبر في وسائل إعلام شرق وجنوب شرق آسيا؛ حيث قامت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بنشر خبر ضبط هذه المنظومة، مع استعراض رواية القوات البحرية للحرس الثوري. وبالتوازي مع ذلك، نقلت توضيحات البنتاغون التي عزت الأمر إلى وجود «خلل فني» في الطائرة المسيرة.

 

 

ولم تكن وسائل الإعلام الماليزية بمنأى عن الحدث، حيث نشرت وكالة «برناما» تقريراً مفصلاً حول ضبط المنظومة الأمريكية في مضيق هرمز. من جهة أخرى، أولت وسائل الإعلام في سنغافورة اهتماماً خاصاً لهذا التطور في إطار متابعة المشهد الأمني للمضيق، نظراً لما يمثله من أهمية قصوى لخطوط الملاحة ونقل الطاقة إلى القارة الآسيوية.

 

 

وفي الصين، وصفت وكالة الأنباء الرسمية «شينهوا» العملية بالناجحة، مؤكدة أن هذه القطعة البحرية باتت الآن تحت سيطرة القوات الإيرانية. وفي سياق متصل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الصين تفاعلاً واسعاً مع هذا الحدث، حيث وصفه مستخدمون بأنه «غنيمة مشرفة» و«هدية كبرى للمهندسين» تهدف للوصول إلى تقنيات متطورة؛ حيث كتب أحد روّاد الفضاء الرقمي في أحد المنشورات: إن «تحليل ودراسة هذه الغواصة يمكن أن يحقق قفزات نوعية كبيرة في مجالات تقنية مختلفة».

 

 

وفي تحليل مختلف، ذكر الموقع الإخباري الفيتنامي «Vietnam.vn» في نسخته العربية، أنه رغم اعتقاد شركة «أندوريل» بأن غواصة «Dive-LD» صُممت لتكون مقاومة لخطر الفقدان، إلا أن ضبطها بالكامل من قبل إيران يعدّ «حدثاً مهماً».

 

 

وأشار الموقع إلى أن إيران تمتلك تاريخاً طويلاً في الحصول على معدات عسكرية أجنبية، لاسيّما الأمريكية، لتحليلها وتكرار تصنيعها عبر «الهندسة العكسية»، مستشهداً بحادثة ضبط الطائرة المسيرة «RQ-170 Sentinel» في عام 2011 كنموذج بارز.

 

 

وأضاف التحليل الفيتنامي أن إيران قد تشارك هذه «الغنيمة الحربية» مع شركائها الدوليين، خاصة الدول التي تعمل بنشاط على تطوير مركبات تحت الماء غير مأهولة (UUV)، مما يساعد تلك الدول على فهم قدرات وحدود التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة. كما ذكّر الموقع بأن إيران كانت قد ضبطت سابقاً مركبة سطحية غير مأهولة تابعة للبحرية الأمريكية في عام 2022.

 

 

يُذكر أن هذا الحدث قد حظي بتغطية واسعة من قِبل شبكات ومواقع عالمية وعربية أخرى، من بينها: سكاي نيوز عربية، سويس إنفو، وكالات شهاب وسما، فلسطين اليوم، عربي 21، العربي الجديد؛ بالإضافة إلى صحيفتي الشرق الأوسط والنهار.

 

 

المصدر: الوفاق / خاص