أكد المدير العام لجمعية التربية الإعلامية الإيرانية ضرورة تجاوز النظرة المحلية الصرفة في صناعة المحتوى، معتبراً أن الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية المشتركة مع دول المنطقة، لاسيّما العالم العربي وفضاء الحضارة الإسلامية، تُعدّ من أهمّ المحركات لتعزيز القوة الناعمة والمرجعية الإعلامية للبلاد.
وأشار محمد صادق أفراسيابي إلى متطلبات التنافس في مجال صناعة الرواية والحرب المعرفية المعاصرة، مصرحاً بأن أدوات القوة الثقافية لم تعد تقتصر على قطاع الأخبار والإعلام، بل أصبحت صناعة المسلسلات، والسينما، والأفلام الوثائقية، وحتى الترفيه، من الأركان الأساسية لتشكيل الرأي العام، وتعزيز الهُوية التاريخية، وتبيين التجارب المشتركة للشعوب في مواجهة الاستعمار والإرهاب والاحتلال.
وشدد أفراسيابي على ضرورة إنشاء «مرصد للمحتوى العالمي» في وسائل الإعلام الرسمية، مضيفاً: أن الاستفادة الذكية والنقدية من المنجزات الثقافية للدول الأخرى بما فيها العالم العربي، وآسيا الوسطى، والساحة الدولية تتيح إمكانية توظيف الطاقات الحضارية والتاريخية المشتركة لإعادة قراءة الدروس التاريخية وتعزيز التضامن الإقليمي، بالتوازي مع صون الهوية الوطنية وثقافة المقاومة.
ووصف المشاركة في إنتاج الأعمال متعددة الوسائط مع دول محور المقاومة والعالم العربي بأنها من الأولويات الأساسية للدبلوماسية الثقافية، مؤكداً أنه بدلاً من المقاربة أحادية البعد القائمة على شراء الأعمال الأجنبية أو استهلاكها، يجب التحرك نحو وضع سياسات فاعلة في مجال الاستثمار والإنتاج المشترك مع دول مثل العراق، وسورية، ولبنان، وفلسطين؛ وهي السياسة التي توفر الأرضية لتشكيل «سوق ثقافية وإعلامية مشتركة» على مستوى المنطقة، فضلاً عن تأمين المصالح الهوياتية والحضارية المتبادلة.
واختتم أفراسيابي بالتأكيد على أن المرجعية الإعلامية في المستقبل مرهونة بقدرة الدول على إنتاج وتوزيع روايات احترافية، وجذابة، وعابرة للحدود، وأن الحضور الفاعل والمؤثر في أسواق الإعلام بالمنطقة يضمن اليد الطولى في ميزان القوة الناعمة.