من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الأحد:

قراءة مصرية منصفة لمعادلة الردع والصمود الإيراني

 

 

 

أكد الكاتب الإيراني «علي ميرزا محمدي» أن القراءات الموضوعية لنخب الفكر في العالم العربي ومصر تتجاوز التضليل الإعلامي الغربي لتقر بنجاح إيران في الحفاظ على تماسكها المؤسسي والاجتماعي وقدرتها الردعية عقب التحولات الإقليمية الكبرى، مشيراً إلى أن التقارب الفكري والسياسي بين طهران والقاهرة يشكل ركيزة أساسية لإرساء توازن إقليمي مستدام.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان امروز»، يوم الأحد 18 تشرين الأول/ أكتوبر، أن أطروحات الباحث المصري البارز ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية محمد محسن أبوالنور، إلى جانب جهود الأكاديميين المصريين في نقل الفكر الإيراني، تعكس عمق الروابط الحضارية والتاريخية بين البلدين، وتقدم فهماً دقيقاً للسلوك الاستراتيجي الإيراني القائم على الجمع بين الاعتماد الدفاعي على الذات والاعتزاز الحضاري بحق طهران الطبيعي في أداء دورها الإقليمي.

 

 

وأوضح الكاتب أن التحليلات المصرية المنصفة تثبت فشل التقديرات الغربية السطحية بعد أحداث تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وتطورات دمشق وبيروت، إذ تمكنت إيران بفضل مناعتها المجتمعية وإعادة ضبط عقيدتها الدفاعية والصاروخية من تثبيت معادلة الردع وحماية سيادتها وأمنها القومي.

 

 

ولفت ميرزا محمدي إلى أن العقلانية الاستراتيجية الإيرانية تجلت في إدارة الملفات الحساسة، بدءاً من التعامل المحسوب والمرن مع الترتيبات في لبنان للحفاظ على النفوذ السياسي بأقل الأثمان، مروراً بإجبار واشنطن على تعليق مشروعها للمراقبة البحرية في الخليج الفارسي ومضيق هرمز بفضل المناورات الإيرانية الردعية، وصولاً إلى إحباط التحركات الاستخباراتية للكيان الصهيوني في القوقاز وجمهورية أذربيجان بفضل التجذر التاريخي والهوياتي لأبناء أذربيجان الإيرانية باعتبارهم عموداً فقرياً للدولة.

 

 

وبيّن الكاتب أن اهتمام القاهرة بتعزيز التوازن مع طهران ينبع من مصالح استراتيجية مشتركة، وفي مقدمتها إدراك مصر أن المساس بالقوة الإقليمية الإيرانية سيطلق يد الكيان الصهيوني لفرض هيمنة مطلقة تهدد الأمن القومي المصري في سيناء والعالم العربي، فضلاً عن ارتباط أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس باستقرار الخليج الفارسي، وحاجة القاهرة إلى ثقل إيران كركيزة أساسية في عالم متعدد الأقطاب.

 

 

واختتم الكاتب بالتشديد على أن بناء هندسة أمن وسلام محلي مستدام في المنطقة يمر عبر الحوار المباشر بين نخب طهران والقاهرة، وتوظيف الإرث الحضاري المشترك لإزالة سوء الفهم وتأسيس شراكة راسخة في مواجهة الصراعات المفروضة من الخارج.

 

 

جاهزية إيرانية شاملة تحبط مناورات واشنطن وتهديداتها العسكرية

 

 

 

اعتبر الكاتب الإيراني «فرشاد كلزاري» أن حسابات وتكهنات اندلاع مواجهة جديدة بين إيران وأميركا تصطدم بحقيقة ثابتة مفادها أن طهران، رغم عدم سعيها إلى الحرب، قد أعدّت قدراتها العسكرية والدبلوماسية على كافة المستويات للردّ الحاسم على واشنطن وفق طبيعة السلوك الأميركي المقبل.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، يوم الأحد 18 تشرين الأول/ أكتوبر، أن مواقف القيادة الإيرانية تؤكد التمسك بالدبلوماسية والحوار المنطقي مع الرفض القاطع للرضوخ للقوة، مستشهداً بتأكيد الرئيس مسعود بزشكيان خلال لقائه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان أن واشنطن تخلق المشاكل للعالم أجمع، وتشديده أمام رئيس وزراء جورجيا إيراكلي كوباخيدزه، استناداً إلى الموقف الصريح لقائد الثورة الشهيد بشأن السلاح النووي، على أن إيران لا تسعى لامتلاك هذا السلاح ولن تستسلم أبداً للإملاءات.

 

 

وأشار كلزاري إلى أن المساعي الدبلوماسية الإيرانية الرامية لمنع الحرب تترافق مع استعداد تام لمختلف السيناريوهات العسكرية، وهو ما أكده نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده بتحذيره من أن أي اعتداء جديد سيدفع طهران إلى تغيير موازين القوى القائمة في المنطقة بشكل كامل.

 

 

ولفت الكاتب إلى يقظة طهران تجاه التحركات الأميركية التي لا تقتصر على المياه الجنوبية، بل تمتد لمحاولة إثارة الفوضى في جنوب القوقاز؛ مبيناً أن وزير الخارجية عباس عراقجي أعرب عن حساسية إيران إزاء أي وجود أميركي في محيطها الإقليمي تحت غطاء مشروع مسار الرئيس الأميركي للسلام والازدهار، مع التأكيد على التواصل المباشر مع أرمينيا لضمان عدم المساس بالأمن القومي الإيراني.

 

 

وأوضح الكاتب أن ترامب يمارس بهلوانية سياسية تجمع بين الحديث عن الدبلوماسية والتلويح بتهديدات تسليحية، مثل استخدام «أُمّ القنابل» واستهداف موقع «جبل الفأس» بعد استبعاده التدخل البرّي، وهي التهديدات التي تزامنت مع تقارير حول إعداد البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية خططاً في هذا الشأن.

 

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذه التهديدات الأميركية تقابلها جاهزية ميدانية عالية، تجلت في إعلان المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا عن إعداد وتنفيذ خطط عملياتية وتسليحية جديدة بإشراف مقر الدفاع الجوي، مما أحدث قفزة نوعية في القدرات القتالية والردعية للقوات المسلحة الإيرانية.

 

 

القوّة الحضارية الإيرانية تقضّ مضاجع الغرب وواشنطن

 

 

رأى أستاذ العلوم السياسية الإيراني «موسى نجفي» أن القلق الغربي المتزايد من القوة الحضارية لإيران بات يتجلى بوضوح في تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتي تكشف كيفية توظيف واشنطن للروايات المتعلقة بالماضي في صياغة مواقفها السياسية الراهنة، بهدف رسم صورة محددة وموجهة تستهدف مكانة إيران الحضارية.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جام جم»، يوم الأحد 18 تشرين الأول/ أكتوبر، أن هذه التصريحات الأميركية تأتي في سياق الامتداد المباشر للرواية التاريخية والثقافية التي يروجها الكيان الصهيوني، والتي تسعى إلى إقناع المتلقي بأن إيران، بوصفها قوة حضارية راسخة، شكلت على الدوام خطراً على الغرب، في محاولة للإيحاء بأن عدم مبادرة الغرب إلى خطوة استباقية سيجعله مجدداً في مواجهة قوة تهدد حريته ونظامه السياسي.

 

 

وتابع الكاتب: أن هذا السيناريو يستمد جذوره من التقاطع الوثيق بين الاستشراق والروايات الهوليوودية والرؤية السياسية للتيارات المرتبطة بالكيان الصهيوني، حيث يجري العمل على اختلاق تهديد حضاري لتبرير السياسات التصادمية والإجراءات العسكرية، على غرار حرب الاثني عشر يوماً وحرب رمضان وغيرهما من الحروب التي تراود أطماعهم.

 

 

ولفت نجفي إلى نقطة بالغة الأهمية تتمثل في أن وزير الخارجية الأميركي وعصابة الرئيس الأميركي أجهل من أن يعرفوا تاريخ الأخمينيين أو يدركوا أبعاد قضايا مثل حروب آخر الزمان، غير أن خبراء يلقنونهم هذه المزاعم لتقديم إيران القديمة في السردية السياسية الغربية كرمز لتهديد تاريخي، الأمر الذي يثبت أن المسألة تتجاوز الخلاف مع نظام سياسي لتصل إلى معاداة أصل إيران.

 

 

وأوضح أن زعم وزير الخارجية الأميركي بأن الإمبراطورية الإيرانية الكبرى كانت في سبات طويل وأن يقظة روحها اليوم في ظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكل خطراً على العالم يستوجب الحذر، ليس سوى اختلاق للذرائع من أجل حرب يصنعها الأميركيون وإن كانت غير حقيقية.

 

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن فهم هذا العداء يتطلب التوقف عند تحليلات ساسة أميركيين مثل ريتشارد نيكسون، الذي أقرّ بأن العالم الإسلامي هو القطب المقابل للنظام الأميركي بامتلاكه مليارات البشر وإدارة النفط، وأن الثورة الإيرانية هي التي منحت هذا العالم شخصيته وهُويته، مشدداً على أن معارضة واشنطن تنبع من خوفها من تشكل قوة مستقلة تقف في وجه الهيمنة الأميركية.

 

 

مأزق الحرب مع إيران يقسّم إدارة ترامب ويشلّ تحرّكاتها في هرمز

 

 

 

رأت صحيفة «جوان» أن إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لأول مرة عن خلافه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران يعكس عمق الانقسام والمأزق الاستراتيجي داخل البيت الأبيض، لاسيّما أنه يتزامن مع اقتراب انتخابات الكونغرس الأميركي واضطرار واشنطن لتعليق عملياتها العسكرية في مضيق هرمز خشية التداعيات الاقتصادية والسياسية.

 

 

وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم الأحد 18 تشرين الأول/ أكتوبر، أن فانس أقرّ خلال مقابلة مع المتحدث الأسبق باسم البيت الأبيض شون سبايسر بتفهمه للغضب الشديد الذي يبديه الإعلامي تاكر كارلسون إزاء الحرب على إيران، مؤكداً وجود تباين في وجهات النظر بينه وبين ترامب حول هذا الملف، في خطوة تتجاوز مجرد الخلاف الداخلي لتعزيز مكانة فانس بين الجمهوريين المعارضين للحرب قبيل استحقاق الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

 

 

وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى تسريبات موقع أكسيوس، أن البيت الأبيض أوقف استهداف الصواريخ والمسيرات الإيرانية في مضيق هرمز لتجنب تصعيد التوتر قبل الانتخابات، خوفاً من اضطراب الملاحة البحرية وارتفاع أسعار النفط بما يفرض أثماناً سياسية باهظة على الرئيس الأميركي، في وقت تنتظر فيه واشنطن والوسطاء القطريون ردّ طهران على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب.

 

 

ولفتت الصحيفة إلى تحذيرات الخبراء الأميركيين من حجم المأزق الذي تواجهه واشنطن، حيث أشار أستاذ جامعة شيكاغو روبرت بيب إلى أن الرئيس الأميركي بات محاصراً بين خيار تنفيذ عملية جوية يائسة أو القبول بمزيد من الإذلال السياسي، بينما أكد الكاتب الأميركي جون بيركنز أن الحرب ضد إيران تجسد فشلاً استراتيجياً ذريعاً قد يقود إلى السقوط السياسي للرئيس الأميركي.

 

 

وتابعت الصحيفة مبينة أن الحسابات العسكرية الأميركية تصطدم بعقدة المنشآت الإيرانية المحصنة، وعلى رأسها منشأة «جبل الفأس» تحت الأرض قرب نطنز، والتي هدد ترامب باستهدافها رغم غياب المعلومات الدقيقة حول طبيعة أنشطتها وعدم وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إليها.

 

 

واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي تثبت عجز الضربات الجوية، مهما بلغ التفوق التكنولوجي الأميركي، عن تدمير القدرات العسكرية والبنى التحتية الإيرانية المحمية بعمق، مما يجعل أي اعتداء على منشأة «جبل الفأس» مغامرة ترفع كلفة التصعيد على واشنطن دون أي ضمان لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

 

 

المصدر: الوفاق / خاص

الاخبار ذات الصلة