في إطار التوجه نحو تطوير الوجهات الطبيعية وتعزيز حضورها على خريطة السياحة الداخلية، تتجه محافظة مازندران (شمالي إيران) إلى إعداد خطة شاملة لتطوير بحيرة ألَندان في منطقة جهاردانكه، بهدف تنظيم الاستفادة من مقوماتها الطبيعية والسياحية، وتهيئة الظروف لاستقطاب الاستثمارات، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرصاً جديدة للسكان، مع الحفاظ على البيئة والموارد المائية بوصفهما ركيزتين أساسيتين لأي تنمية مستدامة.
وأكد محافظ مازندران، ضرورة وضع خطة متكاملة ومدروسة لتطوير الإمكانات السياحية للبحيرة، وذلك خلال اجتماع خُصّص لمتابعة المشاريع التنموية في منطقة جهاردانكه، وبحث قدراتها الاقتصادية والسياحية.
وأوضح مهدي يونسيرستمي، أن بحيرة ألَندان تُعدّ من الثروات الطبيعية المهمة في المحافظة، وأن التخطيط السليم، إلى جانب توفير البنية التحتية اللازمة، من شأنهما تهيئة الظروف للاستفادة من مقوماتها في تنشيط الحركة السياحية، وتوسيع مجالات الاستثمار، وتعزيز إسهام السياحة في دعم الاقتصاد المحلي.
وشدّد على أن تطوير المنطقة يتطلب إدارة موحّدة وتنسيقاً فعالاً بين الجهات المعنية، داعياً إلى تحديد جهة مسؤولة عن إدارة البحيرة وتنظيم الأنشطة فيها، بما يضمن وضوح المسؤوليات، وتكامل الإجراءات، وتنفيذ البرامج التنموية وفق رؤية محددة.

وفي هذا السياق، أكد يونسيرستمي، أهمية إعداد وثيقة شاملة لتطوير البحيرة، تتضمن آليات الإدارة، وتقييماً للإمكانات السياحية، وسبل الاستفادة من الموارد المتاحة، والفرص الاستثمارية، فضلاً عن المتطلبات اللازمة لتنفيذ المشاريع. ومن شأن هذه الوثيقة أن ترسم مساراً واضحاً للتطوير، وتوفر رؤية أكثر وضوحاً أمام المستثمرين الراغبين في المشاركة في المشاريع المستقبلية.
وأكد أن أي خطة لتطوير المنطقة ينبغي أن تراعي الطبيعة الأساسية للبحيرة بوصفها حوضاً مائياً، وأن تلتزم بالضوابط البيئية ومبادئ التنمية المستدامة، بما يحول دون تعارض المشاريع السياحية والاستثمارية مع متطلبات حماية الموارد الطبيعية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن تحقيق الاستفادة المثلى من إمكانات البحيرة يستلزم تخطيطاً متكاملاً، وتحديداً دقيقاً للمسؤوليات، وتنسيقاً بين الجهات المعنية، إلى جانب توجيه الاستثمارات وفق ضوابط واضحة تراعي خصوصية المنطقة واحتياجاتها، بما يمهّد لتحقيق تنمية متوازنة في جهاردانكه.
وأكد يونسيرستمي، أن نجاح التنمية السياحية لا يُقاس بمجرد زيادة الاستثمارات أو تنفيذ المشاريع، بل بمدى انعكاس نتائجها على حياة السكان المحليين وتحسين أوضاعهم المعيشية. ويتطلب ذلك توفير فرص عمل جديدة، وتنشيط المشروعات والأعمال المحلية، وتعزيز مصادر دخل الأسر، بالتوازي مع الحفاظ على الطبيعة والموارد المتاحة.
وبذلك، تبرز الخطة المرتقبة لتطوير البحيرة بوصفها توجهاً نحو تحقيق التوازن بين تنشيط السياحة واستقطاب الاستثمارات من جهة، وصون الموارد الطبيعية وتعزيز استفادة المجتمع المحلي من عوائد التنمية من جهة أخرى.