في إطار مساعيها لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، تتجه إيران إلى تطوير بنيتها التحتية السياحية وتوسيع استثماراتها في المنشآت الفندقية والخدمات الموجهة للزوار، بالتوازي مع تنشيط السياحة العلاجية والريفية وتسهيل حركة السفر. وتأتي هذه التوجهات في وقت تسعى فيه البلاد إلى استقطاب ما بين 10 و15 مليون سائح أجنبي سنوياً، مع التركيز على استكمال المشروعات السياحية، وتوسيع التعاون مع المؤسسات المصرفية، والاستفادة من إمكانات الأسواق الإقليمية.
وفي هذا السياق، أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، خلال اجتماع مع مسؤولين في بنك ملت، أهمية تعزيز التمويل والاستثمار في القطاع السياحي، مشيراً إلى متابعة مشروع «بطاقة السفر الوطنية» وتوفير الموارد اللازمة لاستكمال المشروعات وتطوير الخدمات السياحية.
استثمارات جديدة لاستكمال المشروعات الفندقية
وأكد سيد رضا صالحي أميري، أن استكمال المشروعات السياحية غير المنجزة، ولا سيما الفنادق التي تجاوزت نسبة الإنجاز فيها 70%، يمثل إحدى أولويات الوزارة، موضحاً أن الاستفادة من إمكانات البنوك وصندوق التنمية الوطنية يمكن أن تسهم في تسريع إنجاز هذه المشروعات ووضعها في الخدمة.
وأشار إلى تزايد اهتمام المستثمرين والعاملين في قطاع البناء بالاستثمار في إنشاء الفنادق، لافتاً إلى أن توسيع الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية يتطلب استمرار الاستثمارات وتوفير آليات تمويل فاعلة، خصوصاً للمشروعات القريبة من الاكتمال، بما يسمح بتحويل الاستثمارات القائمة إلى مرافق وخدمات يستفيد منها الزوار.
وأوضح صالحي أميري أن إيران شهدت افتتاح 1471 مشروعاً خلال العامين الماضيين، مؤكداً أهمية توجيه الموارد المالية نحو المشروعات التي قطعت شوطاً متقدماً في التنفيذ، بما يسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع السياحي وتسريع بدء الاستفادة الاقتصادية منها.
«بطاقة السفر الوطنية» لتسهيل الرحلات
وفي إطار الجهود الرامية إلى تسهيل السفر وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، أشار صالحي أميري إلى استمرار متابعة مشروع «بطاقة السفر الوطنية»، الذي نوقش خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة مشهد المقدسة، بمشاركة وزير الخارجية ووزيرة الطرق والتنمية الحضرية ومحافظ البنك المركزي وعدد من المسؤولين المعنيين.
وأوضح أن الاجتماع أسفر عن نتائج إيجابية، معرباً عن أهمية تطوير أدوات مالية تساعد على تيسير الرحلات وتعزيز ارتباط الطلب السياحي بالخدمات المتاحة، بما يسهم في تحسين تجربة المسافرين وتنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة.
إيران والعراق.. فرص واسعة للتبادل السياحي
وفي سياق تعزيز التعاون السياحي الإقليمي، لفت صالحي أميري إلى الإمكانات الكبيرة للتبادل السياحي بين إيران والعراق، موضحاً أن نحو 3.5 ملايين سائح عراقي يزورون إيران سنوياً خارج موسم زيارة الأربعين، في حين يسافر قرابة ثلاثة ملايين إيراني إلى العراق كل عام.
وتعكس هذه الأرقام، حجم حركة السفر المتبادلة بين البلدين والفرص المتاحة لتطويرها، من خلال التخطيط المنظم وتحسين الخدمات وتوفير الأدوات التي تساعد على تسهيل الرحلات، بما يعزز الروابط السياحية والثقافية ويدعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية للإقامة، أكد صالحي أميري أن العاصمة طهران تحتاج إلى ما لا يقل عن 100 فندق من فئة الخمس نجوم، بهدف تعزيز قدرتها على استقبال السياح الأجانب ورجال الأعمال والمشاركين في المؤتمرات والفعاليات الدولية.
ويبرز هذا الاحتياج أهمية توسيع الاستثمارات الفندقية ورفع مستوى الخدمات، بما يتناسب مع تطلعات إيران إلى زيادة أعداد الزوار وتعزيز قدرتها على استضافة الفعاليات الدولية، فضلاً عن توفير خيارات إقامة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المسافرين.
دعم السياحة الريفية والصناعات اليدوية
وشدد صالحي أميري على أهمية توزيع عوائد السياحة بصورة أكثر توازناً بين مناطق البلاد، مشيراً إلى التوجه نحو تنمية السياحة الريفية وتشجيع إنشاء ورش للصناعات اليدوية في القرى، في ظل اهتمام السياح الأجانب بتجارب الإقامة في النُزُل البيئية والتعرف إلى أنماط الحياة المحلية.
وأوضح أن الربط بين الإقامة في البيئات الريفية والحرف التقليدية يتيح للزوار اكتشاف جوانب من التراث الثقافي والطبيعي الإيراني، كما يوفر فرصاً إضافية لدعم الاقتصادات المحلية، وزيادة دخل المجتمعات الريفية، وتعزيز مشاركة سكان القرى في النشاط السياحي.
ومن شأن تطوير هذا النمط السياحي أن يوسّع تنوع التجارب المتاحة أمام الزوار، ويمنح القرى فرصة أكبر لإبراز مقوماتها الثقافية والطبيعية ومنتجاتها التقليدية.
السياحة العلاجية.. تنظيم القطاع وتوسيع الفرص
وفي مجال السياحة العلاجية، أشار صالحي أميري إلى إقرار مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لنظام السياحة الصحية، بعد نحو عامين من العمل على إعدادها، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تقدماً في تنظيم القطاع وتوضيح آليات العمل وتقديم الخدمات للمرضى القادمين من الخارج.
وأكد أن إيران تمتلك إمكانات مهمة في مجال الخدمات الصحية، مشدداً على ضرورة الاستفادة منها لتطوير السياحة العلاجية وتعزيز حضور البلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع لتنويع المنتجات السياحية الإيرانية، وتطوير المنشآت الفندقية، وتسهيل السفر، وتعزيز السياحة الريفية والعلاجية. ويظل تحقيق هدف استقطاب ما بين 10 و15 مليون سائح أجنبي سنوياً مرتبطاً بمدى التقدم في تطوير البنية التحتية، واستمرار الاستثمار، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.