| وُلِد اللواء الشهيد أكبر إبراهيمزاده في الرابع والعشرين من شهر مهر عام 1332هـ.ش (16 أكتوبر/ تشرين الأول 1953م)، في مدينة مشهد المقدّسة، وأمضى 47 عامًا من عمره المبارك في خدمة النظام الإسلامي؛ وهي خدمة قضى جانبًا مهمًّا منها في مسؤوليات حسّاسة بعيدًا عن أنظار الآخرين.
تقول أسرته إنّه لم يكن يتحدّث عن عمله حتى داخل المنزل. ويقول زوج ابنته: «طوال هذه المدّة، لم نسمعه ولو لمرّة واحدة يتحدّث عن مكان عمله أو تفاصيل مهماته». ولم يكن هذا الصمت نابعًا من عدم اهتمامه بأسرته، بل كان حدًّا فاصلًا حرص على إبقائه بين عمله وحياته الشخصية.
نشأ الشهيد إبراهيمزاده في مدينة مشهد المقدّسة، وحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة الفردوسي. وخلال سنوات دراسته الجامعية، شارك في النضال الثوري في مشهد. وبعد انتصار الثورة الإسلامية، تطوّع للمشاركة في الأنشطة العقائدية للحرس الثوري والجيش.
تزوّج عام 1358هـ.ش (1979م)، وبعد ذلك انضمّ رسميًّا إلى حرس الثورة الإسلامية. وكانت من بين مسؤولياته الأولى تأسيس قوات التعبئة (البسيج) في محافظة خراسان الرضوية؛ وهي مهمّة كانت تتطلّب، في السنوات الأولى للثورة، الحضور الميداني والمتابعة ومعرفة القوى الشعبية.
تعود صلته بالإمام الشهيد إلى السنوات التي سبقت انتصار الثورة. فقد كان الشهيد إبراهيمزاده من التلاميذ الذين حضروا دروسه في مسجد «كرامت» بمدينة مشهد، واحتفظ بملاحظات دوّنها خلال تلك الأيام. وتقول زوجته إنّه كان يحتفظ بهذه المدوّنات بعناية فائقة.
خلال الحرب الصدّامية المفروضة، عندما زار سماحة قائد الثورة الشهيد الفرقة الحادية والعشرين، تعرّف إلى إبراهيمزاده وقال له: «أنا أعرفك». فأجابه: «نعم، لقد كنتُ تلميذكم في مسجد كرامت». بالنسبة إلى الشهيد إبراهيمزاده، كان هذا التعرّف تذكيرًا بعلاقة قديمة؛ علاقة بدأت في حلقات الدروس بالمسجد، واستمرّت لاحقًا طوال سنوات خدمته.
تولّى لفترة قيادة الحرس الثوري في مشهد، وكانت له خلال تلك المرحلة صلة عمل مرتبطة بزيارات سماحة قائد الثورة الشهيد إلى المدينة.
في عام 1390هـ.ش (2011م)، انتقل للعمل في المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة، ولم تعلم أسرته بهذا الانتقال إلّا بعد مرور مدّة على حدوثه. كان يعتبر هذه المسؤولية مكافأة على 33 عامًا من خدمته في الحرس الثوري، وكان سعيدًا بها. وفي المكتب العسكري أيضًا، واصل عادته السابقة في الفصل بين العمل والحياة الأسرية.
تقول زوجته إنّ الأسرة علمت فقط بانتقاله إلى هذه المسؤولية؛ لكنّها لم تكن تعرف شيئًا عن تفاصيل عمله.
كان يكنّ محبّة وإخلاصًا عميقين لقائد الثورة الشهيد. وقد أجرى سماحة قائد الثورة الشهيد عقد قران ابنة الشهيد إبراهيمزاده عن بُعد، كما كانت أسرته تحضر مراسم العزاء في شهر محرّم والأيام الفاطمية، ولقاءات العاملين في المكتب، ومنها لقاء النصف من شعبان.
مع ذلك، عندما طلب أفراد الأسرة الذهاب إلى قائد الثورة الشهيد ليؤذّن ويقيم الصلاة في أذن مولودهم، قال الشهيد إبراهيمزاده إنّ سماحته لديه أعمال أكثر أهمية، ولم يكن يرغب في إشغال وقته. ولذلك، تولّى بنفسه الأذان والإقامة في أذن حفيده، ودعا في تلك اللحظة أيضًا أن يرزقه الله الشهادة.
تظهر ذكريات الأسرة كذلك ما كان يكنّه قائد الثورة الشهيد له من احترام ومحبّة. وتقول زوجة الشهيد إنّ سماحته كان، في بعض اللقاءات، يطلب نقل سلامه إلى زوجها ويقدّم له هدية.
بعد وفاة والدة الشهيد إبراهيمزاده، عُثر بين أوراقه ووثائقه على رسالة تعزية بخطّ يد قائد الثورة الشهيد. وكانت هذه الوثائق بالنسبة إلى الأسرة ذكريات ثمينة تشهد على علاقة ودّية حميمة، امتزجت في الوقت نفسه بالاحترام.
كان لهذا الشهيد الجليل أيضًا علاقة وثيقة بزملائه في مكان العمل. وقد عُرفت علاقته القائمة على الألفة والمودّة بالقائد الشهيد محمد شيرازي، وكانت زوجة القائد شيرازي تذكره بالخير.
كما تحتفظ أسرتا الشهيدين ميرزائي ونيكوئي، اللذين نالا الشهادة معه، بذكرى عن اهتمامه الدائم بأسرتيهما، إذ ترويان: «كان يرسل إليهما عيدية في عيد الغدير من كلّ عام. ولم يكن ينسى زملاءه وأسرهم، ولم يكن يحصر اهتمامه بهم في الأيام الخاصة أو المناسبات الرسمية».
كان القائد أشتري قد قال عنه: «إذا أرادوا يومًا تقديم نموذج للحارس الثوري الذي يجسّد معايير الثورة، فإنّهم سيقدّمون الشهيد إبراهيمزاده بالتأكيد».
كان جادًّا في متابعة أوامر قائد الثورة الشهيد وتنفيذها. كما أكّد القائد عبداللهي، خلال لقائه أسرة الشهيد، دقّته في العمل وبشاشته وحسن أخلاقه.
بحسب رواية أسرته، فقد وصلها خبر استشهاد القائد إبراهيمزاده متأخّرًا، رغم أنّ خبر استشهاد بعض الآخرين كان قد أُعلن في الليلة نفسها.
كان الشهيد إبراهيمزاده يسعى منذ سنوات إلى أن يصبح خادمًا في الحرم المطهّر للإمام الرضا(ع)، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة. وبعد نحو ثلاثين عامًا من المتابعة، تلقّى في العام الماضي اتصالًا أُبلغ فيه بأنّه لا يمكن إتاحة فرصة الخدمة له بسبب تقدّمه في السنّ؛ لكن في نهاية المطاف، وُوري جثمانه الثرى في رواق السيدة الصدّيقة(س) داخل الحرم المطهّر للإمام الرضا(ع). وتفسّر زوجته هذه الخاتمة بأنّ الإمام الرضا(ع) قد أخذه إليه.
ذلك الرجل الذي عاهد نفسه منذ شبابه على خدمة الدين والقرآن، واصل أداء واجبه طوال 47 عامًا في حرس الثورة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من دون أن يسعى إلى صنع اسم أو شهرة لنفسه.
في نهاية المطاف، في التاسع من شهر إسفند عام 1404هـ.ش (28 فبراير/ شباط 2026م)، نال أمنيته القديمة وهو يؤدّي واجبه، برفقة قائده ومولاه، وتلقّى من الله الرحمن جزاء سنوات خدمته الطويلة.
|
الرواية الحادية عشرة: الشهيد اللواء أكبر إبراهيمزاده
«أنـا أعـرفـك»
كان الشهيد اللواء أكبر إبراهيمزاده نائب رئيس المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة، وقد أمضى 47 عامًا من عمره في خدمة النظام الإسلامي. وفي عام 1390هـ.ش (2011م)، بدأ عمله في المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة، إلى أن نال الشهادة في التاسع من شهر إسفند عام 1404هـ.ش (28 فبراير/ شباط 2026م)، إثر الهجوم الأميركي - الصهيوني على مقر إقامة قائد الثورة الشهيد. يواصل موقع KHAMENEI.IR نشر مواد ملف «رجال صدقوا»، المخصّص للتعريف بشهداء فريق الحماية ومكتب قائد الثورة الشهيد خلال الحرب المفروضة الثالثة، ويقدّم في هذا التقرير الموجز جوانب من الحياة النورانية للشهيد اللواء أكبر إبراهيمزاده، نائب رئيس المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة، استنادًا إلى حوار أُجري مع أسرته.
- 28/10/2026
- 1:13 م
- خاص, إيران, المقالات
المصدر: الوفاق/موقع قائدالثورة
الاخبار ذات الصلة
- أكتوبر 28, 2026
- أكتوبر 27, 2026
- أكتوبر 26, 2026
- أكتوبر 25, 2026