نيكزاد: لا خيار أمام الولايات المتحدة سوى الاعتراف بقوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية

صرح نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي قائلاً: "عليهم أن يدركوا أنه لا بديل لديهم سوى الاعتراف بقوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

ألقى علي نيكزاد، نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي، كلمةً في مستهل الجلسة العلنية للبرلمان اليوم (الأحد) -التي عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي- استهلها باستذكار المؤسس العظيم للثورة الإسلامية، والقائد الشهيد للأمة، وشهداء طريق الحق والفضيلة. كما دعا بالصحة والعافية والتوفيق للقائد الحكيم للثورة الإسلامية.

وفي إشارة إلى اقتراب مناسبتين تاريخيتين هامتين -هما الرابع والثالث عشر من شهر “آبان”- قال نيكزاد: “نحن نقف بين محطتين تاريخيتين بارزتين: ذكرى الخطاب التاريخي للإمام الخميني (رض) في الرابع من آبان عام 1343 هـ.ش [26 أكتوبر 1964م] ضد قانون ‘الحصانة القضائية’ (الكابيتولاسيون) المشين؛ وذكرى السيطرة على ‘وكر التجسس’ [السفارة الأمريكية] التابع للولايات المتحدة المجرمة في الثالث عشر من آبان عام 1358 هـ.ش [4 نوفمبر 1979م]”.

وأشار نائب رئيس المجلس إلى أن الوثائق التاريخية الموثقة حول هذين الحدثين تُظهر بوضوح أن عداء الولايات المتحدة للشعب الإيراني العظيم ينبع من “صراع حضارات”. وأضاف: “هذه الأمة -التي قامت أصلاً على استغلال السكان الأصليين لأمريكا- سعت إلى إخضاع وإذلال الشعب الإيراني العظيم قبل وقت طويل من انتصار الثورة الإسلامية المجيدة. ويُعد قانون ‘الحصانة القضائية’ المشين رمزاً لهذا الإذلال؛ إذ طُرح أمام مجلس الشورى الوطني آنذاك كنتيجة مباشرة لتبعية النظام ‘الطاغوتي’ [الاستبدادي/غير الشرعي] الذي كان يحكم في ذلك الوقت”. وأضاف: رداً على هذه الإهانة البالغة -إلى جانب عشرات المؤامرات الاستعمارية الأخرى التي نُفذت في ظل نظام بهلوي البغيض والتابع- عقدت الأمة الإيرانية العظيمة العزم على استعادة استقلالها التاريخي وعظمتها من خلال رؤية الإسلام الأصيل. وبقيادة مؤسسها الراحل، انطلقت الأمة لاستعادة استقلالها وعظمتها الحضارية.

وتابع نيكزاد: في الثالث عشر من شهر آبان عام 1343 هجري شمسي (4 نوفمبر 1964م)، نُفي الإمام الراحل إلى تركيا عقب إلقائه خطاباً كشف فيه عن الحقيقة الكامنة وراء ذلك القانون المشين؛ وعلى إثر ذلك، قرر شعبنا العظيم إنهاء هذه الهيمنة الظالمة من خلال ثورته. وبعد انتصار الثورة الإسلامية المجيدة، قام الشعب نفسه -عبر السيطرة على “وكر التجسس” (السفارة الأمريكية) والكشف عن وثائق تفصّل مؤامرات وجرائم أمريكية عديدة ضد الشعب الإيراني- بطرد الولايات المتحدة نهائياً من إيران الإسلامية العزيزة.

وأكد نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي أن الأمة الإيرانية لا تزال ثابتة على عزمها الراسخ في العيش بحرية واستقلال، قائلاً: إن الأمة الإيرانية العظيمة -التي سارت بقيادة الإمام الراحل والإمام الشهيد، وتتبع اليوم قائدها الحكيم والشجاع- تظل ملتزمة تماماً بالعيش بحرية واستقلال. ولا يمكن تحقيق هذا الاستقلال الوطني والعظمة والحرية، في ظل راية الإسلام، إلا من خلال امتلاك القوة.

وأشار إلى أن العالم الذي يدعي “التحضر” اليوم لا يزال محكوماً بـ “شريعة الغاب”، مضيفاً: إن الأمم التي ترغب في العيش بكرامة يجب أن تصبح قوية. وقد اتخذت الأمة الإيرانية قرارها في هذا الصدد؛ فقد أظهرت جوانب من هذه القوة النابعة من الذات خلال الصراعات الأخيرة، وهي ستزود نفسها بأي أدوات قوة أخرى قد تكون ضرورية.

وأضاف نيكزاد: لقد أثبت الصراع الأخير بوضوح أنه لا يمكن التعامل مع القوى المتغطرسة إلا بلغة القوة. لقد كانت لغة القوة هذه هي التي حطمت العظمة الأمريكية الزائفة وأسطورة “القوة التي لا تُقهر” لأكبر جيش في العالم، لتكشف للعالم أن أمريكا ليست سوى كيانٍ أجوفٍ يكثر فيه الضجيج، وهي أعجز من أن تصمد أمام الإرادة الجماعية للأمم.

وفي إشارته إلى محاولات الرئيس الأمريكي استعادة مكانته المفقودة عبر المسارين الدبلوماسي والعسكري، قال نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي: “إن الشخص ذاته الذي سعى إلى ‘استعادة عظمة’ أمريكا -بعد أن كبّد الاقتصاد الأمريكي ومعيشة الناس، سواء داخل الولايات المتحدة أو حول العالم، تكاليف باهظة- يجد نفسه اليوم في قفص الاتهام أمام الرأي العام، دولياً وداخل أمريكا نفسها. بل إنه بات يُستقبل بصيحات الاستهجان أثناء خطاباته بسبب تباهيه المستمر والفارغ؛ فقد أدرك الجميع أن كل هذا الضجيج لم يكن سوى استعراضٍ أجوفٍ للقوة”.

ولفت نيكزاد إلى أن الحكومة الأمريكية وأدواتها قد اصطدمت -في سياق الأحداث المتعلقة بمضيق هرمز- بجدار الواقع الصلب، مشيداً بالصمود الملحمي للشعب الإيراني (الذي تجلى في ثمانية أشهر من الحضور المستمر في الشوارع) وبالعزيمة الراسخة للقوات المسلحة الإيرانية القوية. وأكد قائلاً: “عليهم أن يدركوا أنه لا خيار أمامهم سوى الاعتراف بقوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وشدد نيكزاد على أن “الأمريكيين -وليس الشعب الإيراني- هم من سيستسلمون في نهاية المطاف في هذا الصراع. وسترحلون ومعكم هذه الأمنية التي لن تتحقق. وإذا ما كررتم أخطاء الماضي بالدخول في مواجهة عسكرية مع الشعب الإيراني، فستواجهون -كما أكد قائد الثورة الحكيم خلال لقائه بالأمس مع كبار قادة القوات المسلحة- ‘رداً فورياً وفعالاً، لا تحده أي قيود جغرافية'”.

وفي معرض تأكيده على موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن الملف النووي، قال نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي: “على أعدائنا أن يدركوا أن الشعب الإيراني لا ينوي -تحت أي ظرف أو ضغط- الدخول في مفاوضات حول القضية النووية”. وتابع قائلاً: “لقد منحت هذه الأمة العظيمة أعداءها فرصاً وافرة للتفاوض في هذا المجال، لكنها لم تقابل سوى بنكث متكرر للعهود، وقصفٍ غير قانوني لأجزاء من منشآتها النووية السلمية”.وأضاف: “لقد أُغلق باب التفاوض هذا في وجه أعدائنا؛ إذ لم يعد لديهم ما يقدمونه للشعب الإيراني”.

وأشار نيكزاد إلى أنه: “في حال أقدم أعداؤنا مجدداً على نقض التزاماتهم أو ارتكاب المزيد من أعمال العدوان، فقد تُغلق أيضاً النوافذ القليلة المتبقية. لذا، فإن التصرف الأكثر حكمة هو التسليم بالواقع القائم على الأرض، والوفاء -دون قيد أو شرط- بالشروط السبعة التي وضعتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وفي الختام، صرّح نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي قائلاً: “إذا كنتم تسعون إلى إنهاء هذا الصراع والخروج منه بحكمة، فعليكم قبول الترتيبات التي اقترحتها إيران بشأن مضيق هرمز، والتنفيذ الكامل للشروط التي حددتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

المصدر: وكالة مهر