الانتقال إلى عصر «الارتكاز على القوة»؛ خارطة طريق المعاونية العلمية
كشف حسين أفشين، المعاون العلمي والتكنولوجي والاقتصادي القائم على المعرفة لرئيس الجمهورية، ردّاً على هذه الرسالة، عن تغيير المسارات التقليدية نحو نظرة «الارتكاز على القوة». وأكد، في توضيحه لمحاوره الاستراتيجية الثمانية، على هذه النقطة وهي أن العلم والتكنولوجيا لم يعودا نشاطاً أكاديمياً بحتاً فحسب، بل أداة للارتقاء بالموقع الجيوسياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقد أعلن أفشين، عبر طرح برنامج «الحلم العلمي لإيران» الشامل، عن إنشاء آليات جديدة في مؤسسة العلوم الوطنية بهدف دعم الأبحاث الرائدة والأفكار الجريئة؛ وهي الأفكار التي تعبر سد المسارات المتكررة. وترتكز المحاور التي أكد عليها على الاتصال الوثيق بين «الجامعة والصناعة والسوق» مع التركيز على التحديات الرئيسية للبلاد بما في ذلك المياه والطاقة والذكاء الاصطناعي. كما أكد على ضرورة إدارة دورة رأس المال البشري؛ بدءاً من التحديد وحتى الحفاظ على النخب والتي يجب أن تجلب، بالشجاعة العلمية، الاكتفاء الذاتي التكنولوجي للبلاد.
ووفقاً لأفشين، فإن تحقيق هذه الأهداف يتطلب العزم المشترك للحكومة والقطاع الخاص وتوفير الموارد المالية القابلة للتنبؤ لكي يتحول «العلم» إلى «اقتدار ملموس».
قطاع الفضاء؛ نموذج للجهاد العلمي لاختراق الحدود
من جانبه، اعتبر حسن سالاريه، رئيس منظمة الفضاء الإيرانية، تطوير قطاع الفضاء مصداقاً بارزاً لتوجيهات القائد، مؤكداً على أن هذا المجال هو المحرك الأساسي للتكنولوجيات المحولة، حيث شرح أبعاده الاستراتيجية كالتالي:
- التآزر العلمي: يشارك قطاع الفضاء، نظراً لطبيعته متعددة التخصصات، في كافة مجالات الهندسة والعلوم الأساسية (الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء) والتكنولوجيا الحيوية، وهو المحرك لتقدم الصناعات الأخرى.
- الأبحاث الاستراتيجية: التركيز على مجالات مثل الحياة في الفضاء، وتطوير المواد المتقدمة، والوقود الجديد، وقانون الملكية الفضائية باعتبارها تحديات عالمية راهنة.
- الاكتفاء الذاتي في ظل العقوبات: يعتمد هذا القطاع تماماً على المعرفة المحلية وقدرات المتخصصين الداخليين، ولم تستطع العقوبات أن تقف عائقاً أمام تقدمه.
- التأثير الاقتصادي: تقديم تقارير تخصيصية في مجالات إدارة الموارد المائية، والبيئة، والزراعة من قبل الشركات القائمة على المعرفة النشطة في مجال بيانات الأقمار الصناعية.
- المشاريع الرئيسية: متابعة بناء مختلف الأقمار الصناعية الاستشعارية والاتصالية، بما في ذلك «مجموعة الأقمار الصناعية ذات النطاق الضيق» بهدف زيادة حصة القطاع الخاص والجامعي في هذا المجال.
اصطفاف المؤسسات العلمية في ميدان العمل
تشير ردود أفعال المؤسسات العلمية والأكاديمية الأخرى أيضاً إلى تقارب عميق وهيكلي للخروج من الخمول العلمي والدخول في مجال حل المشكلات الكبرى للبلاد:
مجمع العلوم: اعتبر محمدرضا مخبر دزفولي، رئيس المجمع، الأولوية الاستراتيجية لهذه المؤسسة تركز على الاستثمار الثقيل والصبور في العلوم الأساسية وخاصة الرياضيات والفيزياء. ومع تأكيده على ضرورة الهيمنة على التكنولوجيات المحولة مثل الذكاء الاصطناعي، والعلوم الكمومية، والمايكروإلكترونيات، والمواد المتقدمة، أعلن عن التخطيط لدخول المجمع بجدية في مجال معالجة اختلالات المياه، والتربة، والطاقة اعتماداً على شبكة العلماء الشباب.
المجلس الأعلى للثورة الثقافية: أشار حجة الإسلام عبدالحسین خسروبناه، أمين المجلس، مع إشارته إلى وجود وثيقتين استراتيجيتين هما «التحول الأساسي للتربية والتعليم» و«الخريطة الجامعية الشاملة للبلاد» على أعتاب المصادقة النهائية، إلى رسالة قائد الثورة الاسلامية باعتبارها عهداً لبناء «إيران القوية»، وأعلن عن تعبئة كافة طاقات المجلس لتطوير تكنولوجيات منح القدرة بما في ذلك النانو، والتكنولوجيا الحيوية، والعلوم الكمومية.
وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا: وضعت هذه الوزارة، عبر إعداد ٧ محاور رئيسية، «المسؤولية الاجتماعية للجامعة» والأخلاق العلمية في صدارة أعمالها. ويعد التركيز على ارتقاء جودة التعليم العالي، وتعزيز الأبحاث الأساسية، وإنشاء آليات مستدامة للتعاون مع الصناعات الاستراتيجية في مجالات المياه، والطاقة، والأمن الغذائي من أهم البرامج المعلنة لهذه الوزارة.
الجهاد الجامعي: قدّم علي منتظري، رئيس الجهاد الجامعي، مستنداً إلى إنجازات معهد رويان المشرقة في علاج العقم، هذه المؤسسة باعتبارها حاملة لواء الثقة بالنفس العلمية. وأعلن أن مجاهدي هذه المؤسسة الثورية، مع الحفاظ على هُويتهم الدينية والأكاديمية، جلبوا كافة طاقاتهم البحثية والتكنولوجية إلى الميدان لفتح قمم المعرفة والردّ على الاحتياجات الملموسة للمواطنين.
الجامعة الإسلامية الحرّة وجامعة الشهيد بهشتي: أعلن بيجن رنجبر، رئيس الجامعة الإسلامية الحرّة، مع تأكيده على ضرورة وجود متولي، وجدولة زمنية، ومؤشرات واضحة، عن إقرار نموذج «جامعة حل المشكلات» وتشكيل المقر الخاص للعلوم الأساسية. وفي الوقت ذاته، أعلنت جامعة الشهيد بهشتي أيضاً عن إعداد برنامج العمل الشامل الخاص بها لدعم الأبحاث الأساسية لعدة سنوات، وإطلاق الدورات المستمرة في العلوم الأساسية، ومعالجة اختناقات المعدات في المجالات الرئيسية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي لتتخذ خطوة عملية نحو تطلعات القائد.
تُشير مجمل ردود الأفعال إلى التوافق على تعزيز الأسس العلمية، ودعم البحوث الرائدة، ودور النخب، وربط المعرفة بقضايا البلاد؛ إلا أن كل مؤسسة أكدت، من منظور مهمتها، على جانب مختلف من هذا المسار. فقد تحدثت المعاونية العلمية عن إعداد برنامج شامل والانتقال نحو القوة المبنية على المعرفة، وألقت أكاديمية العلوم الضوء على العلوم الأساسية والتحديات الوطنية، بينما كلّف المجلس الأعلى للثورة الثقافية بوضع سندين استراتيجيين، وأعلن الجهاد الجامعي عن جاهزيته لاستثمار طاقاته، وأكدت الجامعة الإسلامية الحرّة على السند والتنسيق المؤسسي، في حين سردت وزارة العلوم مجموعة من مهام التعليم العالي.