بقائي: التهديدات تعزز عزمنا على رفع مستوى قدراتنا الدفاعية

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية "إسماعيل بقائي" صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية واقتدارها الدفاعي، مردفا أن التهديدات ضدنا لن تُحدث أدنى خلل في الإرادة الوطنية، بل ستزيد عزمنا رسوخاً في تعزيز البنى التحتية والقدرات المحلية للدفاع الفعال عن السيادة الوطنية ووحدة أراضي البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في مستهل مؤتمره الصحفي اليوم الإثنين: إن التطورات في منطقتنا تتسارع باستمرار، وما زالت أحداث منطقة غرب آسيا تدور حول محور فلسطين المحتلة، والقضية الأساسية هي تواصل الإبادة الجماعية في فلسطين واستمرار الاحتلال. ونعلم جميعاً أن السبب الرئيسي لانعدام الأمن والمشاكل في منطقتنا هو الكيان الصهيوني.

 

 

وأضاف: بعد انتخابات هذا الكيان، تصاعدت جرائمه بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني. ففي يوم أمس وحده، استشهد أكثر من 10 فلسطينيين جراء العدوان الصهيوني. ومع حلول فصل الشتاء وبرده، فإن أوضاع ومعاناة النازحين الفلسطينيين في غزة كارثية، حيث لا يُسمح حتى بإدخال البيوت الجاهزة ومقومات الحياة الأساسية للفلسطينيين. للأسف، أصيبت الدول الأوروبية والمجتمع الدولي بنوع من الخدر والتراخي إزاء استمرار هذه الجرائم. إننا نواجه ظاهرة بالغة الخطورة، وهي تطبيع الجريمة والقتل؛ أن يتم اختزال الفلسطينيين في مجرد أرقام، في حين أن كل روح تُزهق تعني تدمير حياة إنسان”.

 

وتابع بقائي قائلاً: إن الأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية والدولية، لاسيما منظمة التعاون الإسلامي، تتحمل مسؤولية جادّة لاتخاذ موقف حيال هذه الجرائم. كما أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد عرضت في تقريرها الأخير جانباً من الفظائع الجارية، وأثبتت أن الإبادة الجماعية في فلسطين، سواء في غزة أو الضفة الغربية، مستمرة بقوة. ونحن نعلم أن مسؤولي الكيان الصهيوني مطلوبون، لكن المحكمة الجنائية الدولية تتعرض في الوقت ذاته لأشد الضغوط من قِبل أمريكا؛ لمجرد أنها سعت لملاحقة المجرمين وفقاً لنظامها الأساسي.

 

 

التعيينات الجديدة على مستوى ممثليات الجمهورية الإسلامية الإيرانية

 

 

وقال بقائي: أود أن أتقدم إليكم بخبر يتعلق بالتعيينات الجديدة على مستوى ممثليات الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد أجرينا خمسة تعيينات، أحدها يخص سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى قبرص؛ حيث تم تعيين شمسي زاده، وهو وجه مألوف في المجال الإعلامي وشغل سابقاً منصب مدير عام وسائل الإعلام المحلية بوزارة الخارجية، سفيراً جديداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى قبرص. وإنني أتقدم بالشكر على جهوده، وأتمنى له التوفيق في مسؤوليته الجديدة.

 

 

غريب‌آبادي زار الدوحة لتسهيل التفاعل غير المباشر بين إيران وأمريكا

 

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رداً على سؤال لمراسل «إرنا» حول استمرار المشاورات غير المباشرة بين إيران وواشنطن عبر الوسطاء وزيارة الوفد القطري إلى طهران وسفر مساعد وزير الخارجية إلى الدوحة بالتزامن مع المواقف المتناقضة للمسؤولين الأمريكيين: إن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى الدوحة جرت بهدف تسهيل التفاعلات بين الوسيط وإيران. وبالنظر إلى أن قطر تقوم بتسهيل تبادل الرسائل بين إيران وأمريكا، فإن غريب‌آبادي تواجد في الدوحة لهذا الغرض، والمحادثات لا تزال مستمرة.

 

 

وأضاف بقائي: الموضوع معقد، أو بالأحرى هناك قضايا بالغة التعقيد، كما أن مرور الوقت أضاف مزيداً من التعقيد عليها نظراً لأداء الولايات المتحدة. من وجهة نظرنا، فإن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً، ويجب على أمريكا أن تقبل حقيقة أننا قد نقلنا إلى الجانب الأمريكي، منذ فترة وبشكل معقول، كل ما كان يُعدّ من المطالبات المشروعة لإيران.

 

 

وتابع: عندما نتحدث عن المطالب، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن تنفيذ هذه المطالب ضروري لعودة الأمن إلى المنطقة. لا يمكن إبداء القلق بشأن أمن مضيق هرمز، وفي الوقت ذاته مواصلة الحصار الاقتصادي ضد إيران، وتجاهل جميع البنود التي تم القبول بها في إطار تفاهم إسلام‌آباد، وتوقع أن تلتزم إيران بتعهدات بشكل أحادي. ستكون هذه صفقة أحادية الجانب ولن تكون مستدامة.

 

 

وأكد بقائي: لذلك، فإن إصرار إيران على تنفيذ مطالبها لا يقتصر فقط على إطار مصالحها الوطنية وبشكل أحادي، بل هو نهج عقلوي يهدف إلى المساعدة في عودة الأمن إلى المجتمع ومضيق هرمز ومنطقة الخليج الفارسي.

 

 

المجلس الأعلى للأمن القومي يدير مسار الدبلوماسية في البلاد

 

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رداً على الجزء الآخر من سؤال مراسل «إرنا» حول تغيير تشكيلة الوفد التفاوضي الإيراني: إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي  قد شرح الموضوع بصراحة بشأن مسار إدارة الدبلوماسية في البلاد، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي هو من يدير هذا المسار. والمقصود بالمجلس الأعلى للأمن القومي هو رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للمجلس، ووزارة الخارجية كعضو فيه، وسائر أركان النظام التي لها دور ومكانة في هذا المجلس.

 

 

وأضاف بقائي: إن كبير المفاوضين الإيرانيين، وكما أعلن وزير الخارجية أيضاً في مقابلته يوم أمس، هو السيد قاليباف. والحمد لله، إن الانسجام والتناغم بين صناع القرار والمرجعيات العليا لصنع القرار في البلاد أمر لا سابقة له حقاً، ويجب الالتفات إلى هذه المسألة.

 

 

معيارنا هو أداء الحكومة الأمريكية وليس نبرة الرسائل

 

 

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول الرسالة الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والتكهنات المثارة حول نبرتها ومقترحاتها المتميزة، بالقول: إن اختلاف النبرة وأسلوب المراسلة أمر طبيعي، فقد يكتب الأفراد أو يتحدثون بأساليب مختلفة؛ أما ما يُعد معياراً للحكم بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهو الأداء الملموس للحكومة الأمريكية.

 

 

وتابع قائلا: لقد أثبتت التجربة أن واشنطن لا تكتفي بعدم تقديم أي مبادرة في مجال الدبلوماسية، بل عمدت إلى تخريبها كلما انفتحت نافذة أمام الدبلوماسية. لقد دأبت أمريكا طيلة العامين الماضيين على قرع طبول الحرب، وعطلت المسارات الدبلوماسية إما في منتصف الطريق أو بعد وصولها إلى نتائج؛ على غرار “تفاهم إسلام آباد” الذي كان كبير مفاوضيه هو كاتِب هذه الرسالة نفسه، ولم يمضِ سوى أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى تم انتهاك هذا التفاهم؛ لدرجة أن الرئيس الأمريكي وصف ذلك المسار مؤخراً بأنه “إضاعة للوقت”؛ وأکد بقائي:  يجب التعامل مع أي حراك دبلوماسي من الجانب الأمريكي بأقصى درجات الحذر.

 

 

القرار بشأن الرد على الرسالة يقع على عاتق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

 

 

وعن الرد على هذه المراسلة ومصير الوساطات، أوضح المتحدث باسم الخارجية قائلاً: نظراً لأن مخاطب الرسالة هو أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن اتخاذ القرار بشأن كيفية وطبيعة الرد سيكون على عاتقه. مع ذلك، أؤكد أن هذه الرسالة ليست بداية لأي مبادرة جديدة، وإنما أساس أي تعامل غير مباشر عبر الوسطاء يظل هو ذاته خطة المراحل السبع للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

 

وأضاف بقائي: لقد كثفنا هذه الآلية انطلاقاً من حسن نيتنا، وفي حال قبول وتنفيذ المطالب الإيرانية المشروعة، فهناك إمكانية لتنفيذ الخطة بأكملها خلال يومين، وعودة الأمن إلى مضيق هرمز، وانطلاق مسار المفاوضات؛ وهو أمر يعتمد تحقيقه تماماً على إرادة واشنطن وقرارها.

 

 

المبادرة المطروحة على الطاولة هي خطة إيران؛ والكرة في ملعب واشنطن

 

 

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن المبادرة الحقيقية الوحيدة المتاحة هي المقترح الذي قدمته طهران، مُصَرّحاً بالقول: المبادرة الدبلوماسية هي نفس الخطة التي طرحتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي نوقشت خلال زيارة وفد بلادنا إلى نيويورك؛ حيث تلقينا آراء الطرف الآخر عبر الوسطاء وجرى تبادل الملاحظات بين الجانبين.

 

 

وأضاف: هذا المقترح ما زال مطروحاً على الطاولة، والكرة تقع بالكامل في ملعب الولايات المتحدة؛ نظراً لأن مطالب إيران جرى التعبير عنها بشكل شفاف، وعقلاني، ومنطقي.

 

 

وأکد:لن يُبرم أي اتفاق، ولن يُعاد فتح مضيق هرمز أو يُضمن أمنه، ما لم ينته الحصار البحري الأمريكي وتدخل مطالب إيران المشروعة حيز التنفيذ.

 

 

معاداة السامية ظاهرة أوروبية ولا علاقة لها بالحضارة والثقافة الإيرانية

 

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول الاتهامات الأخيرة التي أطلقتها بعض الدول مثل ألمانيا وبريطانيا وأستراليا، وما ورد في تقرير شبكة “سي بي إس” (CBS) الكندية بشأن مزاعم تخطيط إيران لتحركات معادية للسامية: إن تهمة معاداة السامية لا تنطبق على إيران والشعب الإيراني؛ لأن ظاهرة معاداة السامية هي ظاهرة تاريخية وأوروبية بحتة، ولا توجد أي صلة قرابة بينها وبين الدين والثقافة ونمط الحياة الحضاري الإيراني.

 

 

وأضاف: للأسف، تعود بعض الحكومات ووسائل الإعلام الغربية باستمرار لإنتاج وسم نمطي لا أساس له من الصحة، دون أن تولي أدنى اهتمام للحقائق الموضوعية والتاريخية. لقد كان الإيرانيون على مدار التاريخ من أكثر الشعوب رحمة وتسامحاً تجاه أتباع الديانة اليهودية؛ حيث يوجد في مدينة يزد التاريخية وحدها (وسط إيران) 13 أو 14 كنيساً، وفي عموم البلاد نحو 100 معبد وكنيس يهودي نشط، كما تحظى الأضرحة المتعددة للأنبياء والشخصيات اليهودية الكبرى بالاحترام والتقدير في مختلف أنحاء إيران.

 

 

وفي مقارنة بين أمن الأماكن اليهودية في إيران والدول الغربية، أوضح بقائي بالقول: على الرغم من أننا نخوض حرباً شاملة ضد كيان يزعم زيفاً أنه يمثل المجتمع اليهودي العالمي، فكم عدد حالات الاعتداء التي سُجلت ضد الأماكن المقدسة لليهود في عموم إيران؟ وحتى لو حدثت تصرفات في حالات نادرة ومعدودة للغاية، فقد تم التعامل بحزم وبشكل فوري معها. وفي المقابل، يجدر بدول أوروبا المدعية (الدول الأوروبية المدعية للحقوق) أن تجيب عن الأجواء التي صنعتها لدرجة أن تشهد عواصمها يومياً اعتداءات على المقابر اليهودية، وتضطر كنسها إلى الحماية بالأسلاك الشائكة، أو إزالة لافتاتها لدرء الهجمات؟ إن هذه المحاولات لرمي التهم على الآخرين ليست سوى مساعٍ للتغطية على مشاكل الغرب الداخلية.

 

 

وأكد بقائي على الوعي التاريخي والتمييز المعرفي للمجتمع الإيراني، مضيفاً أن “موجة الغضب الراهنة في أوروبا ليست بمعزل عن جرائم الكيان الصهيوني وإبادة الجماعية التي یرتكبها؛ الكيان الذي ينسب جرائمه بادعاءاته المخادعة إلى الدين اليهودي باستمرار، ومع ذلك، فإن المجتمع والشعب والنظام في إيران أكثر تحضراً وعراقة ووعياً من أن يحملوا أتباع دين إلهي وزر الأفعال المشينة واللاإنسانية لكيان محتل ومجرم؛ لذا، بدلاً من توجيه الاتهامات لإيران، حريّ بالعواصم الأوروبية أن تبحث عن جذور العنف في سياساتها وهياكلها الخاصة.”

 

 

 التهديدات تعزز عزمنا على رفع مستوى قدراتنا الدفاعية

 

 

ورداً على سؤال حول المتابعات القانونية الإيرانية إزاء تهديدات الرئيس الأميركي الأخيرة الموجهة ضد منشآت إيران النووية صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: إننا نوثق باستمرار حالات الانتهاك السافر للقانون الدولي والعدوان الصارخ على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ونسجلها ونعلنها في المحافل المعنية؛ إلا أن الواقع يؤكد لنا من خلال التجربة أن هذه الآليات والهيئات الدولية لا تعدو كونها حبراً على ورق ومجرد ادعاءات. ومن المؤسف للغاية أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس المحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد لزموا الصمت أمام هكذا تهديدات مباشرة وانتهاكات سافرة تستهدف أسس السلام ومبادئ الميثاق.

 

 

وحذر بقائي من مغبة تطبيع التهديدات العسكرية النووية، مصرحاً: إن الولايات المتحدة تعد بلا شك التهديد الأكبر لنظام عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). إن طرح التهديدات الصريحة أو الضمنية ضد المنشآت النووية لبلد ما والإشارة إلى استخدام أسلحة خاصة، هو بمثابة تشجيع عملي للأطراف الأخرى على انتهاك المعاهدات الدولية الأساسية. إن سائر الدول المالكة للسلاح النووي تراقب بدقة تامة سلوك واشنطن الخارج عن القانون، وإن الإدارة الأميركية بأساليبها هذه، ترسي نموذجاً مدمراً على الصعيد الدولي، والذي سيكون من حتميات عواقبه انهيار الاستقرار وتعرض السلم والأمن الجماعي للخطر.

 

 

وأكد بقائي على صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية واقتدارها الدفاعي، مشدداً بالقول: إن مثل هذه التخرصات والتهديدات العدوانية لن تنال من الإرادة الوطنية فحسب، بل مما لا شك فيه أنها تعزز عزمنا على التعزيز الشامل للبنى التحتية والقدرات المحلية للدفاع الفعال عن السيادة الوطنية ووحدة أراضي البلاد.

 

 

یتبع..

 

 

المصدر: ارنا