إقامة ملتقى لتعزيز التضامن الأسري والتعليمي وحماية حق الأطفال أثناء الحرب

جريمة ميناب تعيد قضية حماية الأطفال والمدارس إلى الواجهة الدولية

بهروز آذر: توثيق الهجمات وآثارها الإنسانية والتعليمية ضرورة قانونية وأخلاقية.

في ميناب، لم تعد مقاعد مدرسة «الشجرة الطيبة» مجرد مقاعد دراسية فارغة، بل تحولت إلى شاهد على جريمة إنسانية تجسد الثمن الذي يدفعه الأطفال جراء العدوان. فقد وضع استشهاد 168 تلميذاً جراء القصف الأمريكي الوحشي الذي استهدف المدرسة قضية حماية الأطفال والتعليم في صدارة النقاش الإنساني، وأعاد طرح أسئلة جوهرية بشأن مسؤولية المجتمع الدولي عن حماية المدارس وصون حق الأطفال في الحياة والتعلم.

 

ومن هذه المأساة، انطلقت رسائل ملتقى «سردية التضامن بين الأسرة والمؤسسة التعليمية في حماية الحق في التعليم إبان حرب رمضان»، الذي أُقيم يوم السبت 7 نوفمبر، وجمع مسؤولين ومؤسسات وشخصيات معنية بتوثيق آثار الحرب المفروضة وتعزيز التضامن المجتمعي.

 

توثيق الجريمة وحماية حقوق الأطفال

 

 

وفي هذا السياق، أكدت مساعدة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة، زهراء بهروزآذر، في هذا الملتقى على أن توثيق الهجمات وآثارها الإنسانية والتعليمية يمثل ضرورة قانونية وأخلاقية، مشددة على أن تداعيات الحرب لا تتوقف عند استشهاد الأطفال وإصابتهم وتدمير المدارس، بل تمتد إلى فقدان أفراد الأسرة والمعلمين وزملاء الدراسة، ونزوح العائلات، واضطراب الحياة اليومية والتعليمية.

 

وأوضحت مساعدة رئيس الجمهورية أن الأطفال يواجهون، إلى جانب الخسائر المباشرة، اضطرابات نفسية تشمل القلق والخوف واضطرابات النوم والتعلق المفرط بالوالدين وضعف التركيز. وشددت على ضرورة إعداد توثيق شامل للأضرار الجسدية والنفسية والعاطفية والتعليمية والاجتماعية، بما يسمح بمتابعة المسؤوليات أمام الجهات القضائية والمحافل الدولية، وإنصاف الضحايا واسترداد حقوقهم.

 

 

واستندت بهروز آذر إلى مبادئ الكرامة الإنسانية وحظر التمييز والحماية الخاصة للأطفال، وإلى المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة 26 المتعلقة بالحق في التعليم، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحماية التعليم أثناء النزاعات المسلحة.

 

كما أبرزت مساعدة رئيس الجمهورية الدور الذي أدته الأُسر، ولا سيما الأمّهات، والمعلمون ومديرو المدارس في إبقاء الأطفال على صلة بمؤسساتهم التعليمية، من خلال التعليم عن بُعد والاستفادة من المرافق المحلية الآمنة والمساجد، معتبرة أن هذه التجربة تستحق التوثيق ونقلها إلى الرأي العام العالمي.

 

 ميناب.. جرح التعليم

 

من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم، علي رضا كاظمي، على أن نحو 1500 مؤسسة تعليمية تعرضت لأضرار مباشرة وغير مباشرة خلال الحرب المفروضة، موضحاً أن 1288 مؤسسة أُعيد إعمارها بمساهمة المحسنين والمتبرعين وعادت إلى ممارسة نشاطها التعليمي.

 

وأشار كاظمي إلى أن استهداف مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب يمثل إحدى أكثر الوقائع إيلاماً، معلناً استشهاد 168 طالباً فيها، فيما بلغ إجمالي الضحايا، 295 طالباً و68 معلماً في مختلف أنحاء البلاد.

 

ولفت كاظمي إلى أن الحرب لا تدمر الأبنية وحدها، وإنما تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة في الطلاب، من بينها الخوف والقلق والتوتر وتراجع القدرة على التعلم. كما أشار وزير التربية والتعليم إلى نزوح الأسر واضطراب الدراسة، مؤكداً أن جهود المعلمين والأمهات ساعدت على استمرار العملية التعليمية، رغم أن الحصص التعويضية لا تستطيع أن تحل محل التعليم الحضوري.

 

ووجّه كاظمي انتقادات للمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، متسائلاً عن دورها في ملاحقة المسؤولين عن استشهاد الأطفال، ومستحضراً ما أورده بشأن استشهاد أكثر من عشرين ألف طفل في فلسطين. ودعا إلى عدم تجزئة المواقف الإنسانية، وإلى الاهتمام بمعاناة الأطفال في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وإيران.

 

الحقوق أمام المحافل الدولية

 

من جهتها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، على أن طهران ستتابع حقوق المواطنين المتضررين أمام المؤسسات الدولية، مشيرة إلى استهداف المدنيين والمنشآت التعليمية والصحية والرياضية. كما لفتت مهاجراني إلى وفاة طفلة تبلغ أحد عشر عاماً في يزد إثر سكتة قلبية خلال الهجوم، مؤكدة أن المطالبة بالإنصاف تشمل جميع الضحايا والمتضررين.

 

وأضافت المتحدثة باسم الحكومة أن القصف أدى إلى تعطيل التعليم الرسمي وإلحاق أضرار بالمدارس، لكنه لم يوقف المسيرة التربوية بفضل تضافر جهود الأسر والمعلمين والعاملين في قطاع التعليم، معتبرة أن التضامن المجتمعي عكس تمسك المجتمع بقيم الكرامة والتكافل.

 

حماية التعليم.. إلتزام دولي

 

وفي مداخلة أممية، أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في طهران، ميساء الغريباوي، أن جريمة ميناب تجسد التداعيات الكارثية للنزاعات المسلحة، وتذكّر بضرورة توفير الحماية الكاملة للأطفال والمؤسسات التعليمية في جميع الظروف.

 

وشددت الغريباوي على أن حماية الأطفال ليست مجرد واجب أخلاقي، بل التزام راسخ بموجب القانون الدولي، وأن التعليم يمثل ركيزة أساسية لبناء الفرص وصناعة مستقبل أكثر استقراراً للجميع.

 

وأشارت إلى إدانة الأمين العام للأمم المتحدة وهيئات المنظمة للتصعيد العسكري، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى الدبلوماسية والحوار، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

 

كما أوضحت أن وكالات الأمم المتحدة تعمل بالتنسيق مع الشركاء الوطنيين لتعزيز فرص الوصول إلى التعليم، ودعم المجتمعات المتضررة خلال النزاع ومراحل التعافي.

 

 أصوات الأطفال لا تُنسى

 

بدورها، دعت المديرة العامة لشؤون المرأة والأسرة خارج البلاد في منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، زينب رستكاربناه، إلى توثيق شهادات الأطفال المتضررين ونقل معاناتهم إلى وسائل الإعلام، محذرة من اختفاء أصواتهم وسط الحسابات السياسية.

 

وأكدت رستكاربناه أن الأطفال ليسوا مجرد أرقام في سجلات الخسائر، بل أصحاب حقوق في التعليم والأمن النفسي والحياة الأسرية الآمنة، مطالبة باحترام خصوصيتهم وكرامتهم، واعتماد بروتوكولات إعلامية متخصصة تحميهم من الاستغلال النفسي والعاطفي. إن حفظ ذاكرة أطفال ميناب مسؤولية تتجاوز الحدود، وتبدأ بحماية حق كل طفل في الحياة والتعليم.

المصدر: الوفاق