حين يرحل قائد عظيم بحجم التاريخ، لا تكون الكلمات وحدها كافية لتوديعه. في تلك اللحظة، يتحول الفن التشكيلي إلى لغة أعمق، لغة الألوان والحروف والرموز.
بعد استشهاد قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، خرج الفنانون التشكيليون الإيرانيون ليقدموا أسمى آيات الوفاء، فكانت أعمالهم ملحمة بصرية تجمع بين الحزن على الفقد والتأكيد على استمرارية النهج.
هذا المقال يستعرض دور الفن التشكيلي في تخليد ذكرى الإمام الشهيد، مع التركيز على أبرز الأعمال والفنانين الذين جسدوا هذه الملحمة الخالدة.
بيان مكتب الفنون التشكيلية
في أعقاب الفاجعة، أصدر مكتب الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي بيان تعزية جاء فيه: إن مجتمع الفنون التشكيلية الإيرانية، الذي كان دوماً مصوراً لملاحم وافتخارات هذا الوطن، يجلس اليوم في حداد على أب، كان قلمه وبيانه دائماً في خدمة إعلاء الثقافة والفن الإسلامي والإيراني. لقد كانت نظرة سماحته النافذة والأبوية للفن الملتزم والثوري، دوماً منارة لطريق حشد كبير من فناني التشكيل في البلاد.
نحن فناني مجال التشكيل، نعلن اشمئزازنا من هذه الجريمة الوحشية، ونؤكد على عزمنا الراسخ لخلق أعمال خالدة في رسم أبعاد شخصية هذا القائد الفيلسوف، وتسجيل هذه الواقعة المريرة في التاريخ التصويري لإيران. إن الأقلام والنقوش تبكي في حداد سيّدها، لكنها لن تنحرف أبداً عن المسار النير الذي رسمه سماحته.
رائد الفن الثوري يبكي بقلمه
يُعتبر الفنان المخضرم مسعود نجابتي أحد أبرز رواد فن الثورة والمقاومة على المستويين الوطني والدولي. بعد استشهاد قائد الأمّة، نشر نجابتي عملاً بعنوان «رهبر شهيد» أي «القائد الشهيد»، مستفيداً من اللغة العالمية للجرافيك التي تعتمد على الرموز والألوان لتتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية.
يرى نجابتي أن العمل الفني يظل خالداً بعد فناء صانعه، وأن ما يبقى من الفنان هو عمله إذا لم يقف الإنسانية ضد ذلك العمل. تتميز أعمال نجابتي باعتمادها على الخط والكتابة الفارسية، مما يمنحها طابعاً هوياتياً فريداً وعمقاً بصرياً مميزاً.
وكشف نجابتي أنه يعمل حالياً على تصميم شاهد قبر قائد الأمّة الشهيد والهوية البصرية لمراسم تشييعه، بالتعاون مع فريق من الزملاء والمتخصصين المتمرسين في فروع فنية مختلفة، تشمل: المنمنمات، والخط، والعمارة، والإضاءة، والأدب، والدعاية والإعلان.
ورشة «القائد الشهيد»
من جهة أخرى تم إقامة ورشة عمل لمدة ثلاثة أيام لإبداع الأعمال الفنية التشكيلية تحت عنوان «رهبر شهيد» أي «القائد الشهيد»، بهدف تكريم ذكرى قائد الأمّة، والتأكيد على دور الفنان في اللحظات التاريخية الفاصلة. كان التركيز الرئيسي في هذه الورشة على فن الرسم، وشارك فيها عدد من الفنانين الشباب والمخضرمين، لتقديم أعمال تجسد أبعاد شخصية القائد الفيلسوف، وتسجل الواقعة المريرة في التاريخ التصويري لإيران.
مختارات من الأعمال التخليدية
أدى استشهاد قائد الأمّة إلى تحرك واسع بين فناني التشكيل في مختلف المجالات: الجرافيك، الرسم، التصوير، الخط، والكاريكاتير. وفيما يلي مختارات من هذه الأعمال: «إله الخامنئي حي أيها الناس» للأستاذ مسعود نجابتي، و«إمامنا الشهيد» للفنان عرفان صالحي زياراني، و«إله الخامنئي حي أيها الناس» لمصمم الجرافيك محمد تركمان، و«إمام الشهداء» للفنان أمير حسين زنكنه، و«السلام على الصائم الشهيد» للمصمم العربي أحمد الأسدي، و«بندقية أبوية لا تزال موجودة» للفنان محمد براتي، و«قائدنا العزيز» للفنان علي عسكري، وغيرها. هذه الأعمال تشكل أرشيفاً بصرياً مؤثراً، يعكس حجم الفاجعة وعمق الارتباط الروحي بين الفنانين وقائدهم.
الفن التشكيلي شاهداً على التاريخ
هكذا يتحول الفقد إلى إبداع، ويصبح الفن التشكيلي شاهداً على التاريخ، ونافذة تطل منها الأجيال على عظمة من رحلوا. إن الأعمال التي أبدعها فنانون إيرانيون بعد استشهاد قائد الأمّة ليست مجرد لوحات أو تصاميم، بل هي ملحمة بصرية خالدة تؤكد أن الإمام الشهيد لا يزال حياً في القلوب، نابضاً في الألوان، حاضراً في كل حرف ونقش. وبين حداد الأقلام وإصرار النقوش، يثبت الفن التشكيلي أنه سلاح الوعي، وأن الإبداع هو الطريق الأبدي لخلود العظماء، وأن رسالة الإمام الشهيد ستظل منارة للفن الملتزم والثوري إلى الأبد.
