صدرَت الطبعة الثانية من كتاب “في أحضان النيل”، أحدث الأعمال التي تتناول خطابات قائد الأمّة الشهيد، إثر إقبال واسع من القرّاء.
كتاب “في أحضان النيل” لمؤلفه مهران كريمي، يُعدّ من أحدث إصدارات دار نشر الثورة الإسلامية، وقد حظي خلال الأيام الأخيرة، وفي الدورة السابعة لمعرض طهران الدولي للكتاب، بإقبال جيد من القرّاء، ما أتاح طرح طبعته الثانية للمهتمين.
ويسعى كريمي في هذا العمل إلى تقديم مراجعة شاملة لموضوع السنن الإلهية في فكر سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد علي الخامنئي(رض).
ويتناول الكتاب، الواقع في 208 صفحات، موضوعات من قبيل تعريف السنن الإلهية وبيان خصائصها، وأهمية هذه السنن، وأنواعها، وشروط تحققها، وشرح النتائج الإيجابية للثقة بالسنن الإلهية، إضافة إلى دراسة النماذج العملية لتحقق هذه السنن في تاريخ الأنبياء.
إن الحكم الديني في المدرسة الإسلامية يتجاوز كونه مجرد بنية إدارية وسياسية، إذ يمثل صلة بين “الإرادة الإلهية” و”الحركة الإنسانية”.
وهذا النمط الفريد من القيادة، الذي تجلّى في التاريخ المعاصر مع بزوغ الثورة الإسلامية، إنما يدين بصموده إلى ركيزتين عظيمتين من المعرفة والجهاد، هما الإمام الخميني (رض) وخلفه الصالح الحكيم والقائد الشهيد آية الله العظمى الخامنئي(رض)؛ وهو نموذج لا يُعدّ اليوم مجرد تجربة وطنية ناجحة فحسب، بل بات يُطرح بوصفه “عقيدة تحررية” في مواجهة الأنظمة المادية في العالم، فاتحاً آفاقاً جديدة أمام الأمّة الإسلامية.
ويرى المؤلف أن ما يميز أسلوب القيادة في منظومة ولاية الفقيه عن سائر نماذج الحكم، هو استناده الدقيق إلى القواعد التكوينية والتشريعية الإلهية.
وفي هذه المدرسة، لا تقوم قيادة المجتمع على الحسابات المادية والتغيرات العابرة فحسب، بل ترتكز على فهم عميق ومنهجي للتعاليم الوحيانية، وبيان علمي للحقائق، وتحفيز الإرادة الوطنية لتحقيق الأهداف الراسخة.
وقد دعا القائد الشهيد للثورة، طوال عقود من التوجيه والقيادة، المجتمع إلى بصيرة تُعدّ فيها “السنن الإلهية” دليلاً للمسار، ومحركاً للحركة، ومفتاحاً للتغلب على التحديات المعقدة في العصر الراهن.
وفي هذا السياق، يحتل موضوع “السنن والوعود الإلهية” مكانة أساسية ومحورية في فكره. ويسعى كتاب “في أحضان النيل” في الواقع إلى تذكير القارئ بقواعد خفية عن أهل الماديات.
وهي القواعد التي تُعرف باسم “السنن الإلهية”؛ تلك القوانين التي لا يستطيع أهل الماديات، بحسب تعبير القائد الشهيد، أن يروها “بعيون ضعيفة البصيرة”، غير أن عدم رؤيتها لا يعني عدم وجودها.
ويبدأ الكتاب بتقديم تعريف للسنن الإلهية، ثم يتناول في الفصل الثاني، المعنون بـ”مختبر التاريخ”، نماذج من تجليات هذه السنن في خضم الأحداث التاريخية.
ويتطرق الفصل الثالث من الكتاب إلى بعض القوانين الثابتة في هذا المجال، مثل الاستدراج، والتفاقم التدريجي لمرض قلوب المنافقين، واتساع الرزق بالزواج، وغلبة انتفاضة الشعوب على الاستبداد، وهزيمة المتكبرين، ثم يحاول في الفصول اللاحقة الإجابة عن سؤال مفاده: هل يكفي مجرد الإيمان بهذه القواعد لتحقيق النصر؟
واعتمد المؤلف في إعداد هذا العمل على مصادر متعددة، من بينها مؤلفات القائد الشهيد وخطاباته، وسعى من خلال بحثه في هذا المجال إلى تقديم عرض متماسك ومصنف لآرائه وبياناته حول هذا الموضوع.
وجاء في أحد مقاطع هذا الكتاب: إذا أحسنّا، نحن شعب إيران، الظن بالوعد الذي قطعه الله تعالى، وهيأنا مقدماته، فإن المشكلات ستزول.
فقد قال الله تعالى: “إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ”؛ فإذا نصرتم دين الله، وعززتم الدوافع الإلهية وساندتموها، فإن الله تعالى سينصركم حتماً. ومن ينصره الله تعالى، فلن يستطيع أي مخلوق في العالم أن يضعفه؛ بل سيزداد قوة وانتصاراً يوماً بعد يوم.
ويمكن للمهتمين شراء هذا الكتاب من الدورة السابعة لمعرض طهران الافتراضي للكتاب أو عبر موقع منشورات الثورة الإسلامية.
ومن بين العناوين الأخرى التي لاقت إقبالاً واسعاً ضمن إصدارات هذه الدار في الدورة السابعة لمعرض طهران للكتاب: “الدم الذي صار ياقوتاً”، و”رواية السيد”، و”هندسة المعركة”، و”تربية الطفل”، إضافة إلى سلسلة “رسالة الطريق” المؤلفة من 40 مجلداً.