من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء:

 

من الهيمنة الأميركية إلى سيادة هرمز.. تحوّل استراتيجي تقوده طهران

 

رأى الكاتب الإيراني “محمد جواد أخوان” أن التحولات الأمنية في الخليج الفارسي دخلت مرحلة تاريخية جديدة مع بروز دور إيران الحاسم في التحكم بالممرات الحيوية، معتبرًا أن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة شكّل نقطة تحول استراتيجية أنهت فعليًا هيمنة الولايات المتحدة وأطلقت ما وصفه بـ”طلوع هرمز” في مقابل أفول منظومة البترودولار.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان” الإيرانية، يوم الأربعاء 15 نيسان/ أبريل، أن تاريخ أمن الخليج الفارسي مرّ بمراحل متعاقبة بدأت بالهيمنة البريطانية حتى عام 1971م، ثم انتقلت إلى الاستراتيجية الأميركية القائمة على “الركيزتين” عبر إيران الشاه والسعودية، قبل أن تُسقط الثورة الإسلامية هذا النموذج وتدفع واشنطن إلى إنشاء ترتيبات احتواء جديدة شملت تشكيل مجلس التعاون ودعم الحرب المفروضة على إيران.

 

وتابع الكاتب: أن مرحلة ما بعد عام 1991م شهدت تكريس الهيمنة العسكرية الأميركية المباشرة عبر القواعد المنتشرة في دول الخليج الفارسي، إلا أن هذه الهيمنة تعرضت لضربة بنيوية خلال الحرب الأخيرة، حيث أظهرت إيران قدرة على تعطيل الممرات الحيوية واستهداف القواعد الأميركية، ما أدى إلى انهيار أسس النظام الأمني الذي تأسس بعد الحرب الباردة.

 

ولفت الكاتب إلى أن النظام الجديد يمنح إيران موقعًا اقتصاديًا واستراتيجيًا متقدمًا، إذ يمكن لعوائد المرور البحري عبر مضيق هرمز أن توفر دخلًا ضخمًا ومستقرًا، غير قابل للعقوبات، ما يساهم في تحويل الاقتصاد الإيراني من الاعتماد على تصدير النفط إلى نموذج قائم على العوائد الترانزيتية. وأوضح أن هذا التحول لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى المجال النقدي، حيث يؤدي اعتماد عملات بديلة كـالريال الرقمي أو اليوان والروبل إلى تقليص الطلب العالمي على الدولار، ما يضعف البنية التقليدية للبترودولار ويعزز مكانة العملة الإيرانية.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن دول جنوب الخليج الفارسي باتت أمام واقع جديد يفرض عليها التكيف مع الدور المركزي لإيران، مشيرًا إلى أن التعاون الإقليمي بقيادة طهران، وبمشاركة قوى آسيوية كالصين وروسيا، يمكن أن يؤسس لنظام أمني مستقر قائم على الشراكة، بعيدًا عن الهيمنة الأميركية، ويحول الخليج إلفارسي إلى فضاء للتكامل والازدهار المشترك.

 

إيران عقدة الغرب المستعصية في خرائط الاتصال العالمية

 

رأى الكاتب الإيراني “الدكتور حسن عبدي” أن إيران تحولت إلى معضلة بنيوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة والغرب في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، لأن موقعها في قلب مسارات الاتصال بين الشرق والغرب يجعل تجاوزها متعذرًا واحتواءها الكامل أمرًا بالغ الصعوبة، ما يضعها في مركز معادلة لم ينجح الغرب حتى الآن في صياغة مقاربة مستقرة لها.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان امروز” الإيرانية، يوم الأربعاء 15 نيسان/ أبريل، أن العالم دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها القوة تقاس فقط بمساحة الجغرافيا أو الثقل العسكري، بل بقدرة الدول على التحكم بالعقد والممرات وشبكات الطاقة والنقل والاتصال الرقمي، مشيرًا إلى أن إيران تكتسب أهميتها من تموضعها عند تقاطع محاور جيوسياسية كبرى في أوراسيا.

 

وتابع الكاتب: أن هذه المكانة لا ترتبط فقط بالواقع الجغرافي، بل أيضًا بالامتداد التاريخي والدور الحضاري لإيران بوصفها صلة وصل طبيعية بين آسيا الوسطى وغرب آسيا والقوقاز وجنوب آسيا والسواحل الشرقية للبحر المتوسط، الأمر الذي جعلها عنصرًا حاضرًا في معظم مشاريع الربط الإقليمي والدولي.

 

ولفت إلى أن الغرب يواجه مفارقة واضحة حيال إيران، إذ إن الكثير من مشاريع الطاقة والربط الإقليمي والأمن الجيوسياسي تحتاج إلى أخذ موقعها بالحسبان؛ لكن القيود السياسية والأمنية المفروضة على العلاقة معها تمنع دمجها الكامل في هذه المعادلات.

 

وأوضح الكاتب أن التنافس على الممرات، لاسيما في جنوب القوقاز، يكشف أن دور إيران مازال مسألة غير محسومة، وأن أي محاولة لتجاوزها تفرض كلفًا سياسية وأمنية واقتصادية مرتفعة، فيما يبقى إدماجها بحاجة إلى إطار لم يتبلور بعد.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران في النظام الشبكي العالمي الجديد ليست لاعبًا يمكن تهميشه، بل عقدة حاسمة في هندسة الاتصال الأوراسي، وأن أي مشروع دولي لا يحدد موقعها بوضوح سيظل معرضًا للاهتزاز وفاقدًا لشروط الاستقرار.

 

 

من الفوضى إلى إعادة التوازن.. العالم أمام هندسة جديدة للقوة

 

أكدت الصحافية الإيرانية “راضية أحمدوند” أن العالم يدخل مرحلة جديدة بعد كل حرب كبرى، إلا أن المرحلة الراهنة تُعدّ من أكثر الفترات تعقيدًا، حيث يتشكل نظام عالمي جديد في ظل تحولات عميقة لا تقتصر على موازين القوة، بل تمتد إلى بنية الاقتصاد العالمي وتفاعلاته.

 

وأضافت أحمدوند، في مقابلة مع صحيفة “جهان اقتصاد” الإيرانية، يوم الأربعاء 15 نيسان/ أبريل، أن مفهوم “النظام ما بعد الحرب” يشير إلى مرحلة انتقالية تسعى فيها القوى الكبرى إلى إعادة تعريف موقعها من خلال إعادة بناء التحالفات والهياكل الدولية، مشيرة إلى أن هذا المسار لا ينتج عن قرار واحد، بل هو عملية تدريجية تتداخل فيها اعتبارات القوة والسياسة.

 

وتابعت: إن النظام الدولي الحالي لم يعد قائمًا على هيمنة قوة واحدة، بل يشهد تعددية في مراكز النفوذ، حيث تلعب القوى الإقليمية والمؤسسات الاقتصادية دورًا متزايدًا إلى جانب الدول الكبرى، ما يجعل عملية تثبيت القواعد الجديدة أكثر تعقيدًا وتداخلًا.

 

ولفتت إلى أن المنافسة في هذه المرحلة لا تقتصر على المجال العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية، حيث تسعى الدول إلى تعزيز موقعها عبر التحكم بمسارات التجارة والطاقة وشبكات الاتصال، الأمر الذي يزيد من حساسية العلاقات الدولية ويجعلها عرضة للتوتر.

 

وأوضحت أن هذه التحولات تفرض تحديات كبيرة على إدارة الأزمات، إذ إن غياب قواعد مستقرة وواضحة يزيد من احتمالات سوء التقدير، ويجعل التنسيق بين القوى الكبرى أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل تراجع الثقة المتبادلة.

 

واختتمت بالتأكيد على أن النظام العالمي الجديد لا يزال في طور التشكل، وأن استقراره مرهون بقدرة القوى الفاعلة على التوصل إلى توازنات جديدة تحدد القواعد الحاكمة للعلاقات الدولية، في ظل بيئة تتسم بعدم اليقين والتغير المستمر.

المصدر: الوفاق خاص

الاخبار ذات الصلة