بعد 100 يوم من الحرب.. صمود إيران يفرض معادلات جديدة على واشنطن
رأى الكاتب الإيراني “محمد إيماني” أن المشهد الذي أعقب الحرب الأخيرة يؤكد أن الحروب لا تنشأ بسبب غياب المفاوضات، بل نتيجة الحسابات التي يبنيها الطرف المعتدي على تقديراته لقوة خصمه أو ضعفه، معتبراً أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اندفعا نحو التصعيد بعدما تصورا أن بإمكانهما فرض إرادتهما على إيران، قبل أن تصطدما بواقع ميداني مختلف أجبرهما لاحقاً على طلب التهدئة والبحث عن مسار تفاوضي.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “كيهان”، الإثنين 8 حزيران/ يونيو، أن العدوان وما رافقه من محاولات لإحداث اضطرابات داخلية استندا إلى هذه الحسابات، إلا أن تماسك المجتمع الإيراني وردود الفعل الميدانية الواسعة قلبت المعادلة وأفشلت أهداف المهاجمين، ما دفعهم إلى القبول بوقف إطلاق النار بعد تكبدهم خسائر كبيرة وفشلهم في تحقيق أهدافهم المعلنة.
ولفت إيماني إلى أن واشنطن سعت خلال فترة التهدئة إلى استثمار المفاوضات لتحقيق أهداف سياسية وأمنية وإعلامية، من بينها التأثير على وحدة الداخل الإيراني، والحد من آثار الضغوط الاقتصادية التي نتجت عن التطورات الميدانية، إضافة إلى محاولة إعادة صياغة الرواية المرتبطة بالحرب ونتائجها.
وأوضح أن استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة، شكلا عاملين أساسيين في تراجع اندفاعة التصعيد، مؤكداً أن الحفاظ على عناصر القوة والردع يبقى، من وجهة نظره، الضمانة الأساسية لمنع تكرار الاعتداءات وإجبار الخصوم على مراجعة حساباتهم.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن يحقق نتائجه ما لم يقترن بإظهار الإرادة والقدرة على الدفاع عن المصالح الوطنية، مشدداً على أن ثبات إيران في مواجهة الضغوط هو العامل الذي فرض التراجع على خصومها وأعاد رسم موازين القوة في المنطقة.
====================================================================================================================
مأزق الضغط المتبادل: لماذا تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن؟
رأى الكاتب الإيراني “صلاح الدين خديو” أن استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بالتوازي مع التوترات الأمنية المتكررة في منطقة الخليج الفارسي يعكس الطبيعة المعقدة للخلافات بين الطرفين، ويؤكد صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة، واعتبر أن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أوراق القوة الاستراتيجية لإيران، وأن أي تراجع في قدرتها على التحكم بهذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على قدرتها التفاوضية في الملفات الأخرى.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان امروز”، الإثنين 8 حزيران/ يونيو، أن معظم الملفات الخلافية بين الجانبين ما تزال تراوح مكانها، سواء ما يتعلق بلبنان أو بالبرنامج النووي الإيراني أو بقضية الأصول الإيرانية المجمدة، مشيرًا إلى أن تشابك هذه القضايا يجعل معالجتها بشكل منفصل أمرًا بالغ الصعوبة، ويجعل أي حل حقيقي مرتبطًا باتفاق واسع النطاق.
وتابع: أن انعدام الثقة المتبادل يدفع الطرفين إلى التركيز على تفاهمات مؤقتة ومحدودة، إلا أن هذا النهج التكتيكي نفسه تحول إلى أحد أسباب الجمود الحالي. ولفت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي تسعى إلى ترتيبات قصيرة الأمد تحقق أهدافًا اقتصادية وسياسية داخلية، بينما تنظر طهران إلى المرحلة الراهنة بمنظور أطول نسبيًا يهدف إلى تجاوز الضغوط الحالية والحفاظ على عناصر قوتها الردعية.
وأوضح خديو أن إيران تعتبر مضيق هرمز ورقة استراتيجية أساسية يمكن من خلالها السعي لتحرير أصولها المجمدة والحصول على ضمانات أمنية، في حين ترى واشنطن أن العقوبات والأصول المجمدة تشكل أدواتها الرئيسية للضغط. ونوّه إلى أن تمسك كل طرف بأهم أوراق نفوذه أدى إلى انسداد المسار التفاوضي.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن ما يجري حاليًا هو سباق طويل على تحمل الضغوط الاقتصادية والسياسية، حيث تراهن إيران على عامل الزمن وقدرتها على الصمود، فيما يراهن الطرف المقابل على أن استمرار الضغوط الاقتصادية سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات في نهاية المطاف.
====================================================================================================================
رفع العقوبات أولًا: لماذا يجب أن تكون التنمية محور التفاوض مع واشنطن؟
رأى الخبير الاقتصادي الإيراني “مهدي عسلي” أن رفع العقوبات الدولية يجب أن يشكل الأولوية الرئيسية في أي مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن استمرار هذه العقوبات لا يقتصر على إلحاق أضرار اقتصادية فحسب، بل يمتد ليؤثر في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويجعل من معالجتها ضرورة ترتبط بالمصلحة الوطنية والأمن طويل الأمد للبلاد.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “دنياي اقتصاد”، الإثنين 8 حزيران/ يونيو، أن العقوبات المفروضة على إيران تعد من بين الأوسع والأكثر استمرارية في العالم، وقد تحولت خلال العقود الماضية إلى عامل مؤثر في بنية الاقتصاد الوطني، من خلال تقييد الوصول إلى الأسواق الدولية ومصادر التمويل والتكنولوجيا، الأمر الذي انعكس على الاستثمار والإنتاج والنمو الاقتصادي.
وتابع الكاتب: أن تداعيات العقوبات تجاوزت الجوانب الاقتصادية المباشرة، وأن أي عملية تفاوضية مقبلة ينبغي أن تضع مسألة رفع العقوبات في صدارة جدول الأعمال، باعتبارها المدخل الأساسي لاستعادة النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الرفاه العام، مؤكدًا أن تحقيق السلام الدائم يتطلب إنهاء الحرب الاقتصادية بالتوازي مع معالجة الملفات السياسية والأمنية العالقة.
وأوضح عسلي أن نموذج هارفارد للتفاوض يوفر إطارًا مناسبًا للتعامل مع القضايا المعقدة بين إيران والولايات المتحدة، إذ يركز على المصالح المشتركة بدلًا من التمسك بالمواقف المعلنة، ويتيح البحث عن حلول تدريجية تحقق مكاسب متبادلة وتحافظ على مصالح الطرفين.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن نجاح أي اتفاق مستقبلي يتوقف على قدرة الأطراف على إعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية والتنموية، مشددًا على أن رفع العقوبات يمثل المؤشر الأهم على جدية المسار التفاوضي، والركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية والسلام المستدام.