شهدت محافظة خراسان الجنوبية انعقاد أول جلسة تخصصية مكرّسة لدعم قطاع السياحة، في خطوة تهدف إلى توحيد الرؤى بين الجهات المعنية، وتبادل الخبرات حول الأنشطة السياحية، إلى جانب بحث سبل توفير الدعم القضائي وإزالة العقبات التنظيمية التي تعترض طريق نمو هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا الإطار، أكد سيد أحمد برآبادي، المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في المحافظة، أن السياحة تمثل قطاعًا متعدد الأبعاد، لا يقتصر تأثيره على العوائد الاقتصادية وخلق فرص العمل، بل يمتد ليشمل التعريف بثقافة المنطقة وتاريخها العريق وهويتها الأصيلة، ما يجعلها ركيزة أساسية في التنمية الشاملة.
إمكانات واعدة واستثمارات تدعم النمو
وأشار برآبادي إلى الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها خراسان الجنوبية، معتبرًا أن قطاع السياحة فيها يُعد نموذجًا بارزًا لتحقيق مفاهيم التنمية الاقتصادية المستدامة، موضحًا أن المنشآت السياحية تسهم، إلى جانب دورها الاقتصادي، في إبراز الموروث الثقافي وتعزيز الهوية المحلية.
وكشف عن استقطاب تمويلات مهمة خلال عام 2025، خاصة في مجال القروض الميسّرة، لدعم المشاريع السياحية وتحفيز ازدهارها. كما لفت إلى المبادرات الاجتماعية التي أطلقتها بعض المنشآت خلال فترة الحرب المفروضة الثالثة، حيث قدمت خصومات كبيرة للمتضررين، إضافة إلى توفير الإقامة المجانية لقطاع التعليم خلال عطلة النوروز، في مشهد يعكس البعد الإنساني لهذا القطاع.
السياحة سفير ثقافي وتعزيز لدور الأسرة والصحة
من جانبه، وصف محمدجعفر عبداللهي، رئيس القضاء في المحافظة، العاملين في القطاع السياحي بأنهم سفراء ثقافيون يعكسون صورة البلاد إلى العالم من خلال أنشطتهم ومبادراتهم. ودعا إلى إدماج مفهوم الأسرة ضمن البرامج السياحية، خصوصًا في الرحلات والفعاليات، باعتباره عنصرًا محوريًا في استدامة البناء الاجتماعي.
كما شدد على أهمية ارتباط السياحة بالحفاظ على الصحة العامة، مؤكدًا ضرورة تكامل الأنشطة السياحية مع منظومة الرعاية الصحية بما يسهم في تحسين جودة الحياة.
السياحة رافعة لإعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد
بدوره، أكد حجة الإسلام زارع حسيني، معاون الشؤون الاجتماعية والوقاية من الجريمة في السلطة القضائية بالمحافظة، أن السياحة تُعد من أبرز المحركات الاقتصادية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية المرتبطة بالحرب المفروضة الثالثة. وأشار إلى أن هذا القطاع قادر على الإسهام في جهود إعادة الإعمار وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وأوضح أن الاستقرار الأمني الذي تتمتع به المحافظة يهيئ لعودة النشاط السياحي الداخلي، مع توقع زيادة الإقبال على المناطق الصحراوية المركزية، داعيًا إلى تكثيف الجهود للتعريف بالمقومات السياحية الغنية التي تزخر بها المنطقة.
وفي السياق ذاته، سلّط سجاد كفاشزاده، رئيس الجمعية المهنية للمجمعات السياحية والعلاجية المائية، الضوء على التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها تعدد الجهات الرقابية وما قد يصاحبه من تعقيد في الإجراءات.
وأشار إلى أن الإفراط في الرقابة أو غياب التنسيق قد يؤدي إلى إحباط المستثمرين ويؤثر سلبًا على وتيرة نمو القطاع السياحي، محذرًا من انعكاسات ذلك على جذب الاستثمارات المستقبلية، ومؤكدًا في الوقت ذاته أهمية تبسيط الإجراءات لضمان استدامة هذا القطاع الواعد.
تعكس هذه التحركات توجهًا استراتيجيًا نحو تطوير السياحة في خراسان الجنوبية، من خلال تعزيز التكامل بين الدعم القانوني والتنظيمي، وتحفيز الاستثمار، والحفاظ على الهوية الثقافية. وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام تحويل المحافظة إلى وجهة سياحية متميزة تجمع بين الأصالة والتنمية المستدامة.