من الفواكه الاستوائية إلى الصيد التقليدي.. درك تعيد تعريف السياحة في إيران

في أقصى جنوب شرق إيران، تواصل قرية درك السياحية في منطقة زرآباد بمحافظة سيستان وبلوشستان استقطاب اهتمام السياح وصنّاع المحتوى الرقمي والمدونين، بفضل طبيعتها الفريدة التي تجمع في مشهد نادر بين البحر والصحراء وأشجار النخيل والبساتين الاستوائية، في وقت تتعزز فيه مكانة القرية كوجهة واعدة للسياحة البيئية والتجريبية، بالتزامن مع ترشيحها للانضمام إلى قائمة التراث العالمي.

 

في أقصى جنوب شرق إيران، تواصل قرية درك السياحية في منطقة زرآباد بمحافظة سيستان وبلوشستان استقطاب اهتمام السياح وصنّاع المحتوى الرقمي والمدونين، بفضل طبيعتها الفريدة التي تجمع في مشهد نادر بين البحر والصحراء وأشجار النخيل والبساتين الاستوائية، في وقت تتعزز فيه مكانة القرية كوجهة واعدة للسياحة البيئية والتجريبية، بالتزامن مع ترشيحها للانضمام إلى قائمة التراث العالمي.

 

وفي إطار الحراك السياحي المتنامي الذي تشهده المنطقة، استضافت إحدى دور الإقامة البيئية معرضاً للمنتجات الزراعية والفواكه الاستوائية المحلية، في مبادرة سلطت الضوء على مفهوم «السياحة الزراعية» الذي يربط بين التجربة السياحية والتعرف على المقومات الإنتاجية والبيئية للمجتمعات المحلية.

 

وضم المعرض تشكيلة متنوعة من الفواكه والمحاصيل التي تشتهر بها المنطقة، من بينها الشيكو والمانجو والجوافة والموز والليمون الحامض والبابايا، حيث أتيحت للزوار فرصة التعرف على هذه المنتجات عن قرب واكتشاف خصائصها الزراعية والغذائية، في تجربة شكلت بالنسبة لكثير منهم نافذة جديدة على الثروة الزراعية التي تتمتع بها المنطقة.

 

ولم يقتصر الحدث على عرض المنتجات فحسب، بل تضمن أيضاً جلسات تذوق مباشرة أتاحت للزوار استكشاف نكهات الفواكه الاستوائية والتعرف على طرق زراعتها وخصائصها البيئية، الأمر الذي لاقى تفاعلاً واسعاً من المشاركين الذين اعتبروا هذه التجربة إضافة مميزة للسياحة التفاعلية في القرية.

 

ويُنظر إلى هذه الفعاليات باعتبارها جزءاً من الجهود الرامية إلى ترسيخ مكانة درك كوجهة سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة والثقافة والزراعة، بما يعزز حضورها على خريطة السياحة البيئية في إيران والمنطقة.

 

وخلال الفعالية، امتزجت روائح الفواكه الطازجة بألوان المنتجات الاستوائية الزاهية، فيما قدّم سكان القرية للزوار روايات حية عن أسلوب حياتهم وعلاقتهم بالأرض والبساتين الزراعية. وأسهم هذا التفاعل المباشر بين الإنسان والطبيعة في منح الوفود السياحية تجربة مختلفة تعكس خصوصية المكان وهويته المحلية.

 

ويرى خبراء في قطاع السياحة أن الإمكانات الزراعية التي تمتلكها قرية درك يمكن أن تشكل قاعدة مهمة لتطوير نموذج «السياحة التجريبية»، الذي يركز على إشراك الزائر في تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع المحلي، بدلاً من الاكتفاء بمشاهدة المعالم الطبيعية فقط.

 

 

ولم تعد قرية درك تُعرف فقط بكونها إحدى المناطق القليلة في العالم التي يلتقي فيها البحر بالصحراء في مشهد جغرافي استثنائي، بل أصبحت بساتينها ومنتجاتها الاستوائية جزءاً أساسياً من هويتها السياحية، لتقدم للزائر تجربة متكاملة تختزل نكهات الجنوب الإيراني وثقافته وطبيعته في آن واحد.

 

 تجربة الصيد الحي وتعزيز السياحة الساحلية

 

وفي سياق متصل، أعلنت معاونية السياحة في المديرية العامة للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية بمحافظة سيستان وبلوشستان عن تنظيم برنامج «تجربة الصيد الحي» في مدينة زرآباد، باعتباره أحد أبرز الأنشطة التي تعكس خصوصية الحياة الساحلية في المنطقة، وتسهم في تعزيز مكانة قرية درك كوجهة للسياحة التجريبية.

 

وأوضحت خديجة براهويي، أن البرنامج نُفذ بمشاركة عدد من السياح والمدونين ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي من مختلف المحافظات الإيرانية، بهدف التعريف بشكل أوسع بهذه التجربة الفريدة التي تتميز بها المنطقة.

 

وأضافت أن المشاركين أتيحت لهم فرصة متابعة أساليب الصيد التقليدية والمحلية عن قرب، والتعرف على تفاصيل الحياة اليومية للصيادين المحليين، إلى جانب استكشاف العادات والتقاليد المرتبطة بالمجتمعات الساحلية، وهي تجربة حظيت باهتمام واسع من الزوار وصنّاع المحتوى الرقمي.

 

وأشارت إلى أن مهنة الصيد تُعد من أقدم وأهم الأنشطة الاقتصادية في زرآباد وقرية درك، حيث تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية المحلية، فضلاً عن دورها الحيوي في دعم الاقتصاد المحلي، مؤكدة أن هذا القطاع يمتلك إمكانات كبيرة لتطوير السياحة التجريبية واستقطاب مزيد من الزوار من داخل إيران وخارجها.

 

وأكدت براهويي أن دمج أنشطة الصيد التقليدي مع المقومات الطبيعية والثقافية والطقوس المحلية يسهم في تنويع المنتجات السياحية وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للقرية، كما يدعم جهود ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية متكاملة تجمع بين التراث والطبيعة والتجارب الإنسانية الأصيلة.

 

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مشاركة المجتمع المحلي والاعتماد على القدرات الذاتية للسكان يمثلان أحد أهم عناصر نجاح التجربة السياحية في درك، مشيرة إلى أن الزوار يبدون اهتماماً متزايداً بخوض تجربة الصيد التقليدي والتفاعل المباشر مع الصيادين المحليين، لما تتميز به من أصالة ودفء إنساني يمنح الرحلة بعداً ثقافياً وسياحياً فريداً.

 

ومع تنامي الاهتمام المحلي والدولي بقرية درك، تواصل هذه الوجهة الفريدة ترسيخ حضورها كواحدة من أبرز المقاصد السياحية الناشئة في إيران، مقدمة نموذجاً يجمع بين الطبيعة الخلابة والتراث المحلي والتجارب التفاعلية التي تترك أثراً دائماً في ذاكرة الزوار.

 

المصدر: الوفاق