محللون: إيران أنهكت أمريكا وأضعفت قوتها وردعها في آسيا بشكل لافت

كتبت صحيفة نيويورك تايمز إن أوساطا سياسية وعسكرية صينية ترى أن الحرب الأخيرة على إيران كشفت عن تراجع في قدرة الولايات المتحدة على خوض صراعات طويلة الأمد.الأمر الذي قد ينعكس على توازنات الردع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وخاصة في ملف تايوان.

 

 

ووفقا لتقرير للصحفيين ديفيد بيرسون وبيري وانغ، فإن محللين صينيين يعتبرون أن الاستنزاف العسكري الأمريكي خلال الحرب أضعف صورة الهيمنة الأمريكية ومنح بكين هامشا أوسع في تعاملها مع واشنطن قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. وأشار التقرير إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران استهلكت كميات كبيرة من الذخائر الأمريكية المتطورة، بما في ذلك الصواريخ الجوالة بعيدة المدى وصواريخ “توماهوك”، وهو ما أثار نقاشا داخل الصين بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في إدارة نزاعات متزامنة حول العالم.

 

 

ونقل التقرير عن العقيد المتقاعد في جيش التحرير الشعبي الصيني يو غانغ قوله إن الحرب “قلصت بشكل كبير قدرة الجيش الأمريكي على بسط نفوذه القتالي”، معتبرا أنها كشفت “أوجه قصور في الهيمنة العسكرية الأمريكية”. ويرى مراقبون صينيون أن عدم تمكن واشنطن من حسم المواجهة مع إيران بسرعة، رغم الفارق الكبير في الإمكانات، يثير تساؤلات بشأن قدرتها على خوض مواجهة أكثر تعقيدا مع الصين في حال اندلاع أزمة حول تايوان.

 

 

وبحسب التقرير، فإن هذه القراءة تعزز خطابا متناميا داخل الأوساط القومية الصينية يعتبر أن الولايات المتحدة لم تعد تملك القدرة ذاتها على حماية تايوان أو فرض تفوقها العسكري في آسيا. وفي هذا السياق، قال يو غانغ إن الرئيس الأمريكي كان يسعى إلى دخول القمة مع الصين من موقع “المنتصر السريع”، إلا أن تعثر الحملة العسكرية ضد إيران أضعف أوراقه السياسية، على حد تعبيره. ومن المتوقع أن تركز القمة المقبلة بين ترامب وشي على ملفات التجارة والطاقة والعلاقات الأمنية، وسط مساع أمريكية لخفض العجز التجاري مع الصين، ودفع بكين إلى تقليص وارداتها من النفط الإيراني.

 

 

في المقابل، تسعى الصين إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات مع واشنطن، بما يتيح لها التركيز على إنعاش اقتصادها وتسريع تطوير صناعاتها وتقنياتها المحلية. كما تواصل بكين الضغط على الولايات المتحدة في ملف تايوان، حيث نقل التقرير أن الرئيس الصيني شي جين بينغ شدد خلال اتصالات سابقة مع ترامب على أن الصين “لن تسمح أبدا بانفصال تايوان”، داعيا واشنطن إلى التعامل “بحذر” مع مبيعات الأسلحة للجزيرة.

 

 

وألمح وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو الشهر الماضي، إلى إمكانية “فتح آفاق جديدة” بشأن قضية تايوان، دون تقديم تفاصيل إضافية. ويرى التقرير أن هذا الحذر الصيني يعكس رغبة بكين في تجنب التصعيد المباشر مع الولايات المتحدة قبل القمة المرتقبة، رغم تنامي القناعة داخل بعض الدوائر الصينية بأن الحرب الأخيرة أظهرت حدود القوة العسكرية الأمريكية وعدم قدرتها على إدارة أزمات متعددة في وقت واحد.

 

 

المصدر: العالم