وأضاف سفير الجمهورية الاسلامية الايراني في تحليل له،انه لا يمكن اعتبار هذا الاجتماع مجرد حدث احتفالي دبلوماسي، بل ينبغي النظر إليه كجزء من عملية إدارة التوتر بين فاعلين يعكسان نموذجين متباينين في فهم الأمن العالمي؛ حيث ان الفاتيكان يعمل كقوة معيارية أخلاقية قانونية تدعو الى حفظ كرامة الانسان والسلام في العالم و تسعى لنزع السلاح وتعزيز التعددية، بينما تتصرف أمريكا كقوة استراتيجية أمنية تعتمد على لغو الاخر و الضغط لتحقيق أهدافها، حتى أنها تضع الإبادة الجماعية والإرهاب في صدارة خطواتها الأولية للهيمنة على العالم.
واشار حجة الاسلام “مختاري ” الى ان استعراض الوثائق والبيانات ذات الصلة تُظهر أن الاجتماع افتقر الى أي اتفاق أو قرار،و أن إهداء البابا “غصن زيتون” الى روبيو حمل دلالة رمزية عميقة، حيث فسّرته وسائل الإعلام بأنه مؤشر على رغبة الفاتيكان في خفض التصعيد ومنع تحول الخلافات الى أزمة استراتيجية مفتوحة.
وتابع : أن أهم محور خلاف بين الطرفين يعود الى الملف النووي الإيراني، حيث يؤكد الفاتيكان على ضرورة نزع السلاح النووي كليا، والدعوة للانضمام الى معاهدة حظر الأسلحة النووية (TPNW). في المقابل، تتبع أمريكا نهجا أكثر عدائية تجاه إيران وتسعى لمنعها من امتلاك السلاح النووي عبر سياسة الضغط القصوى وحتى العدوان العسكري، دون أن تكون امريكا نفسها ملتزمة بالمعاهدات التي تدعو إليها.
وألمح حجة الاسلام “مختاري” الى أن الفاتيكان يبدو قلقا من منطق التصعيد والحرب في سياسة ترامب الخارجية، خصوصا مع تمدد رقعة الصراع في غرب آسيا وخطر توسع الحرب. أما أمريكا، فتشعر بقلق مماثل إزاء النفوذ الجيوسياسي والأخلاقي والإعلامي الذي يتمتع به البابا على الرأي العام الكاثوليكي، داخل أمريكا وأوروبا.
وفي قراءة للسياق الانتخابي، أوضح سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية لدى الفاتيكان أن “هذا اللقاء يأتي قبيل انتخابات الكونغرس، ويمكن تفسيره كمحاولة من الحزب الجمهوري للحفاظ على أصوات الناخبين الكاثوليك، وضمان عدم خسارة الأغلبية في الكونغرس.
وخلص حجة الاسلام “مختاري” الى القول إن “اللقاء لم يكن اعتياديا، بل يمكن وصفه بأنه “إدارة أزمة” في العلاقات بين واشنطن والفاتيكان، حيث لعب روبيو دور “الدبلوماسي المُهدِئ” لمنع تحول الخلافات الشخصية بين ترامب والبابا الى شرخ استراتيجي دائم. وأكد أن إيران كانت أحد المحاور الرئيسية للمحادثات، وأن الفاتيكان يعارض بشدة منطق الحرب والتصعيد في المنطقة.