في زمن تتعدد فيه وسائل التواصل ويطغى الذكاء الإصطناعي، لم يعد الإعلام مجرد تابع للحرب، بل أصبح ساحة موازية لا تقل أهمية عن الميدان العسكري. نجحت إيران في «حرب رمضان» على المستويين النفسي والإعلامي، وهو ما اعترفت به وسائل إعلام غربية، مؤكدة أن طهران شلّت حركة واشنطن في حرب البروباغندا.
سر نجاح الليغو
سر هذا النجاح لم يكن فقط في مشاهد الصواريخ والمسيرات، بل في فيديوهات «الليغو» التي اجتاحت العالم عبر قناة «إكسبلوسيف ميديا»، استهزاء ترامب وعصابة «إبستين» بأسلوب كرتوني جذاب.
تميزت هذه المقاطع بعدة نقاط: أولاً، لغة الليغو العالمية المحبوبة التي تصل إلى كل الأعمار والثقافات. ثانياً، مواكبتها للعصر باستخدام الذكاء الاصطناعي وموسيقى الراب والأسلوب السريع الذي يجذب المراهقين.
ثالثاً، الطابع الكوميدي الساخر، حيث يعشق البشر رؤية ترامب يُذل وسط هيبته المزعومة. رابعاً، تركيزها على نصر إيراني حقيقي، بعيداً عن الضجيج الهوليودي الزائف، في عالم سئم الأبطال الخارقين المزيفين.
لقد شكلت هذه الأفلام إحراجاً كبيراً لأمريكا، التي مارست الرقابة وأغلقت قناة «إكسبلوسيف ميديا» على اليوتيوب، رغم ادعائها بحرية التعبير. وباختصار، يمكن وصف أفلام الليغو بأنها «كوميديا ملحمية» بالنسبة لإيران، و«كوميديا سوداء» بالنسبة لواشنطن، وكلما زادت حدتها، زاد شعور النصر في قلوب الأحرار حول العالم.
صانعو الليغو
بالتزامن مع الانتشار الواسع لهذه الرسوم المتحركة وإقبال الجمهور عليها، إشتد البحث عن صانعيها بين المتابعين. كان صانعو هذه الرسوم المتحركة في الغالب مجهولي الهوية، وكانت منصات عرضها متعددة أيضاً.
تحدث «مهدي همت»، صانع الرسوم الإيراني-الأمريكي، حول هذه الرسوم المتحركة في حوار مع وكالة «إرنا»، قائلاً: «أنا إيراني أمريكي أعيش في أمريكا. أريد عندما يكبر أطفالي ويسألونني: «بابا، عندما اندلعت الحرب، ماذا فعلت؟»، أستطيع إجابة حقيقية. ورسوم الليغو المتحركة التي أصنعها تُظهر الحقيقة للناس».
الدافع لإنتاج الليغو
وفيما يتعلق بالدافع لإنتاج الليغو، قال همت: بعد استشهاد قائد الأمّة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) وكارثة ميناب، شعرت بحزن شديد. أردت إيجاد طريقة لأعرض الأخبار على الناس، فاخترت رسوم الليغو المتحركة؛ لأنها كانت إبداعية وفي نفس الوقت قادرة على جذب انتباه الناس.
وأضاف: تلقيت ردود فعل جيدة جداً من الإيرانيين. حيث قالوا: «شكراً لك بما تظهر لنا الحقيقة، هذا مصدر فخر لنا». وقال البعض: الآن يمكنهم شرح الحرب المفروضة لأطفالهم بسهولة أكبر.
وتابع همت: تلقيت ردود فعل أيضاً من الأمريكيين. وقال بعضهم: «لم نكن نعلم أن الحرب المفروضة قد اندلعت وأن هذه الأحداث تجري». لقد تغيرت وجهة نظرهم والآن يفهمون بشكل أفضل ما حدث.
سبب إختيار الليغو لنقل الرسالة
ورداً على سؤال حول سبب إختيار هذه الرسوم المتحركة لنقل رسالته، أوضح همت: اخترت رسوم الليغو المتحركة لأنها ممتعة، والناس، وخاصة الشباب، يحبون مشاهدتها، ولأنها تعرض الرسالة الجديدة بشكل ترفيهي ويسهل مشاركتها. هذه هي الطريقة التي أريد من خلالها المساعدة في الحرب المعلوماتية.
وتابع: أستخدم برامج الرسوم المتحركة؛ ويتم تصميم كل جزء منه بدقة، وأكتب القصائد بنفسي، بناءً على الأحداث والأخبار الحقيقية اليومية لنقل الرسالة بسرعة.
اخترت هذه المواضيع لأنني أردت أن تكون رسالتي قوية وواضحة. قد يتساءل البعض لماذا استهدفت ترامب بشكل مباشر؟، لكنني أعتقد أن الناس سئموا من الكلمات الغامضة.
الناس من خلال مشاهدة الرسوم المتحركة يفهمون الحقيقة بسهولة أكبر وفي نفس الوقت يستمتعون. أعتقد أنها أكثر ترفيهاً، لكنهم في نفس الوقت يتعلمون الكثير.
دور وسائل الإعلام
وأكد همت على دور وسائل الإعلام في الحرب المفروضة، قائلاً: هذه الرسوم المتحركة يشاهدها أشخاص من دول مختلفة مثل أوروبا وكندا وأستراليا. كثيرون من أمريكا وأوروبا يشاهدونها ويقولون إن هذا المحتوى كان مثيراً للإهتمام بالنسبة لهم وأن وجهة نظرهم تغيرت.
أعتقد أن هذه الرسوم المتحركة ساعدت الناس على فهم ما حدث بسهولة أكبر؛ إنها لا تغير الحرب بشكل مباشر، لكنها توعي الناس وتضغط على الإعلاميين والسياسيين؛ لأن هذه حرب معلوماتية؛ حرب تجري على الأرض وفي وسائل الإعلام في نفس الوقت.
أفلام الليغو الإيرانية نموذج فريد للحرب الناعمة، أثبتت أن الكوميديا أحياناً أقوى من الصواريخ، وأن الحقيقة حين تُقال بذكاء، تُحدث في العالم زلزالاً أكبر من أي قنبلة.