دبلوماسي سابق: إزدواجية المعايير في منح حلفاء أمريكا حقوقاً نووية وتحرم خصومها منها أفقدت معاهدة عدم الانتشار مصداقيتها

يرى الدبلوماسي الإيراني السابق حسين موسويان أن تجربة بلاده أثارت تساؤلات جوهرية حول حيادية نظام عدم انتشار الأسلحة النووية؛ فازدواجية المعايير التي تمنح حلفاء أمريكا حقوقاً نووية وتحرم خصومها منها، أفقدت معاهدة عدم الانتشار مصداقيتها ومبدأ عالميتها.

وخلال اجتماعٌ تخصصي بعنوان ‘تحديات الرقابة الدولية على المواد النووية’ على هامش مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة. أشار  الدبلوماسي الإيراني السابق حسين موسويان إلى التناقض في الموقف الأمريكي؛ فبينما كانت الولايات المتحدة هي المؤسس الفعلي للبرنامج النووي الإيراني لعقود، أصبحت اليوم الخصم الرئيسي لحقوق إيران النووية بموجب المعاهدة، وهو ما وصفه بـ’تسييس معايير عدم الانتشار’.

 

 

وأوضح أن إيران كانت حليفاً استراتيجياً لواشنطن بين عامي 1957 و1979، حيث لم تكتفِ الولايات المتحدة بدعم برنامج إيران النووي، بل أسسته، لافتاً إلى أن إدارة جيرالد فورد أقرت عام 1975 إطاراً واسعاً للتعاون النووي المدني مع طهران، رغم تقييم وكالة المخابرات المركزية عام 1974 الذي رجح قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي بحلول 1984.

 

 

وأضاف أن الولايات المتحدة وأوروبا كانتا حينها تدعمان طموحات إيران النووية وتتعاونان معها نظراً لتحالفها مع الغرب، رغم مخاطر التسلح النووي.

 

 

ولفت الدبلوماسي الإيراني إلى أن السياسة الأمريكية شهدت تغيراً جذرياً بعد الثورة الإسلامية 1979، إذ أوقفت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون أشكال التعاون كافة، وعرقلوا استكمال محطة بوشهر، وقطعوا الوقود عن مفاعل طهران البحثي الذي كانت الولايات المتحدة قد بنته عام 1967.

 

 

وفي سياق حديثه عن ازدواجية المعايير المتعلقة بحق الدول في استغلال التكنولوجيا النووية، أشار موسويان إلى أن إيران نجحت خلال الفترة ما بين 2003 و2015 في توطين تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم. وفي المقابل، انتهجت الولايات المتحدة سياسة ترفض منح إيران هذا الحق، رغم احتفاظ دول أخرى كاليابان والبرازيل والأرجنتين وألمانيا بحق التخصيب.

 

 

وأوضح أن هذه الازدواجية في التعامل مع الحقوق النووية لم تستند إلى قواعد قانونية ثابتة، بل خضعت لحسابات العلاقات السياسية مع واشنطن.

 

 

كما لفت موسويان إلى أن الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي أُبرم عام 2015، وحظي بمصادقة مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كان أقوى اتفاق لمنع الانتشار النووي في التاريخ، وقد خضع تنفيذه لرقابة دولية صارمة.

 

 

وأضاف أن إيران أوفت بكامل التزاماتها، بدءاً من تصدير أو تخفيف أكثر من 10 أطنان من اليورانيوم المخصب، وصولاً إلى قبول نظام مراقبة دولي شامل، ومع ذلك، أقدمت الولايات المتحدة على الانسحاب من الاتفاق وتبنت سياسة “الضغط القصوى”، مما أثبت أن “الامتثال الكامل” لا يضمن استمرارية الالتزام الأمريكي بالاتفاقات الدولية.

 

 

وذكر موسويان أنه خلال مفاوضات عامي 2025 و2026 بين إيران والولايات المتحدة، وافقت طهران على سلسلة من تدابير بناء الثقة، شملت تعليقاً مؤقتاً للتخصيب، ونقل أو تخفيف اليورانيوم المخصب، وقبول عمليات تفتيش موسعة. ومع ذلك، أصرت واشنطن على “التوقف التام عن التخصيب” وتفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، استجابةً لمطالب نتنياهو بفرض “النموذج الليبي” على إيران؛ وهو نموذج أدى سابقاً إلى تدمير القدرات النووية الليبية قبل أن تتعرض البلاد لهجوم عسكري. وقد كشفت ممارسات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عن أن هدفهما لم يكن الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بل إلزام إيران بالتخلي عن كامل بنيتها التحتية النووية الاستراتيجية.

 

 

واختتم الدبلوماسي الإيراني حديثه بالتأكيد على أن هذه الحقائق تثير شكوكاً عميقة حول حيادية نظام منع الانتشار النووي، لا سيما في ظل ازدواجية المعايير التي تمنح حلفاء أمريكا حقوقاً نووية وتحرم خصومها منها، مما يبطل مبدأ عالمية المعاهدة.

 

 

كما أشار إلى أن السياسات القائمة على العقوبات والضغوط والعدوان العسكري قد أضعفت الثقة في الدبلوماسية والمؤسسات الدولية، وعززت في المقابل قناعة طهران بضرورة تعزيز قدرات الردع.

 

 

المصدر: ارنا