وأشار سيد مهدي أبطحي إلى أن “صمود البلاد اليوم هو ثمرة ثبات جميع أبناء الشعب”، مقدماً تقريراً حول أنشطة الإدارة البحثية خلال الحرب وما بعدها. وأوضح أن الأعمال استمرت بشكل طبيعي رغم ظروف الحرب، وأن التوجه العام كان يرتكز على تنفيذ الواجبات بشكل كامل، غير أن أحد التحديات يتمثل في العمل المنعزل لبعض الأقسام، ما يستدعي ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل على مستوى الوزارة.
وأكد أبطحي أهمية تحقيق المرجعية العلمية الوطنية، مبيناً أن إيران كانت مرجعاً علمياً في مراحل تاريخية معينة، وتسعى اليوم إلى الحفاظ على مكانتها في إنتاج المعرفة، وتلبية احتياجات المجتمع والصناعة، ودعم الابتكار وتطوير التكنولوجيا ضمن أولوياتها. وأضاف: أن الجامعة هي مصدر الابتكار، ويجب أن تؤدي إلى إعداد كوادر مبدعة تركز على حل المشكلات، وهي مهمة تسير ضمن البرنامج السابع للتنمية الوطنية.
ونوّه أبطحي بأن الأنشطة العلمية لا تتناقض مع مهام حل المشكلات، موضحاً أن إنتاج الأبحاث لا يعني الانفصال عن حاجات المجتمع، إذ يقوم العديد من الباحثين بدور فعال في معالجة قضايا البلاد بالتوازي مع الإنتاج العلمي.
طفرة في المكانة العلمية وتطوير البنى التحتية
وأعلن نائب وزير العلوم عن نمو ملحوظ في المؤشرات العلمية الوطنية، مشيراً إلى أن عدد الجامعات المدرجة في التصنيفات الدولية تضاعف خلال العام الماضي. كما لفت إلى أن ٨٠٪ من المجلات العلمية الناطقة بالفارسية أصبحت متواجدة في قواعد بيانات دولية معتمدة، ما يعزز حضور العلم الإيراني عالمياً.
وكشف عن إطلاق “أطلس الدوريات المفهرسة” الذي يضم معلومات عن ٤٦٨ دورية علمية محكمة. وأضاف: أن حوالي ألف مليار تومان خُصصت في إطار برنامج “قفزة الإنتاج المعرفي” لدعم الجامعات الرائدة بالتعاون مع المعاونية العلمية التابعة لمكتب رئاسة الجمهورية ومؤسسة النخبة الوطنية. وأوضح أن الخطة تتضمن تجهيز ١٠٠ مختبر بحثي ودعم ٢٠ جامعة لتعزيز البنى التحتية البحثية.
تأسيس هيكلية وطنية لحل المشكلات في الجامعات
وأشار أبطحي إلى تغير النهج في التعليم العالي، معلناً عن تشكيل أمانة عامة في المساعدية البحثية لإدارة القضايا الوطنية الكبرى، بمشاركة ممثلين عن الجامعات ومراكز البحوث والوزارات التخصصية مثل النفط والصناعة والمناجم والتجارة والطاقة والطرق والتنمية الحضرية.
وأوضح أن قضايا البلاد تنتقل إلى هذه الأمانة بثلاثة مسارات: من الحكومة، الوزارات التخصصية، والمطالب الإقليمية، ليُحال حلّها إلى الجامعات ذات الكفاءة. وأضاف: أن تفعيل مكاتب نقل التكنولوجيا وتطبيق المادتين ١١ و١٣ من قانون “قفزة الإنتاج المعرفي” قد عزّز الربط بين الجامعة والصناعة والمجتمع.
الأولويات البحثية والنهج الشبكي
وعدّد أبطحي مجالات الطاقة، النفط والغاز، الكهرباء، المياه، الفولاذ، الإلكترونيات، الأدوية، وأيضاً العلوم الإنسانية والاجتماعية بين أهم الأولويات الوطنية، مؤكداً أن البلاد بحاجة اليوم إلى منهج علمي لمعالجة القضايا البنيوية والاقتصادية. وأشار إلى أن الهياكل المركزية الكبيرة معرضة للتأثر أثناء الأزمات، ما يتطلب الانتقال إلى نماذج شبكية في النشاطات العلمية والبحثية.
وثمّن أبطحي الدور المحوري للجمعيات العلمية في إعادة الإعمار العلمي والاجتماعي، وتبيان إنجازات إيران على المستوى الدولي، مشيراً إلى إمكانيتها في حل القضايا الوطنية وتحسين الظروف الاجتماعية.