وعُقد الاجتماع الوطني للمحافظين برئاسة الرئيس الإيراني وبحضور عدد من الوزراء الاقتصاديين، لبحث آخر أوضاع المحافظات، وإدارة الظروف الناتجة عن الحرب، وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، والتنسيق لضمان استمرار تقديم الخدمات.
وأعرب الرئيس عن تقديره لجهود المحافظين والمسؤولين المحليين ووزارة الداخلية وكافة المديرين الذين عملوا ليلًا ونهارًا في ظل الظروف الحربية لإدارة شؤون البلاد، مؤكدًا أن استمرار إدارة الدولة رغم الضغوط والقيود وتقليل مشكلات المواطنين قدر الإمكان هو ثمرة التعاون والتكاتف والحضور الميداني للمسؤولين.
وأكد بزشكيان ضرورة إعادة النظر في أساليب الإدارة بما يتناسب مع الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، موضحًا أن الأساليب المتبعة حتى الآن لم تعد وحدها قادرة على معالجة جميع المشكلات. وأضاف أن «العدو يظن أنه يستطيع عبر الضغوط الاقتصادية والعقوبات وفرض القيود إضعاف قدرة البلاد على الصمود»، ولذلك يجب اعتماد رؤى جديدة وحلول مبتكرة لتجاوز التحديات.
وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة الاستفادة من جميع الطاقات الفكرية والتنفيذية في البلاد، داعيًا إلى إشراك كل من يحمل همّ حل المشكلات وتطوير البلاد. وقال: «إما أن نجد طريقًا أو نصنع طريقًا جديدًا، لكن ذلك يتطلب التحرر من القوالب الفكرية الضيقة والنظرات المحدودة في اتخاذ القرار».
وأشار إلى الضغوط الناتجة عن العقوبات ومحاولات «العدو» فرض حصار اقتصادي على إيران، مؤكدًا أن المدير الناجح هو من يبحث عن الحلول حتى في أصعب الظروف. وأضاف أن الإيمان بإمكانية تجاوز العقبات سيفتح أبواب النجاح، وأن الشعب وكل الغيورين على عزّة إيران سيساندون البلاد عندما يرون إدارة صادقة وفاعلة وحاضرة في الميدان.
وقال الرئيس الإيراني إن الأعداء يعتقدون أنهم قادرون على إخضاع الشعب الإيراني عبر الضغط والحصار الاقتصادي، مؤكدًا أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب الثقة بالشعب والاستفادة القصوى من الطاقات الكفؤة والمبدعة والنخب الوطنية. وأضاف أن هناك طرقًا متعددة لتجاوز المشكلات شرط الاستفادة من جميع الإمكانات البشرية والاجتماعية.
كما أوضح أن الاعتماد على الأساليب القديمة وحدها لم يكن كافيًا لحل المشكلات، ولو كانت كافية لتمت معالجة الكثير منها سابقًا. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب التفكير بطريقة مختلفة وكسر القيود الذهنية وابتكار مسارات جديدة لمستقبل البلاد، مؤكدًا أن المسؤول الذي يعتقد بوجود حل واحد فقط سيصل إلى طريق مسدود عند مواجهة القضايا المعقدة، بينما الفكر الناجح هو الذي يضع خيارات متعددة لتحقيق الأهداف.
وخاطب المحافظين قائلًا إنهم قادرون، بصفتهم كبار المسؤولين في المحافظات، على لعب دور حاسم في تفعيل الطاقات الشعبية والنخبوية، داعيًا إلى إشراك كل القوى الكفؤة والمتخصصة والمهتمة بالمساهمة في حل مشكلات البلاد.
وفي جانب آخر من كلمته، أشار الرئيس الإيراني إلى القيود التي طرأت على قطاع الطاقة نتيجة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، مؤكدًا ضرورة الإدارة الذكية للموارد. وقال إنه في حال عدم التخطيط الدقيق لإدارة استهلاك المياه والكهرباء والغاز والبنزين، فإن البلاد ستواجه مشكلات مستقبلًا، مضيفًا أن كلما كانت نظرة المسؤولين أكثر بُعدًا واستشرافًا للمستقبل زادت فرص النجاح.
وأكد ضرورة تحقيق التوازن بين الموارد والاستهلاك، داعيًا المحافظين والمسؤولين المحليين إلى وضع خطط لإدارة استهلاك الطاقة بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين وعدم تعطل الإنتاج والنشاط الصناعي.
وأضاف أن «فن الإدارة يكمن في القدرة على إيجاد التوازن والتناسب بين الإمكانات المتاحة واحتياجات البلاد».
ورأى بزشكيان أن تعزيز قدرة البلاد على الصمود يتطلب كسب مشاركة المواطنين وتعاونهم، داعيًا الشعب إلى ترشيد الاستهلاك وإدارة الموارد حتى تتمكن البلاد من تجاوز الظروف الحالية بعزة واقتدار. وأكد أن الإسراف ورفع سقف التوقعات بشكل مفرط وعدم مراعاة القيود لا يساعد على تحقيق الأهداف الكبرى، مشيرًا إلى ضرورة توضيح أن النجاح في تجاوز هذه المرحلة يتطلب التوازن بين الإمكانات والطموحات.
كما شدد على أهمية المبادرة لدى المسؤولين المحليين، مؤكدًا أن الحكومة ستدعم المحافظين بكل الإمكانات المتاحة، لكن على الإدارات المحلية أيضًا الاستفادة من الصلاحيات الممنوحة لها ووضع حلول مبتكرة تتناسب مع ظروف كل محافظة لضمان استمرار الخدمات ومعالجة المشكلات.
وأكد الرئيس الإيراني ضرورة الاستفادة من جميع الطاقات الشعبية والاجتماعية، بما في ذلك المساجد، ومنظمات المجتمع المدني، والهلال الأحمر، وقوات التعبئة «البسيج»، والجامعات، والنقابات، وكل من يهتم باستقلال إيران وعزتها، مضيفًا أن المحافظين هم حملة راية هذا التكاتف والمشاركة الوطنية.
كما شدد على ضرورة إصلاح أنماط الاستهلاك ونشر ثقافة الترشيد، موضحًا أن ذلك يجب أن يبدأ من المؤسسات الحكومية نفسها، من خلال إدارة الاستهلاك في المباني والإدارات، وتقليل الاستخدامات غير الضرورية، وإطفاء الأجهزة والإنارة الزائدة، وتنظيم أوضاع المباني غير الفعالة وغير المستغلة. وأضاف أن المواطنين سيتعاونون عندما يرون أن المسؤولين أنفسهم يبادرون إلى الترشيد بهدف الحفاظ على الإنتاج واستقرار الاقتصاد وتعزيز قوة البلاد.
ودعا جميع الموظفين والمسؤولين إلى نشر ثقافة الاستهلاك الصحيح والترشيد في أماكن العمل والأحياء والعائلات، مؤكدًا أن الإدارة السليمة للموارد ستمكّن البلاد من تجاوز الظروف الحالية بقوة وإفشال مخططات الأعداء.
كما أكد الرئيس الإيراني ضرورة تعزيز التواصل بين المسؤولين والمواطنين، قائلًا: «وطّدوا علاقاتكم مع الشعب وخدموه بإخلاص. لا توجد دولة تستسلم فقط بسبب الهجوم العسكري أو القصف، بل عندما تعاني الانقسام الداخلي والتفكك. يجب أن يرى الناس في سلوكنا وأدائنا أن مسؤولي البلاد خدم صادقون لهم».
وخلال الاجتماع، قدم محافظو طهران، وقم، وسمنان، وكيلان، وكرمانشاه، وإيلام، وخراسان الشمالية، وكلستان، ولرستان، ومازندران، وخوزستان، وكهكيلويه وبوير أحمد، وأردبيل، ويزد، وأذربيجان الشرقية، تقارير شاملة حول أوضاع محافظاتهم في المجالات التنفيذية والاقتصادية والعمرانية والاجتماعية.
كما تضمنت التقارير استعراض عمليات إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، والإجراءات المتخذة لإدارة تداعيات الظروف الاستثنائية، ووضع تأمين وتوزيع السلع الأساسية، واستقرار شبكات الخدمات العامة والبنى التحتية، وإدارة سلاسل الإمداد واستمرار تقديم الخدمات للمواطنين.
وقدّم المحافظون أيضًا تقارير حول تنفيذ المشاريع ذات الأولوية، ولا سيما مشاريع إنشاء محطات الطاقة الشمسية، وتعزيز البنى التحتية للطاقة، وتطوير الممرات البرية والترانزيتية، وتوسيع التبادلات الحدودية مع الدول المجاورة.
وفي جزء آخر من الاجتماع، أشار المحافظون إلى المشاركة الواسعة للمواطنين خلال نحو ثمانين ليلة الماضية في مختلف الأنشطة الاجتماعية والداعمة، واعتبروا هذا الحضور رمزًا للوحدة الوطنية والدعم الشعبي للبلاد ورصيدًا استراتيجيًا لعبور المرحلة الحالية.
كما ناقش وزراء الداخلية، والصناعة والمناجم والتجارة، والاقتصاد والمالية، والزراعة، والنفط، بشكل مباشر مع المحافظين، مختلف القضايا والتحديات والاحتياجات، وبحثوا سبل تسريع اتخاذ القرارات، وتلبية احتياجات المحافظات، وإزالة العقبات التنفيذية، وتعزيز التنسيق بين الحكومة والإدارات المحلية.