وقد أُطلق خط الإنتاج هذا من قبل إحدى الشركات القائمة على المعرفة والمستقرة في واحة العلوم والتكنولوجيا بجامعة طهران، لتصبح إيران أول دولة في آسيا تنجح في إنتاج هذه التقنية، لتنضم بذلك إلى المملكة المتحدة وإيطاليا في هذا المجال.
يعتمد جهاز «الإلكتروبوريشن» على تطبيق نبضات كهربائية مدروسة تزيد من نفاذية غشاء الخلايا السرطانية، ما يعزز نفاذ الأدوية المضادة للسرطان إلى داخل الخلية ويرفع فعاليتها بشكل ملحوظ. وقد أظهرت هذه التقنية نتائج لافتة في علاج أنواع من السرطان، من بينها سرطان الجلد من نوع (SCC)، والميلانوما، وسرطان الثدي.
وفي هذا الصدد، قال سيد حسين ميرآقائي، المدير التنفيذي للشركة المطوّرة للجهاز، إن هذا النظام صُمّم وطُوّر في إيران بصورة كاملة ومن دون الاعتماد على الهندسة العكسية، مؤكداً أن التقنية تمتلك تاريخاً علاجياً يمتد لنحو 35 عاماً في أوروبا، ودخلت منظومة العلاج في القارة الأميركية منذ نحو 15 عاماً، بينما أصبحت إيران اليوم ضمن الدول المنتجة لها.
وأضاف ميرآقائي: أن أكثر من 2000 مريض استفادوا من هذا الأسلوب العلاجي حتى الآن، وتم تسجيل حالات استجابة كاملة لدى عدد منهم، كما أسهمت التقنية في منع بتر الأطراف في حالات متعددة، وهو ما يمثل إنجازاً طبياً وإنسانياً مهماً.
وتُعرف هذه التقنية باسم «العلاج الكهروكيميائي»، وتُستخدم عالمياً كعلاج مُكمّل إلى جانب العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي، لاسيما في الحالات التي يتعذر فيها التدخل الجراحي الكامل بسبب الانتشار الواسع للورم أو خطورة الجراحة على العضو المصاب.
وفي شرح آلية عمل الجهاز، أوضح ميرآقائي: أن البروبات (المجسّات) تُختار وفقاً لنوع الورم وموقعه، ثم تُطبَّق نبضات كهربائية محددة على الخلايا السرطانية، ما يؤدي إلى تكوين مسامات مؤقتة في غشاء الخلية. ونتيجة لذلك، يزداد نفاذ الدواء إلى داخل الخلية الورمية بما يصل إلى 700 ضعف مقارنة بالحالة الطبيعية، الأمر الذي يعزز فعالية العلاج الموضعي بشكل كبير.
وأشار إلى أن من أبرز مزايا هذه التقنية، مقارنة بالعلاج الإشعاعي، أنها لا تخضع لقيود الجرعة التراكمية التي تحدّ من إمكانية تكرار جلسات الإشعاع، ما يتيح استخدامها بالتوازي مع العلاجات الأخرى دون الوصول إلى سقف علاجي يمنع الاستمرار. كما لفت إلى أن نحو خمسة نماذج قياسية من البروبات تُستخدم عالمياً لعلاج الأورام السطحية، إلا أن الشركة الإيرانية نجحت في تصميم وإنتاج أكثر من 17 نموذجاً مختلفاً ببصمة تقنية حصرية، بما يشمل تطبيقات لأورام أعضاء مثل الكبد والبنكرياس والقولون ومنطقة الشرج، مؤكداً أن بعض هذه التطبيقات لا يوجد لها نظير أجنبي مباشر في مجال علاج السرطان.
وأوضح أن أكثر من سبعة مراكز علاجية في إيران تستخدم حالياً هذه التقنية، تتمركز غالبيتها في طهران، من بينها مستشفى الإمام الخميني(رض)، ومستشفى الرسول الأكرم(ص)، ومستشفى شهداء تجريش، إضافة إلى توسع الخدمة في محافظات خراسان الرضوية وأصفهان ومازندران، مع خطط للتوسع إلى عشر محافظات أخرى.
وأكد أن التقنية حصلت على التراخيص اللازمة داخل البلاد، بما في ذلك الموافقات الأخلاقية والتعرفة العلاجية، وهي في مسار التغطية التأمينية، مشيراً إلى أن تكلفتها يمكن أن تكون أقل مقارنة ببعض العلاجات التقليدية ذات الأعباء المالية المرتفعة.
وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، أشار ميرآقائي إلى توقيع اتفاقيات مع كل من أرمينيا وأفغانستان والعراق، حيث تلقى أطباء من هذه الدول تدريبات تخصصية في إيران. كما توجد تعاونات علمية مع مؤسسات أكاديمية إقليمية، من بينها جامعة «سيتشينوف» الروسية، إلا أن بعض مراحل التعاون السريري تأجلت مؤقتاً بسبب تداعيات الحرب.