موناسادات خواسته
في ظل العدوان الصهيو-أمريكي على إيران، ومحاولات كسر إرادة شعبٍ أبت نفسه إلا صموداً، يخرج صوت اليمن الحكيم ليؤكد حقيقة ترى عكس ما يروّج له الغرب، الدكتور عمرو معد يكرب الهمداني، عضو مجلس الشورى اليمني، يقرأ المشهد بعين الخبير: إيران لم تنتصر فقط في ميدان الدفاع، بل حوّلت الهجوم إلى فرصة لإعادة تعريف معنى السيادة والكرامة.
في هذا الحوار، يشرح لنا كيف أن عملية «الوعد الصادق 4» كانت نقطة تحول في الوعي الدولي، وكيف أثبتت إيران ومحور المقاومة أن النصر الحقيقي يبدأ من داخل الإرادة، لا من خارجها.
رمز عالمي للصمود

بداية، سألنا الأستاذ عمرو معد يكرب الهمداني عن رأيه حول العدوان الصهيو – أمريكي على إيران والأصداء العالمية، فقال: إن العدوان الصهيو-أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يكن حدثاً عسكرياً عابراً، ولا مواجهة محدودة، بل كان تعبيراً صريحاً عن طبيعة المشروع الاستكباري في المنطقة، القائم على الهيمنة والإملاء وكسر إرادة الشعوب الحرّة لقد أرادت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من هذا العدوان أن يرسلا رسالة ترهيب لكل دولة أو حركة أو شعب يرفض الخضوع ويصر على امتلاك قراره السيادي؛ لكن النتائج جاءت معاكسة لما أرادوه؛ فقد تحولت إيران من دولة مستهدفة إلى رمز عالمي للصمود، وانكشف الوجه الحقيقي للغرب الذي يتحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، ثم يمارس العدوان والاغتيال والحصار.
وأضاف: الأصداء العالمية كشفت أن الوعي الشعبي لم يعد قابلاً للتضليل وهناك إدراك متزايد بأن ما يسمى بالنظام الدولي كثيراً ما يتحول إلى أداة بيد الأقوياء، وأن القانون يُستدعى حين يخدم واشنطن وتل أبيب، ويُدفن حين يتعلق الأمر بسيادة الشعوب وكرامتها.
وتابع: قد أثبتت إيران أنها ليست مجرد دولة تمتلك قوة عسكرية وعلمية، بل فكرة استقلالية كبرى، تقول للعالم إن الأمّة تستطيع أن تقف، وأن القرار الوطني قادر على الصمود أمام القنابل والعقوبات والحرب النفسية.
إغتيال القادة
وحول اغتيال القادة واستشهاد قائد الأمة الإمام الخامنئي(رض)، وما ترك من تأثير على المستوى العالمي، قال الهمداني: إن اغتيال القادة واستهداف الرموز الكبرى هو أسلوب قديم في عقلية الطغاة حين يعجز العدو عن هزيمة المشروع، يظن أن اغتيال القائد كفيل بإسقاط المسيرة؛ لكنه ينسى أن الشهادة في تاريخ الأمّة لا تطفئ المشاريع الكبرى، بل تمنحها حياة أعمق وأوسع وأصلب.
وأضاف: استشهاد الإمام السيد علي الخامنئي(رض) لم يكن حدثاً إيرانياً داخلياً فحسب، بل كان زلزالاً وجدانياً وسياسياً على مستوى الأمّة والعالم؛ لأنه مثّل لعقود طويلة مدرسة في الثبات الاستراتيجي، والهدوء القيادي، وبناء القوة المتراكمة ولم يكن قائداً انفعالياً ولا رجل مرحلة عابرة، بل كان صاحب مشروع طويل النفس، يدرك أن الصراع مع الاستكبار ليس جولة واحدة، بل مسار تاريخي يحتاج إلى إيمان وصبر وعلم ومؤسسات ورجال.
الميزة الأبرز في شخصية قائد الأمّة الشهيد
وفيما يتعلق بالميزة الأبرز في شخصية قائد الأمّة الشهيد، قال الهمداني: الميزة الأبرز في شخصية الإمام الشهيد، في تقديري، هي الجمع بين «البصيرة والصلابة» فقد كان يقرأ المشهد بعين المؤرخ، ويديره بعقل الفقيه السياسي، ويواجهه بقلب المجاهد، كان يؤمن أن الأمّة لا تُحمى بالشعارات وحدها، بل ببناء عناصر القوة: العلم، الصناعة، الدفاع، الوعي، الاقتصاد المقاوم، والارتباط العميق بقضايا المستضعفين وفي مقدمتها فلسطين. ولهذا فإن أثر استشهاده لم يكن إضعافاً لمحور المقاومة، بل تجديداً للعهد، وتأكيداً أن القادة يرحلون؛ لكن الخط الرسالي متجذّر في الأمّة.
قانون الغاب عند أمريكا والكيان الصهيوني
أمّا حول قانون الغاب الذي يتخذه الكيان الصهيوني وأمريكا، والذي يقع على عاتق المجتمع البشري والأمم المتحدة، قال عضو مجلس الشورى اليمني: ما تمارسه أمريكا والكيان الصهيوني هو قانون الغاب في أبشع صوره؛ لكنه قانون غاب متطور، يمتلك فضائيات ومنصات رقمية ومراكز أبحاث وحق الفيتو إنه عدوان يلبس ثوب الدبلوماسية، ووحشية تُترجم إلى بيانات سياسية باردة.
وأضاف: حين تُقصف دولة ذات سيادة، وتُستهدف قياداتها ومنشآتها الحيوية، ثم يأتي المعتدي ليقول إن ذلك دفاع عن النفس، فنحن أمام انقلاب كامل في المفاهيم: يصبح المعتدي ضحية، والضحية متهماً، والمقاومة إرهاباً، والاحتلال أمناً هذه ليست أزمة سياسية فقط، بل أزمة أخلاقية عميقة في بنية النظام الدولي.
وعلى الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، فلا يجوز أن تبقى مؤسسة لتسجيل المآسي وإصدار بيانات القلق المطلوب هو إحياء المعنى الحقيقي للقانون الدولي: سيادة الدول، تحريم العدوان، حماية المدنيين، رفض الاغتيالات السياسية، ومحاسبة من يستخدم القوة خارج الشرعية الدولية.
وتابع: كما أن المجتمع البشري، بمفكريه وعلمائه وأحزابه ونقاباته وجامعاته وإعلامه الحرّ، مطالب بأن يدرك أن الصمت أمام العدوان ليس حياداً، بل مشاركة غير مباشرة في صناعة عالم أكثر وحشية.
نهاية هيمنة الاستكبار العالمي
وفيما يتعلق بنهاية هيمنة الاستكبار العالمي قريباً والرسالة التي أرسلتها دول محور المقاومة للعالم في الحرب الأخيرة، قال الهمداني: إن الصبح قريب بإذن الله؛ وتصنعه التضحيات والبصيرة ووحدة الموقف وإرادة الشعوب، وما جرى في الحرب المفروضة الأخيرة على إيران أثبت أن زمن الضربة بلا رد قد انتهى، وأن زمن الاستفراد بكل ساحة على حدة لم يعد سهلاً كما كان.
وأضاف: لقد قالت إيران، بثباتها وردها، للأمريكي والصهيوني إن عهد الحروب من طرف واحد قد انتهى وقال محور المقاومة، بوحدته السياسية والمعنوية، إن هذه الأمّة ليست جسداً ممزقاً كما يتصورون، بل شبكة وعي ومصير وموقف، وإن البوصلة الواحدة هي فلسطين والسيادة ورفض الهيمنة.
وتابع: الرسالة الأهم أن القوة حين تكون دفاعية وأخلاقية ومتصلة بقضية عادلة تتحول إلى عامل توازن لا إلى عامل فوضى فالمقاومة لا تريد الحرب لذاتها، لكنها ترفض أن تتحول المنطقة إلى مزرعة نفوذ أمريكي وصهيوني.
أمّا نهاية الهيمنة الاستكبارية فليست شعاراً عاطفياً، بل مسار بدأت ملامحه تظهر: الأحادية الأمريكية تتراجع، والشعوب تزداد وعياً، والكيان الصهيوني يفقد صورته المصطنعة كقوة لا تُقهر، والغرب لم يعد قادراً على احتكار الأخلاق والسردية والمعرفة.
عملية «الوعد الصادق 4»
أمّا عن أصداء موجات عملية «الوعد الصادق 4» على المستوى الدولي، قال عضو مجلس الشورى اليمني: عملية «الوعد الصادق 4» مثّلت لحظة مفصلية في الوعي الدولي؛ لأنها لم تكن مجرد ردّ عسكري، بل إعلاناً استراتيجياً بأن إيران لا تقبل أن تبقى في موقع المتلقي للضربات.
وأضاف: أصداء العملية كانت واسعة على المستوى الشعبي، ظهر تعاطف كبير مع إيران ومحور المقاومة في العالمين العربي والإسلامي، بل وحتى في أوساط عالمية ترى في إيران قوة تواجه الغطرسة الأمريكية والصهيونية وعلى المستوى السياسي، اضطرت عواصم كثيرة إلى إعادة حساباتها، بعدما ثبت أن استهداف إيران لن يكون بلا كلفة.
وعسكرياً واستراتيجياً، أرسلت العملية رسالة واضحة: التفوق الجوي والاستخباراتي للعدو لم يعد كافياً لحسم المعركة هناك إرادة، وقدرات، وتراكم علمي وتقني، وشعب مستعد لتحمل الكلفة دفاعاً عن سيادته،هذه المعادلة هي ما يخشاه العدو لأنها تكسر احتكار المبادرة.
معركة الوعي والسيادة والكرامة
وفي الختام، قال الهمداني: كلمتي الأخيرة أن الأمّة اليوم أمام اختبار تاريخي لسنا أمام معركة إيران وحدها، ولا فلسطين وحدها، ولا اليمن أو لبنان أو العراق أو سوريا وحدها؛ بل أمام معركة الوعي والسيادة والكرامة.
الاستكبار يريد إقناع شعوبنا أن المقاومة مستحيلة، وأن الاستقلال مكلف، وأن الخضوع هو الطريق الوحيد للسلام، لكن التجربة أثبتت أن الخضوع لا يصنع سلاماً، بل ذلاً دائماً، وأن السلام الحقيقي لا يولد إلا من توازن القوة والعدالة.
إنّ دماء الشهداء، وفي مقدمتهم الإمام الخامنئي(رض) وسائر القادة والشهداء، ستثمر وعياً، وستصنع يقظة، وستفتح باب مرحلة جديدة عنوانها: لا هيمنة بعد اليوم، ولا أمن للغاصب، ولا كرامة لأمة تتخلى عن مقاومتها.