ويعتمد هذا المحفز على هندسة “تقاطع غير متجانس مترابط” (Coherent Heterojunction) على المستوى الذري بين نيتريد التيتانيوم وثاني أكسيد التيتانيوم المشوب بالنيتروجين، مما يساهم في تعزيز كفاءة إنتاج الهيدروجين عبر استغلال ظاهرة “رنين البلازمون السطحي الموضعي” (LSPR) في كامل نطاق الطيف الضوئي.
وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مقالة علمية بعنوان: “تقاطع غير متجانس مترابط مصمم على المستوى الذري بين نيتريد التيتانيوم وثاني أكسيد التيتانيوم المشوب بالنيتروجين لتعزيز إنتاج الهيدروجين عبر الطيف الشمسي الكامل بفضل ظاهرة رنين البلازمون السطحي الموضعي”.
ويمتلك دمج المواد البلازمونية المستجيبة للأشعة تحت الحمراء مع المحفزات الضوئية قدرةً كبيرة على شطر الماء وإنتاج الهيدروجين باستخدام ضوء الشمس. غير أن عدم التوافق في البنية الشبكية لهذه المواد عند الواجهة المشتركة يؤدي إلى عدم الاستفادة الفعّالة من جزءٍ ملحوظ من الفوتونات تحت الحمراء الممتصّة.
وفي هذا البحث، قدّم الباحثون استراتيجية جديدة تقوم على النموّ الفوقي الموجَّه بالتطعيم الذرّي. وقد أفضت هذه الطريقة إلى تشكيل بنية غير متجانسة ومتماسكة بالكامل بين نيتريد التيتانيوم وثاني أكسيد التيتانيوم المطعَّم بالنيتروجين؛ وهي بنية لا تتيح امتصاص الضوء عبر كامل الطيف الشمسي فحسب، بل تمتلك أيضاً واجهة مشتركة ذات درجة عالية من التوافق الشبكي.
وفي هذه العملية، تعمل ذرات النيتروجين، التي سبق أن توضعت على الأسطح البلورية لثاني أكسيد التيتانيوم، بوصفها مراكز للتنوي، وتوجّه تكوين روابط تساهمية بين النيتروجين والتيتانيوم والأكسجين. ويتيح هذا المسار النمو المنظّم لمناطق نانومترية من نيتريد التيتانيوم.
وقد أدّى التحكم الدقيق في البنية على المستوى الذرّي إلى خفض درجة عدم التوافق الشبكي عند الواجهة المشتركة بصورة ملحوظة، وتحويل البنية الحدّية من حالة شبه متماسكة إلى حالة متماسكة بالكامل.
وتوفّر البنية المتماسكة الناتجة مساراً لانتقال حوامل الشحنة بمقاومة أقل، كما تقلّل الطاقة اللازمة لانتقال الشحنة عبر الواجهة المشتركة. ونتيجة لذلك، يجري استخلاص الحوامل الساخنة المتولدة بفعل الظاهرة البلازمونية في نيتريد التيتانيوم بكفاءة أعلى.
وبحسب نتائج هذا البحث، أظهر النموذج الأمثل من هذه البنية معدلاً مرتفعاً في إنتاج الهيدروجين، وقدّم أداءً أفضل من العديد من المحفزات الضوئية القائمة على ثاني أكسيد التيتانيوم التي جرى الإبلاغ عنها حتى الآن.
ووفقاً للباحثين، يمكن لهذا الإنجاز أن يفتح آفاقاً جديدة أمام تصميم أنظمة فوتوكاتاليستية بلازمونية عالية الكفاءة، وأن يوسّع مسار تطوير تقنيات متقدمة لإنتاج الوقود الشمسي.