في ظل التحولات المتسارعة في صناعة السياحة العالمية، تتجه الوجهات السياحية إلى تعزيز التجارب الثقافية الأصيلة، وتبرز إيران كنموذج لافت يجمع بين التراث الحي والصناعات اليدوية، من خلال وجهات مثل محافظتي قشم وفارس اللتين تعيدان تعريف مفهوم السياحة الثقافية عبر دمج الإبداع المحلي بالموروث التاريخي.
في جزيرة قشم، تم ازاحة التسار عن أكبر عمل فني في فن «التطريز بالخيوط الذهبية» (الغلابَتون) في إيران، تزامناً مع اليوم العالمي للحرف اليدوية، حيث جسّد العمل خريطة الجزيرة في لوحة فنية ضخمة تعكس عمق الهوية الثقافية والحرفية للمنطقة.
وشارك في إنجاز هذا المشروع أكثر من 63 حرفية من 21 قرية، في مبادرة تعكس الدور البارز للمرأة في الحفاظ على التراث المحلي ونقله عبر الأجيال. ويُعد هذا الفن من أبرز الحرف التقليدية في قشم، وقد تحول إلى رمز ثقافي مرتبط بتاريخ المنطقة البحرية في الخليج الفارسي.
ويرى القائمون على المشروع أن هذا الإنجاز يتجاوز كونه عملاً فنياً، ليشكل رسالة ثقافية تعزز روح الانتماء والتماسك الاجتماعي، وترسخ مكانة قشم كوجهة بارزة للسياحة الثقافية والحرفية على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي محافظة فارس، تتجه الجهود نحو تحويل المواقع التاريخية إلى فضاءات حية للحرف التقليدية، ضمن رؤية سياحية حديثة تقدم تجربة تفاعلية تتجاوز الزيارة التقليدية للمعالم الأثرية.
وتتميز محافظة فارس بثراء ثقافي وسياحي لافت، إذ تضم مدينتين مدرجتين على قائمة التراث العالمي، وأربع مدن وقرى وطنية للصناعات اليدوية، وأكثر من 80 حرفة تقليدية نشطة، إلى جانب عدد كبير من المواقع الأثرية المهمة في إيران.
ويؤكد مختصون في قطاع السياحة أن الصناعات اليدوية أصبحت عنصراً أساسياً في التجربة السياحية الحديثة، إذ تتيح للزائر التفاعل المباشر مع الثقافة المحلية واقتناء منتجات تعكس هوية المكان.
وفي هذا الإطار، تعمل الجهات المعنية في محافظة فارس على تطوير مبانٍ تاريخية وتحويلها إلى مراكز للحرف التقليدية ومساحات للإنتاج والعرض، بما يسهم في تنشيط السياحة وخلق فرص استثمارية في الاقتصاد الإبداعي.
وفي المحصلة، تعكس تجربتا قشم وفارس الدور المتنامي للتراث الحي كركيزة أساسية في تطوير السياحة الثقافية، وتحويل الحرف التقليدية إلى عنصر جذب اقتصادي وسياحي يعزز حضور إيران على خريطة السياحة العالمية.