وزير تونسي سابق للوفاق:

استشهاد قائد الأمّة نهاية تليق بالمجاهدين ودم ينتصر على سيف المستكبرين

خاص الوفاق/د.شوكات: ترك الإمام الشهيد بصمته في تاريخ هذه الأمّة، بوعي استثنائي قام على الجمع بين مبدئية راسخة متشبّثة باستقلال هذه الأمّة ووحدتها وكرامتها ورفض هيمنة الإستكبار العالمي.

 موناسادات خواسته

 

في مشهد مهيب يليق برجال الله، ارتقى قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) إلى جوار ربّه، تاركاً خلفه إرثاً من الصمود والعزّة، مؤكداً أن النهاية التي كتبها الله له كانت النهاية التي تليق بقائد مجاهد، والنهاية التي أعطت مؤشراً على النصر. فكما علّم أمّته أنّ «النصر مع الصبر»، كان استشهاده تتويجاً لمسيرة حافلة بالوعي الاستثنائي، والجمع بين المبدئية الراسخة والواقعية المتجلية في الصبر وطول النفس وبعد الرؤية. في هذا الحوار، الذي أجريناه مع الوزير والنائب البرلماني التونسي السابق، والأستاذ الجامعي الدكتور خالد شوكات، نقف على أبعاد شخصية هذا القائد الفذّ، وخطابه المميز، وإرثه الفقهي والفكري، ورسالته للأمّة وللعالم.

 

 رجل من رجال الله

 

 

بداية، سألنا الدكتور شوكات عن رأيه حول الإمام الشهيد، فوصفه بـ «قائد استثنائي من قيادات الأمّة الإسلامية، وتلميذ الإمام الخميني(رض)، وأب لقائد سيكون له مستقبل كبير في قيادة وطنه والأمّة بأسرها»، قائلاً: قد ترك الإمام الشهيد بصمته في تاريخ هذه الأمّة، حيث تولّى مهامه على مدار قرابة نصف قرن، بوعي استثنائي قام على الجمع بين مبدئية راسخة متشبّثة باستقلال هذه الأمّة ووحدتها وكرامتها ورفض هيمنة الاستكبار العالمي على مقدّراتها ومواردها، وواقعية تتجلّى في صبره وجلده وطول نفسه وبعد رؤيته.

 

وقد كان سماحته جامعاً بين خصال كثيرة يصعب اجتماعها في رجل واحد.

 

لقد كان رجلاً من رجال الله، رصدهم الله لقيادة هذه الأمّة في زمن تكالبت عليها الأمم، وصمّم على أن تكون قيادته المديدة ضرباً من ضروب الصمود والعزّة والشموخ، حيث واجه سماحته أنواعاً من الإبتلاءات، من بينها غدر الجار القريب، وحصار الأعداء الشديد، وأخيراً الحرب الصهيو – أمريكية في موجتها الأولى والثانية، وقد أبلى في جميع هذه الوقائع البلاء الحسن، بثباته على نهج المقاومة وإدارته الرشيدة لجبهاتها وميادينها وساحاتها، متوكّلاً على الله ومعبّئاً بكلماته النورانية وخطابه الربّاني ومواقفه المحمّدية العلوية الحسينية صفوف شعبه وجميع شعوب الأمّة الإسلامية وكانت نهايته نهاية تليق بالقادة المجاهدين، وانتصر دمه على سيف المستكبرين.

 

 

شهيد نحو الشهادة

 

وفيما يتعلق باستشهاد قائد الأمّة الشهيد، قال الدكتور شوكات: لقد قام سماحته بفداء الأمّة بجسده الشريف، وأعطى المثل للمجاهدين المقاومين في تقدّم القائد الصفوف نحو الشهادة. وهو موقف حسيني بطولي لم يكن مستغرباً، بل كان منسجماً مع السيرة العطرة لهذا الإمام الشهيد الإستثنائي في تاريخ الأمّة المعاصر.

 

لقد كان وقع استشهاد سماحته مزلزلاً، كوقع مَن سبقه من كبار الشهداء كالشهيد السيد حسن نصر الله وإسماعيل هنية ويحيى السنوار، وقبل الشهيدان الفريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس؛ لكن استشهاده أيضاً كان النهاية التي تليق به، والنهاية التي كتبها الله له مستجيباً لدعوته، والنهاية التي أعطت مؤشراً على النصر، فهو مَن كتب بنفسه كتاب «إنّ مع الصبر نصراً»، ولا شكّ أن وقع استشهاد سماحته على نفوس التونسيين، هي ذاتها التي لوحظت على عموم المسلمين من أهل الذوق واليقين، فقد كانت مزيجاً من الحزن والفخر، حزن على رحيل قائد عظيم وفخر بشهادة حسينية ستلحق الهزيمة بأعداء الأمّة المتربصين.

 

ميزات خطاب الإمام الشهيد

 

وحول ميزة خطاب قائد الأمّة الشهيد، قال الدكتور شوكات: يتميّز خطاب سماحة قائد الأمّة الشهيد بالعديد من الخصائص الحميدة، من بينها التشبّث بثوابت الإسلام والحرص على وحدة الأمّة الإسلامية ونبذ الطائفية وأي نزعة تقسيمية والدعوة إلى تعبئة الصفوف وتجاوز الخلافات التافهة بين الإخوة في مواجهة عدوّ غاشم متغطرس ومتجبّر.

 

 

 إرث الإمام الشهيد

 

وفيما يتعلق بالإرث الذي تركه قائد الأمّة الشهيد، قال الوزير التونسي السابق: ترك سماحته تراثاً مهمّاً قائماً على الجمع بين تجربة قيادية عملية طويلة شغل فيها مناصب في أعلى السلم القيادي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث ترأسها قبل أن يصبح قائدها، وهي تجربة ثرّية يجد فيها الباحث كيفية مواجهة سماحته للعديد التحديات الداخلية والخارجية، وكيفية معالجته لعديد المعضلات الكبرى بكل حكمة ورؤية وتبصر، وكذلك تجربة في التنظير الفقهي والفكري، حيث ساهم في تنزيل واحدة من أهمّ النظريات السياسية في الحكم الإسلامي، ألا وهي ولاية الفقيه، وعمل على تطوير العديد من القواعد المنبثقة عنها، فلأول مرة في التاريخ الإنساني المعاصر يفلح المسلمون في التمكين لنظرية سياسية مبنية على الاجتهاد في أصول إسلامهم ونصوصه الأصلية.

 

الجانب الثقافي عند الإمام الشهيد

 

أمّا حول الجانب الثقافي عند قائد الأمّة الشهيد، قال الدكتور شوكات: كان سماحته مثل الإمام الخميني(رض)، ممن جمع في شخصيته بين الحزم كقائد للأمّة والرقّة كإنسان وشاعر وعارف بالله، كما كان قائد الأمّة الشهيد كاتباً وشاعراً وأديباً ملمّاً بصنوف الأدب الفارسي والعربي أيضاً، وهو أمر يندر إجتماعه في القادة السياسيين، وهو ما يفسّر نوع القيادة الإستثنائية التي مارسها، بما يجعله قدوة ومثالاً لجميع القادة ليس في العالم الإسلامي فحسب، بل في العالم بأسره.

 

 

صحوة الضمير الإنساني

 

وعن رأيه حول اعتداء أمريكا والكيان الصهيوني على دول العالم واغتيال القادة، قال الدكتور شوكات: هذه الاعتداءات تظهر مدى استهتار أمريكا وتابعها الكيان الصهيوني بجميع القيم التي حثّ القانون الدولي على احترامها، وهو ما خلق صحوة لدى الضمير الانساني وقفت وراء تحريك القضاء الدولي، وأيقظ كل طرف مسؤول رجاء القانون والقضاء الدوليين للتحرّك من أجل الحفاظ على الحدّ الأدنى من المواثيق الدولية، خصوصاً منها تلك المتعلقة بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، ولا شك أن المنظمات الإسلامية والإنسانية، ناهيك عن الدول والحكومات، معنية بإطلاق مبادرات إقليمية ودولية لملاحقة جميع مجرمي الحرب، خصوصاً أن القوانين في عديد البلدان تسمح بذلك.

 

 

رسالة للعالم الذي يراقب المشهد

 

وفيما يتعلق برسالته للعالم الذي يراقب المشهد، قال الدكتور شوكات: أقول أن هناك جهلاً كبيراً بتجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأعداء خاصة بما تسبب في سوء تقديرهم لقدرة إيران على الصمود في وجه الحرب الغادرة التي شنّت ضدّها، وقد كان هذا الجهل ليس سبباً فقط في فشل حربهم، بل في إنقلاب الرأي العام العالمي عليهم، وإدانته لتوحشهم ودناءتهم وجرائمهم في حق المدنيين، خصوصاً الأطفال منهم، فـ «ميناب» ستظل وصمة عام تلاحق المجرمين إلى يوم الدين.

 

 

كما أقول للمسلمين في كل مكان أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد مدّت يدها للأمّة جمعاء، وأن من العار على المسلمين أن يصدقوا إفتراءات وأكاذيب مَن سارعوا لموالاة الصهاينة، فالتاريخ يسجّل مواقف الأبطال والخونة على السواء.

 

المصدر: الوفاق- خاص