تحوّل استراتيجي في أداء المناطق الحرّة؛

من بوّابات للإستيراد إلى منصّات للإنتاج والإستثمار

الوفاق / واجهت المناطق الحرّة التجارية - الصناعية في إيران خلال السنوات الماضية انتقادات متواصلة، مفادها أنها تحولت إلى بوابات لاستيراد السلع الاستهلاكية بدلاً من أن تكون قواعد للإنتاج والتصدير. إلا أن الإحصاءات تشير إلى أن نهج الحكومة ووزارة الشؤون الاقتصادية والمالية في إعادة تعريف مهام هذه المناطق قد أسفر عن نتائج لافتة، مع بروز مؤشرات واضحة على تحول مسار المناطق الحرة نحو الاستثمار والإنتاج والتصدير.

وتُظهر مراجعة المؤشرات الإقتصادية للمناطق الحرة أن سياسة «جعل المناطق الحرة قائمة على الإنتاج» و«تسهيل الاستثمار»، التي وضعتها الحكومة ووزارة الإقتصاد ضمن أولوياتها، نجحت في تحقيق جانب من الأهداف المرسومة، بحيث لم تقتصر النتائج في بعض المؤشرات على بلوغ المستهدفات المعتمدة، بل تجاوزها الأداء المسجل بأضعاف مقارنةً بالتقديرات الأولية.

 

أداء المناطق الحرّة

 

يُعدّ حجم جذب الاستثمارات أحد أهم المؤشرات لتقييم نجاح السياسات الإقتصادية. وفي هذا الإطار، يُظهر أداء المناطق الحرة خلال عام 2025 صورةً تبعث على التفاؤل.

 

فقد تجاوز حجم الاستثمارات المحلية المستقطبة في هذه المناطق خلال الأشهر الأحد عشر من عام 2025 حاجز 847 ألف مليار تومان، مسجلاً نمواً بنسبة 125% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

 

ويعادل هذا المستوى 120% من الهدف المحدد لهذه الفترة، بما يعكس تنامي إقبال المستثمرين على ممارسة الأنشطة الإقتصادية في المناطق الحرة.

 

ورغم أن الاستثمارات المحلية المنفذة بلغت 186 ألفاً و900 مليار تومان، محققةً 84% من الهدف المعتمد، فإن نموها بنسبة 36% مقارنة بالعام الماضي يدل على أن ثقة الفاعلين الاقتصاديين تشهد تعزيزاً تدريجياً، وهو مسار لم يكن ليتحقق لولا تحسين بيئة الأعمال، والحد من البيروقراطية، وتسهيل إجراءات إصدار التراخيص.

 

أمّا أبرز محطات أداء المناطق الحرة، فتتجلى في مجال الاستثمار الأجنبي، وهو القطاع الذي تكتسب فيه هذه الأرقام أهمية مضاعفة في ظل استمرار العقوبات والقيود الدولية.

 

نمو لافت في جذب الاستثمارات الأجنبية

 

بحسب تقرير الأداء، بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المستقطبة في المناطق الحرة خلال الأشهر الأحد عشر من عام 2025 نحو مليار و25 مليون دولار، مسجلاً نمواً بنسبة 531% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 

وتزداد أهمية هذا الإنجاز إذا ما علمنا أن الهدف المعتمد لهذا المؤشر لم يتجاوز 279 مليون دولار، فيما بلغ الأداء الفعلي ما يعادل 367% من الهدف المحدد.

 

كما سجلت الاستثمارات الأجنبية المنفذة 533 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 268% مقارنة بالعام السابق، ومتجاوزةً الهدف المتوقع بأكثر من ضعفين ونصف.

 

وتعكس هذه الأرقام نجاح سياسات الحكومة ووزارة الشؤون الاقتصادية والمالية في إزالة العقبات الإدارية، وتيسير إجراءات الاستثمار، وتعزيز الشفافية، وإقرار حوافز موجهة، بما أسهم في رفع مستوى ثقة المستثمرين الأجانب بصورة ملحوظة، وهو ما يمكن أن يمهد الطريق لنقل التكنولوجيا، وزيادة فرص العمل، وتعزيز القدرات الإنتاجية للبلاد.

 

نمو الصادرات بنسبة 14% وتغيّر في هيكل الواردات

 

إلى جانب الاستثمار، تُعد الصادرات أحد أهم المؤشرات لقياس أداء المناطق الحرة.

 

وتُظهر الإحصاءات أن صادرات هذه المناطق خلال الأشهر الأحد عشر من عام 2025 بلغت ملياراً و322 مليون دولار، مسجلةً نمواً بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

 

ورغم أن تحقيق 62% من الهدف التصديري يدل على استمرار وجود فجوة ملحوظة تفصل الأداء عن الأهداف المرسومة، فإن هذه النتائج ينبغي أن تُقيَّم في ضوء الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والقيود الناجمة عن العقوبات، والصعوبات المتعلقة بتحويل الأموال، والتحديات التي تواجه التجارة الخارجية.

 

ويعكس استمرار نمو الصادرات في ظل هذه الظروف حفاظ المناطق الحرة على طاقاتها الإنتاجية، واستمرار حضور الشركات العاملة فيها في الأسواق المستهدفة.

 

تطوير القدرات الصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي

 

من جهة أخرى، تُظهر مراجعة هيكل الواردات إلى المناطق الحرة تحولاً في نهج السياسات المتبعة.

 

فعلى خلاف الانطباع السائد بشأن المناطق الحرة، جرى توجيه الجزء الأكبر من واردات هذه المناطق نحو الآلات والمعدات الإنتاجية والمواد الأولية، وهو ما يعكس تركيز صناع القرار على تطوير القدرات الصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي.

 

ويعني ارتفاع واردات الآلات تحديث خطوط الإنتاج، والارتقاء بالمستوى التكنولوجي، وزيادة إنتاجية الوحدات الصناعية.

 

كما يشير نمو واردات المواد الأولية إلى أن الوحدات الإنتاجية العاملة في المناطق الحرة تعمل بطاقة أكبر، وأن الاستثمارات المنفذة بدأت تدخل تدريجياً مرحلة الإنتاج.

 

وفي المقابل، جاء نمو واردات السلع الاستهلاكية محدوداً للغاية مقارنةً بهذين القطاعين، وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً على تحول المناطق الحرة من استيراد السلع الاستهلاكية إلى استيراد مستلزمات الإنتاج، وهو التحول الذي ظل يشكل مطلباً رئيسياً للخبراء الاقتصاديين على مدى سنوات.

 

وفي قطاع السيارات أيضاً، سجلت المناطق الحرة أداءً لافتاً، إذ بلغت قيمة السيارات ذات اللوحات الخاصة بالمناطق الحرة التي جرى ترقيمها وتخليصها الجمركي خلال الأشهر الأحد عشر من عام 2025 نحو 686 مليون دولار.

المصدر: الوفاق / إرنا