وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين،في إشارة إلی مراسم تشييع 68 قطعة من أشلاء 34 شهيداً من مدرسة “الشجرة الطيبة” بمدینة میناب ( جنوب البلاد) لإلحاقها بجثامينها الطاهرة التي كانت قد وُوريت الثرى في وقت سابق: شهدت إيران الأسبوع الماضي مرة أخرى مشهداً قلّما عرف التاريخ له مثيلاً: تشييع ملائكة هذه الأرض من جديد. لقد وارينا الثرى أشلاء بنات إيران وأبنائها، من أيدٍ وأرجل وأصابع وقطع من أجساد أطفالنا، وسط حزن وألم لا يوصفان، ولمسنا مرة أخرى بكل كياننا أثر الدعم الأمريكي.وستبقى صورة الأم الشيباء التي كانت تتلوى من الألم والحزن، ولم تكن مستعدة للتخلي عن هذا الأثر الأخير المتبقي من جسد ابنتها، راسخة إلى الأبد في ذاكرة الإيرانيين. لقد رأيتم كيف كانت تشم ذراع ابنتها المبتورة، وتمسح بها جبينها ووجهها، ثم كيف وارَتها الثرى. وكيف يمكن أن يُنتزع الإبن من أمه ويُدفن، حتى لو لم يكن سوى قطعة صغيرة من إصبع أو يد مهشمة؟
وتابع بقائي: أوجّه من هنا سؤالاً إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي”كايا كالاس” التي كانت تبدي قلقها إزاء حقوق الإنسان للشعب الإيراني، وتصدر بين حين وآخر، بذريعة حقوق الإنسان، بيانات ضد إيران، وتدرج أشخاصاً على قوائم عقوبات حقوق الإنسان: أليس هؤلاء إيرانيين؟ ألم يكونوا أبرياء؟ كما أوجّه السؤال إلى الحكومة الفرنسية، التي ادّعت، الأسبوع الماضي، دعم الإيرانيين والمجتمع المدني الإيراني، على خلفية خطوة إيران لمساءلة اثنين من دبلوماسييها كانا يمارسان، تحت الغطاء الدبلوماسي داخل إيران، أنشطة تدخلية ضد البلاد.
وأضاف: عن أي مجتمع مدني في إيران تتحدثون؟ وكيف لم توقظ آلام الإيرانيين ومعاناتهم، وهم الذين وقعوا ضحية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني وجرائمهما، مشاعركم الإنسانية، فيما تلجأون، كلما واجهتم تصدي إيران لإجراءاتكم التدخلية، إلى الاختباء وراء شعارات براقة من قبيل حقوق الإنسان والمجتمع المدني؟
لا نتدخل إطلاقاً في النزاع بين أوكرانيا وروسيا
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال لمراسل وكالة «إرنا» بشأن الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية، والذي أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين الإيرانيين، وحول مدى ارتباط هذا الإجراء من جانب الرئيس الأوكراني زيلينسكي بدعم أوروبي أو بضوء أخضر من أوروبا: لا شك في أن جميع الأطراف التي تعتبر نفسها، بشكل أو بآخر، داعمةً ومساندةً للنظام الأوكراني، يجب أن تتحمل المسؤولية في هذا الشأن. إن سلوك الرئيس الأوكراني يذكّر بسلوك الفوضويين الذين أقدموا، على أعتاب الحرب العالمية الأولى، على أعمال استعراضية وخطيرة جداً، كانت تداعياتها وبالاً على أوروبا بأسرها.
وأضاف بقائي: إن النظام الأوكراني حوّل بلاده، منذ أربعة أعوام، إلى أداة في صراع جيوسياسي بين القوى الكبرى. وخلال هذه المدة، وبدلاً من التركيز على حل المشكلة وإنقاذ بلاده والمنطقة من الحرب التي فُرضت على شرق أوروبا، وبشكل ما على العالم بأسره، راح يتهم مختلف الدول ويكيل اللوم للآخرين.
وتابع: لقد قلنا منذ البداية إننا لا نتدخل إطلاقاً في النزاع بين أوكرانيا وروسيا. كما أن هذا الإجراء الأوكراني كان عملاً غير قانوني على الإطلاق، وغير مبرر، ومخالفاً لميثاق الأمم المتحدة، ومغامرةً خطيرةً لن تمرّ من دون ردّ من جانبنا بالتأكيد. ولا بدّ أن يتولى الأشخاص الذين يقفون وراء زيلينسكي ضبطه وكبح جماحه في هذا الشأن أيضاً، لأن تصرفات النظام الأوكراني قد تترتب عليها تداعيات تطاول مختلف مناطق العالم. ولدينا معلومات تفيد بأن الدول الساحلية لبحر قزوين تشعر بقلق بالغ واستياء شديد إزاء هذا الإجراء، ولا بدّ للنظام الأوكراني أن يُساءل عن هذا التصرف.
أميركا لن تكون هي من يحدد توقيت الحرب والسلم / سندافع ما دامت مصالحنا ومنافعنا الوطنية تقتضي ذلك
وقال المتحدث، رداً على سؤال بشأن ما أوردته بعض وسائل الإعلام عن ردّ إيران والولايات المتحدة على المقترح المشترك الذي تقدّمت به إسلام آباد والدوحة لوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات، وكذلك بشأن استمرار نقل الأسلحة الأميركية إلى المنطقة: لا أعلم كيف يمكن القول إنهم يديرون الحرب. فالحرب التي كان يُفترض، بحسب تصورهم، أن تؤدي إلى انهيار إيران خلال ثلاثة أيام وإجبارها على الاستسلام، أوقعتهم هم أنفسهم، بعد خمسة أشهر، في المستنقع الذي صنعوه بأيديهم. هذا لا يمكن اعتباره إدارةً للحرب. وما يرتكبونه بين حين وآخر من جرائم حرب، ويتباهون به، ليس سوى تخبط في الفضيحة التي صنعوها بتحريض من الكيان الصهيوني، ولا بد أن يدفعوا ثمن ذلك.
وأضاف بقائي: من حيث المبدأ، نحن لا نشعر بالقلق لا إزاء النفط ولا إزاء هواجس الولايات المتحدة. وما يشكل بالنسبة إلينا الأساس والمبدأ هو المصالح والمنافع الوطنية. إن اتخاذ القرار بشأن مصالح أي بلد ومنافعه الوطنية ليس معادلة أحادية المتغير، بل تحكمه عوامل كثيرة، وفي نهاية المطاف، فإن المعيار الحاسم بالنسبة إلينا هو الأمن الوطني والمصالح الوطنية. كما أن اتخاذ القرار في هذا الشأن يتم عبر مسار واضح ومحدد، وبمشاركة جميع الأجهزة المعنية بصنع القرار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووزارة الخارجية واحدة منها.
وتابع: نحن بالتأكيد لم نسمح يوماً، ولن نسمح أبداً، بأن تكون الولايات المتحدة هي من يحدد توقيت الحرب والسلم. وسندافع ما دامت مصالحنا ومنافعنا تقتضي ذلك. وكلما رأينا إمكانية استخدام أداة الدبلوماسية في سبيل صون المصالح الوطنية، فسنستخدمها حتماً بوصفها إحدى الأدوات.
لا نكنّ أي عداء لأي من دول المنطقة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال بشأن «البيان المشترك لوزير الخارجية الأميركي ووزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، ودور بعض دول المنطقة في استئناف العدوان العسكري على إيران»: نحن نحمل الولايات المتحدة المسؤولية عن العدوان العسكري على إيران، وهو العدوان الذي بدأ في 28 فبراير/شباط 2026. وفي الوقت نفسه، لا يمكننا تجاهل مشاركة بعض دول المنطقة في هذا العدوان العسكري. وقد أكدنا مراراً أننا حريصون على إقامة علاقات جيدة مع دول المنطقة، ولا نكنّ إطلاقا أي عداء لأي منها. وعلى العكس، فإن بين إيران ودول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي روابط كثيرة يمكن أن تشكل أساساً للثقة والتعاون المتبادل بين هذه الدول.
وتابع: لكن، وللأسف، فإن هذه الدول، خلافاً لجميع قواعد القانون الدولي ومخالفةً لمبدأ حسن الجوار، وضعت أراضيها بتصرف الأطراف المعتدية على إيران. ولدينا معلومات تفيد بأن بعضها شارك، بصورة مستقلة، في العدوان العسكري على إيران.
وأضاف بقائي: إن البيان الذي أشرتم إليه كان بياناً بالغ الخطورة. فدول المنطقة، مع علمها بمضمون مذكرة التفاهم، ومع علمها بأن إيران لن تتفاوض أبداً، وتحت أي ظرف، بشأن قدراتها الدفاعية أو تساوم عليها، انسجمت مع وزير الخارجية الأميركي في طرح هذا الموضوع. ومن وجهة نظرنا، فإن ذلك يتعارض مع ما كنا نسمعه من هذه الدول من ادعاءات بأنها تدعم مسار المحادثات الذي أفضى إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو/حزيران 2026. وهذه مسألة ينبغي توضيحها. وخلال هذه الفترة، وعلى مدى الأسبوعين الماضيين أيضاً، شهدنا استمرار تعاون ومشاركة بعض دول المنطقة مع الولايات المتحدة في ارتكاب جريمة حرب وشن عدوان عسكري على إيران. وقد أعلنّا جميع هذه الحالات بصراحة،ونتوقع من هذه الدول ألا تواصل مثل هذا التعاون والتواطؤ مع الولايات المتحدة ضد إيران.
یتبع..