س: يُعدّ قطاع النقل أحد الأركان المهمة لاستدامة البلاد وإدارتها، لاسيّما خلال الحربين الأخيرتين. وفق أي برنامج جرى خلال الحرب والعام الماضي ضمان استمرار النقل وحركة السلع والحفاظ على سلسلة الإمداد؟
ج: في حرب الـ12 يوماً، استند نهج وزارة الطرق والإسكان إلى الحفاظ على تدفق حركة النقل ومنع تحوّل الاضطراب في قطاع واحد إلى اضطراب يشمل سلسلة الإمداد بأكملها. ولهذا الغرض، جرى تفعيل قدرات قطاعات النقل المختلفة بالتزامن، ونُقلت كميات أكبر من البضائع من الموانئ نحو مراكز الاستهلاك. كما ارتفع، خلال حرب الـ12 يوماً، تبادل السلع ونقلها في قطاع النقل البري بأكثر من 50%، وارتفع أداء السكك الحديدية بنسبة 15%، كما زادت عمليات تفريغ السلع الأساسية في الموانئ بنحو 60%. وتُظهر هذه الأرقام أن شبكة النقل لم تتوقف في ظروف الأزمة فحسب، بل رفعت أيضاً قدرتها التشغيلية من خلال الاستفادة من الإمكانات المتاحة.
وفي قطاع النقل البري، اضطلعت منظمة صيانة الطرق والنقل البري، بالاعتماد على أسطولها المتاح ونشاط السائقين، بالدور الرئيس في التفريغ السريع للسلع من الموانئ. وخلال تلك الفترة، تضاعفت عمليات نقل السلع من الموانئ، وأسهمت هذه القدرة في الحيلولة دون حدوث اضطراب جدي في تأمين السلع الأساسية.
وفي قطاع السكك الحديدية أيضاً، أظهرت زيادة الأداء بنسبة 15% أن السكك الحديدية دخلت على الخط باعتبارها قدرة داعمة للنقل البري. وتنبع أهمية هذا الأمر من أن الاعتماد على وسيلة نقل واحدة في ظروف الأزمات يزيد من هشاشة الشبكة، بينما يتيح الجمع بين الطرق والسكك الحديدية توزيع المخاطر وزيادة المرونة.
أما في قطاع الموانئ، فقد حالت منظمة الموانئ والملاحة البحرية، من خلال استمرار عمليات التفريغ والتحميل، لاسيّما للسلع الأساسية، دون أن تؤدي الاضطرابات الأمنية إلى توقف العمليات في الموانئ، وخصوصاً تدفق عمليات تفريغ السلع الأساسية والاستراتيجية.
ومن ثم، كان الإجراء المحوري لوزارة الطرق خلال تلك الفترة يتمثل في إنشاء سلسلة نقل متعددة الوسائط ومرنة، بمعنى أن الموانئ والسكك الحديدية والطرق لم تعمل بصورة منفصلة، وإنما استُخدمت قدرات كل قطاع للتعويض عن الضغوط الواقعة على القطاع الآخر.
وفي إطار العمل على تجاوز القيود الناجمة عن الحصار البحري، عُقدت اجتماعات تخصصية ومنتظمة ضمن مجلس تسهيل وتسريع تخليص السلع، والهيئة الوطنية للعبور، ولجنة انسيابية الترانزيت وتطوير الخدمات اللوجستية الدولية، بمشاركة فاعلة من الأجهزة الأعضاء. وبعد تحديد التحديات والاختناقات القائمة، أُبلغت الأجهزة المعنية بالمهام والمسؤوليات ذات الصلة، كما أُسندت إلى المحافظين المحترمين في المحافظات المعنية، بالتعاون مع سائر المؤسسات، مسؤولية متابعة تنفيذ قرارات الهيئة المذكورة بهدف إيجاد بدائل للموانئ الجنوبية في تأمين السلع الأساسية.
س: في ظل الحصار البحري الذي يفرضه العدو، ما التدابير التي اتُخذت لضمان استمرار استيراد المواد الأولية والسلع الأساسية؟
ج: في إطار تعزيز القدرات ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية للموانئ الشمالية، اتُخذت إجراءات متعددة أدت، منذ بداية حرب رمضان وحتى 8 أغسطس/ آب 2026، إلى استيراد أكثر من 000/500/2 طن من السلع الأساسية إلى البلاد عبر الموانئ الشمالية، بنمو بلغ 104%، ورفع حصة الموانئ الشمالية من عمليات تفريغ هذه السلع من 18 – 30%.
وكان إجراءنا الرئيس يتمثل في زيادة قدرات المسارات البديلة وتوزيع الأحمال بين الطرق والسكك الحديدية والموانئ. وقد رُفعت القدرة على النقل من الموانئ، ومن خلال تعبئة أسطولي النقل البري والسككي، لم نسمح بأن تؤدي القيود المفروضة على مسار واحد إلى توقف تأمين السلع.
ونواصل كذلك الاستفادة من الموانئ الشمالية والمسارات البرية والسككية للدول المجاورة بوصفها قدرات داعمة. والهدف هو ألّا تعتمد أي سلعة من السلع الأساسية حصراً على ميناء واحد أو ممر واحد؛ بحيث كانت أولويتنا خلال حرب الـ12 يوماً وحرب رمضان هي تأمين السلع عبر الحدود الشمالية والشمالية الشرقية والشمالية الغربية. فضلاً عن ذلك، أثبتت حرب الـ12 يوماً أن الاستراتيجية المناسبة تكمن في عدم ربط سلسلة الإمداد بميناء واحد أو مسار نقل واحد. وخلال تلك الفترة، حُوفظ على تدفق السلع إلى داخل البلاد من خلال الزيادة المتزامنة في قدرات النقل البري، والاستفادة من قدرات السكك الحديدية، وزيادة تفريغ السلع الأساسية في الموانئ.
وفي ظل استمرار القيود البحرية، كان ينبغي تحويل هذه التجربة من إجراء تفاعلي إلى منظومة دائمة للدفاع اللوجستي، وهو ما تحقق لحسن الحظ. فعلى سبيل المثال، كان محدداً مسبقاً بالنسبة إلى السلع الحيوية أي ميناء يمكن أن يكون بديلاً، وما هو المسار البري والسككي البديل له، وحجم قدرات أسطول النقل المتاحة لنقل السلع، وكذلك أي المحطات الحدودية قادرة على استقبال السلع من الدول المجاورة. وكل هذه كانت من تجاربنا المستخلصة من حرب الـ12 يوماً، والتي وُضعت نصب أعيننا في حرب الـ40 يوماً.
س: كانت البنى التحتية للنقل من بين الأهداف الرئيسة لهجمات العدو خلال الحربين. فهل حقق العدو أهدافه من خلال استهداف هذه البنى التحتية؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي، فما أسباب هذا الفشل؟
ج: بالتأكيد لا. كان هدف العدو من مهاجمة البنى التحتية قطع شبكة الاتصالات وإحداث اضطراب في عمليات النقل، لاسيّما نقل السلع الأساسية؛ لكن بفضل التخطيط الصحيح والمناسب واتخاذ الإجراءات الاحتياطية، أمكن إعادة المنشآت إلى دورة الخدمة في أقصر وقت ممكن، ولم يحدث أي اضطراب في حركة النقل بين المدن، بل استمرت بصورة طبيعية.
وفور كل إصابة، كانت دوريات صيانة الطرق تصل إلى الموقع في أقصر وقت ممكن؛ ونظراً إلى التخطيط المسبق لإنشاء طرق التفافية عند الجسور، كانت حركة المرور تُحوّل إليها. كما اتُّخذت الإجراءات اللازمة لتوفير صناديق خرسانية مسبقة الصنع، وأنابيب خرسانية مسبقة الصنع، وبلاطات مسبقة الصنع بفتحة تبلغ 4 أمتار، وتجهيز جسور جملونية سريعة التركيب.
وفي النقل بالسكك الحديدية أيضاً، نُفذت إجراءات عملية لإعادة فتح المسارات من خلال تشكيل وتنظيم فرق تشغيلية وتنفيذية متخصصة، والتخطيط لنشر الآليات الميكانيكية والمعدات المتخصصة في المراكز المحورية للشبكة، وذلك فور وقوع الحوادث. وباستخدام الصناديق الخرسانية مسبقة الصنع، أُنجزت عمليات إعادة البناء بسرعة، أو جرى اللجوء إلى مسارات تحويلية بديلة بالنسبة إلى الجسور ونقاط الاختناق.
س: كان استبدال الممرات وتنفيذ برامج مثل منح المحافظات صلاحيات إضافية، وتطوير المحطات الحدودية، والاستفادة من قدرات الموانئ الشمالية، من بين الإجراءات السريعة خلال الحرب. كيف تسير هذه البرامج حالياً؟ وما الإطار الموضوع للحفاظ عليها وتوسيعها وضمان استمراريتها؟
ج: في المرحلة الأولى، فعّلنا القدرات الموجودة؛ أي إنه قبل إنشاء مسارات جديدة، جرى استخدام الطاقات القائمة غير المستغلة. وزادت عمليات التفريغ في الموانئ، وعُززت قدرات النقل بالسكك الحديدية والطرق، واستُخدمت الموانئ الشمالية باعتبارها أحد الخيارات الداعمة.
وأظهرت لنا تجربة الحرب ضرورة وجود مسار داعم محدد لكل ممر رئيس، تكون له قدرة نقل وأسطول وميناء ومحطة حدودية محددة؛ وهذه القضية ينبغي الآن تحويلها إلى برنامج دائم لتعزيز قدرة شبكة النقل على الصمود.
وبناءً على ذلك، كان نهج وزارة الطرق والإسكان في المرحلة الأولى يتمثل في الاستفادة القصوى من القدرات المتاحة، بدلاً من انتظار إنشاء بنى تحتية جديدة. وخلال الأزمة، واصلت الموانئ نشاطها، وزادت قدرتها على تفريغ السلع، وفُعّلت أساطيل النقل البري والسككي لنقل البضائع من الموانئ بوتيرة أسرع.
وتؤكد ذلك إحصاءات نمو النقل البري بأكثر من 50%، وارتفاع أداء السكك الحديدية بنسبة 15%، وزيادة تفريغ السلع الأساسية في الموانئ بنحو 60%؛ وهي أرقام تعكس تعبئة القدرات المتاحة؛ لكن الدرس الأكثر أهمية الذي استخلصناه من الحرب كان ضرورة إنشاء ممرات داعمة. وفي هذا الإطار، اعتُبرت الموانئ الشمالية مثل أميرآباد وأنزلي ونوشهر وفريدونكنار وغيرها جزءاً أساسياً من الشبكة الوطنية لتأمين السلع.
س: كيف يُعرّف دور وزارة الطرق والإسكان في سلسلة النقل والتجارة؟ وكيف أُعيد تعريف هذا الدور في الظروف الحرجة مثل الحرب؟
ج: في الظروف العادية، تتولى وزارة الطرق والإسكان بصورة رئيسة رسم السياسات، وتأمين البنى التحتية، وتنظيم شبكة النقل؛ لكن في ظروف الحرب يرتقي دورها إلى مستوى إدارة استمرارية تدفق حركة النقل. في الواقع، يتعين على وزارة الطرق التأكد من أن السلع تنتقل من السفينة إلى الميناء، ومن الميناء إلى المحطة، ومن المحطة إلى شبكة الطرق أو السكك الحديدية، وأخيراً إلى مراكز الاستهلاك، من دون حدوث أي اختناقات.
وأثبتت تجربة حرب الـ12 يوماً إمكانية تحقيق هذا الدور عملياً. ففي تلك الفترة، ارتفع أداء النقل البري بأكثر من 50%، وأداء السكك الحديدية بنسبة 15%، كما ارتفعت عمليات تفريغ السلع الأساسية في الموانئ بنحو 60%.
وفي إطار هذه السلسلة، يمكن أيضاً تفصيل مهام الأجهزة التابعة للوزارة على النحو الآتي: تتولى منظمة الموانئ والملاحة البحرية الحفاظ على استمرار عمليات الموانئ والتفريغ والتحميل ومنع تكدس السفن والسلع. وتتولى منظمة صيانة الطرق والنقل البري توفير الأسطول وتنظيمه وإدارة المحطات والحفاظ على استمرار تدفق نقل السلع عبر شبكة الطرق. أما شركة السكك الحديدية، فتتولى زيادة حصة السكك الحديدية في نقل البضائع والاستفادة منها لتخفيف الضغط عن الطرق. فيما تتولى شركة المطارات ومنظمة الطيران المدني الحفاظ على قدرات النقل الجوي واستمرارية شبكة الرحلات الجوية في حالات الطوارئ.
وبالتالي، ينبغي النظر إلى دور الوزارة في ظروف الأزمات باعتباره «قيادة لوجستية لشبكة النقل المدني في البلاد»؛ أي الإدارة المتزامنة للقدرات، وترتيب السلع حسب الأولوية، وتوجيه تدفق البضائع إلى المسارات الأقل عرضة للخطر.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر في الأزمات المقبلة؛ إذ أظهرت تجربة الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية في هرمزغان أيضاً أن منظمة صيانة الطرق استخدمت الآليات الثقيلة والكوادر المتخصصة لإنشاء طرق التفافية ومسارات مؤقتة، لمنع انقطاع حركة المرور، لأن على وزارة الطرق في ظروف الأزمة إدارة تدفق السلع، لا إدارة البنية التحتية فحسب.
وخلال الحرب، سعينا، من خلال تفعيل مقر إدارة الأزمات والتنسيق بين منظمة الموانئ والسكك الحديدية ومنظمة صيانة الطرق، إلى ضمان استمرار سلسلة النقل من السفينة إلى الميناء، ثم إلى الطرق/ السكك الحديدية، وصولاً إلى مركز الاستهلاك، من دون انقطاع.
س: هل تحتاج القوانين العليا المنظمة لقطاع النقل والمحطات الحدودية والدعم اللوجستي، في ظل الحكومة الرابعة عشرة والظروف الحربية، إلى تغييرات في الإجراءات وآليات التنفيذ لتسهيل نقل السلع والمسافرين؟
ج: أظهرت تجربة حرب الـ12 يوماً أن القوانين العليا في مجال النقل والترانزيت تمتلك، من حيث المبدأ، القدرات اللازمة؛ لكن الإجراءات التنفيذية وآليات التنسيق بين الأجهزة تحتاج إلى إعادة هندسة.
وأهم وثيقة قانونية عليا في هذا المجال هي قانون الخطة السابعة للتقدم، لاسيّما المادة 57، التي تُلزم الحكومة بإعداد البرنامج الوطني للترانزيت، وإصلاح عمليات وإجراءات الترانزيت والخدمات اللوجستية، وإلغاء التراخيص غير الضرورية، وتحديد المدة الزمنية لاستجابة الأجهزة، وتنسيق عمل الأجهزة الموجودة في المحطات الحدودية. كما اعترفت اللائحة التنفيذية للفقرة «ب» من المادة 58 بالنقل المباشر للسلع. وإلى جانب ذلك، لا يزال قانون نقل وعبور السلع الأجنبية عبر أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، المصادق عليه عام 1995، يمثل الإطار الرئيس للترانزيت، إلا أن بعض إجراءاته تحتاج، في ضوء التطورات التي طرأت على الخدمات اللوجستية الرقمية والنقل متعدد الوسائط والظروف الحربية، إلى إعادة نظر.
ويتمثل التقييم الرئيس في أن الحكومة الرابعة عشرة لا ينبغي لها، في الخطوة الأولى، السعي إلى سنّ قوانين جديدة متعددة، بل ينبغي الاستفادة من قدرات القوانين القائمة نفسها لإيجاد إجراءات طارئة للنقل والخدمات اللوجستية، تشمل: الإدارة المتكاملة للمحطات الحدودية، والنقل المباشر ومن دون توقف، وإلغاء عمليات التفتيش المتكررة، وإنشاء مسار أخضر للسلع الأساسية، وتحديد أولويات المسافرين والسلع في ظروف الأزمات، والتفعيل السريع للممرات البديلة، وتحديد الحد الأقصى لمدة التوقف في الموانئ والحدود.
وفي الحالات التي تحول فيها القوانين القائمة دون تنفيذ هذه الإصلاحات، ينبغي أن تكون تجربة حرب الـ12 يوماً وحرب رمضان دافعاً لتحويل منظومة النقل في البلاد من الإدارة الاعتيادية إلى منظومة لوجستية قادرة على الصمود وتمتلك بروتوكولاً تشغيلياً للأزمات.
وخلال الفترة الأخيرة، انصبّ تركيزنا على زيادة عبور السلع ومنع توقف أساطيل النقل عند الحدود. وزادت قدرات أسطول النقل البري، وجرى التنسيق مع الدول المجاورة لتوفير الأساطيل وضمان استمرار عبور السلع، كما مُنحت عملية نقل السلع الأساسية الأولوية.
وأظهرت تجربة هذه الفترة أن المحطات الحدودية يجب أن تعمل في ظروف الأزمات بقدرات طارئة، وبنشاط مستمر، مع تخصيص مسار سريع لعبور السلع الحيوية. كذلك ينبغي نقل جزء من الخدمات اللوجستية وخدمات التخزين إلى المراكز المحيطة بالمحطات، لكي تكون الحدود مكاناً للعبور، لا مكاناً لتوقف الشاحنات والسلع.
وبصورة عامة، كان أهم إنجاز لوزارة الطرق خلال حرب الـ12 يوماً وحرب رمضان أننا، من خلال التفعيل المتزامن للطرق والسكك الحديدية والموانئ، لم نسمح بأن يتحول الاضطراب في المسارات البحرية إلى اضطراب في سلسلة الإمداد في البلاد؛ ونعمل الآن على تحويل هذه التجربة إلى شبكة نقل متعددة المسارات وقادرة على الصمود.