تتجه مدينة مشهد المقدسة إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة الدينية الدولية، عبر حزمة جديدة من الإجراءات الهادفة إلى تسهيل سفر الزوار الأجانب وتطوير منظومة استقبالهم. وتأتي هذه الخطوة في ظل المكانة الروحية التي تحظى بها المدينة بفضل مرقد الإمام الرضا(ع)، إلى جانب ما تمتلكه من مقومات سياحية وثقافية وخدمية قادرة على استقطاب المزيد من الزوار من مختلف دول العالم.
وقد أقرّ فريق العمل المعني بالإمام الرضا(ع)، برئاسة وزير الخارجية، مجموعة من الخطط والإجراءات الرامية إلى تسهيل سفر الزوار الأجانب إلى مدينة مشهد المقدسة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم، في خطوة تستهدف تعزيز مكانة المدينة كإحدى أبرز وجهات السياحة الدينية في المنطقة والعالم الإسلامي.
وقال عباس عراقجي، عقب اجتماع فريق العمل الذي عُقد في رحاب مرقد الإمام الرضا(ع)، إن تشكيل هذا الفريق يأتي بهدف متابعة الجوانب الدولية المرتبطة بأنشطة العتبة الرضوية المقدسة، موضحاً أنه يضم ممثلين عن عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية، بما يتيح تنسيق الجهود وتوحيد الإجراءات المرتبطة باستقبال الزوار الدوليين.
تسهيل السفر بوابة لزيادة أعداد الزوار
وأوضح عراقجي، أن الاجتماع شهد اتخاذ عدد من القرارات وإقرار خطط عملية من شأنها تسهيل سفر الزوار الأجانب إلى مدينة مشهد المقدسة، مؤكداً ضرورة الإسراع في تنفيذ هذه الإجراءات، مع استمرار متابعة آليات تطبيقها خلال الاجتماعات المقبلة لفريق العمل في العاصمة طهران.
وتستند هذه الخطط إلى رؤية تهدف إلى جعل رحلة الزائر الدولي إلى مدينة مشهد المقدسة أكثر سهولة وانسيابية، بدءاً من إجراءات السفر والوصول، وصولاً إلى توفير بيئة ملائمة للإقامة والتنقل والاستفادة من الخدمات السياحية والثقافية التي توفرها المدينة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل تنامي مكانة مشهد المقدسة كوجهة للسياحة الدينية، حيث لا تقتصر جاذبيتها على البعد الروحي المرتبط بمرقد الإمام الرضا(ع)، وإنما تمتد إلى ما تزخر به المدينة ومحيطها من مقومات تاريخية وثقافية وسياحية يمكن أن تشكل عناصر جذب إضافية للزائر الدولي.
أكثر من ثلاثة ملايين زائر أجنبي سنوياً
وأشار عراقجي، إلى المكانة المتميزة التي تتمتع بها مدينة مشهد المقدسة وقدرتها الكبيرة على استضافة الزوار الدوليين، لافتاً إلى أن المدينة تستقبل حالياً أكثر من ثلاثة ملايين زائر أجنبي سنوياً، وهو رقم يعكس حجم حضورها على خريطة السياحة الدينية في المنطقة والعالم الإسلامي.
ويشكل هذا التدفق السنوي من الزوار رافداً مهماً للحركة الاقتصادية والسياحية في المدينة، نظراً لما يرتبط به من نشاط في قطاعات الإقامة والنقل والمطاعم والخدمات السياحية والتجارية، فضلاً عن تنشيط الأسواق المحلية والأنشطة المرتبطة بالسياحة الثقافية والدينية.
وأكد عراقجي أن تنفيذ الخطط الجديدة وتبسيط إجراءات السفر يمكن أن يساهما في مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمشهد المقدسة أمام الزوار الأجانب، بما يفتح المجال أمام استقبال أعداد أكبر من السياح والزائرين، وتعزيز النشاط السياحي والاقتصادي المرتبط بالمدينة.
منظومة متكاملة لاستقبال الزائر
وتعكس مشاركة عدد من كبار المسؤولين في الاجتماع أهمية الملف وتعدد أبعاده، إذ شارك فيه وزراء الاقتصاد، والطرق والتنمية الحضرية، والتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، وسادن العتبة الرضوية المقدسة، ومحافظ خراسان الرضوية.
ويشير هذا الحضور الحكومي المتنوع إلى توجه نحو بناء منظومة متكاملة لاستقبال الزوار الدوليين، تقوم على تنسيق الجهود بين القطاعات المعنية بالسفر والاقتصاد والنقل والسياحة والخدمات، بما يساعد على معالجة التحديات وتوفير ظروف أكثر ملاءمة للزائر منذ لحظة التخطيط للرحلة وحتى مغادرته المدينة.
وجهة دينية وثقافية على الخريطة الدولية
ولا تقتصر أهمية الخطط الجديدة على زيادة أعداد الزوار فحسب، بل تتصل أيضاً بتعزيز موقع مدينة مشهد المقدسة كوجهة تجمع بين السياحة الدينية والثقافية. فإلى جانب مرقد الإمام الرضا(ع) الذي يمثل محور الحركة السياحية في المدينة، تمتلك مشهد المقدسة وخراسان الرضوية إمكانات تاريخية وثقافية وطبيعية يمكن توظيفها لتقديم تجربة سياحية أكثر تنوعاً للزائر الدولي.
ومن شأن تطوير خدمات السفر والاستقبال والترويج للمقومات الثقافية والسياحية للمدينة أن يتيح للزائر اكتشاف مدينة مشهد المقدسة بصورة أوسع، والتعرف إلى تراثها وتاريخها ومشهدها الثقافي، بما يعزز مفهوم السياحة الدينية بوصفها تجربة تتكامل فيها الأبعاد الروحية والثقافية والإنسانية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار توجه أوسع نحو تطوير منظومة استقبال السياح والزوار الدوليين في مشهد المقدسة، والاستفادة بصورة أكبر من مكانتها الروحية ومقوماتها السياحية، بما يعزز حضورها كإحدى الوجهات الرئيسية للسياحة الدينية على المستويين الإقليمي والدولي.
