من الروحانية إلى الاستجمام

مشهد وكيش.. بوابة جديدة لتكامل السياحة الدينية والعلاجية والترفيهية

تتجه مدينتا مشهد المقدسة وجزيرة كيش إلى بناء نموذج جديد من التكامل السياحي في إيران، يقوم على الجمع بين السياحة الدينية والعلاجية من جهة، والترفيه والاستجمام والاستثمار من جهة أخرى، من خلال تعزيز الربط الجوي،

 

تتجه مدينتا مشهد المقدسة وجزيرة كيش إلى بناء نموذج جديد من التكامل السياحي في إيران، يقوم على الجمع بين السياحة الدينية والعلاجية من جهة، والترفيه والاستجمام والاستثمار من جهة أخرى، من خلال تعزيز الربط الجوي، وتصميم برامج سفر مشتركة، وتوسيع مجالات التعاون بين القطاعين العام والخاص. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل الرحلة بين الوجهتين من مجرد انتقال جوي إلى تجربة سياحية متكاملة تتيح للزائر اكتشاف أنماط متنوعة من السياحة في برنامج واحد.

 

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع انعقاد النسخة الثانية من الندوة الدولية لأسواق السياحة في دول منظمة التعاون الاقتصادي «إيكو»، التي تسعى، وفقاً لنائب رئيس منظمة منطقة كيش الحرة لشؤون السياحة، إلى تجاوز الترويج للجزيرة بوصفها وجهة منفردة، والعمل على تنمية سوق السياحة الإيرانية وتعزيز نشاطها مع الأسواق الإقليمية.

 

وأكد علي حسنلو أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال القطاع السياحي من مفهوم «بيع الرحلة» إلى تصميم تجارب سياحية متكاملة ومبتكرة، مشيراً إلى أن السائح المعاصر لم يعد يبحث فقط عن تذكرة سفر أو غرفة فندقية، وإنما عن تجربة متكاملة تجمع بين الثقافة والترفيه والخدمات والأنشطة المختلفة.

 

ودعا في هذا السياق إلى توظيف المقومات الإيرانية المتنوعة في مجالات الثقافة والفنون والموسيقى وسياحة الطعام، وتحويلها إلى منتجات سياحية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية. كما أشار إلى أن دول منظمة «إيكو» تشترك مع إيران في روابط تاريخية وثقافية وحضارية واسعة، ما يوفر أرضية ملائمة لتوسيع التعاون السياحي والتعريف بهذه المقومات أمام الزوار الدوليين.

 

 مشهد وكيش.. وجهتان متكاملتان لا متنافستان

 

ويرى حسنلو أن مدينة مشهد المقدسة وكيش لا تشكلان وجهتين متنافستين، بل يمكن أن تشكلا معاً سلسلة سياحية متكاملة، بالنظر إلى اختلاف طبيعة التجارب التي توفرها كل منهما.

 

فمدينة مشهد المقدسة تتمتع بمكانة بارزة في السياحة الدينية، إلى جانب إمكانات مهمة في مجال السياحة العلاجية، فيما تقدم جزيرة كيش نموذجاً مختلفاً يقوم على السياحة الترفيهية والاستجمام والأنشطة البحرية والخدمات السياحية والاستثمارية.

 

ويشكل اختلاف مواسم الذروة السياحية بين الوجهتين فرصة إضافية لبناء سوق مشتركة، تتيح للسائحين الإيرانيين والأجانب الجمع بين مشهد وكيش ضمن برنامج سفر واحد، والاستفادة من تنوع التجارب التي تقدمها المدينتان.

 

وتبرز السياحة العلاجية كذلك كأحد المجالات الواعدة للتعاون، ولا سيما في التعامل مع الأسواق المجاورة، إذ يمكن الجمع بين الإمكانات الطبية والخدمات السياحية في مشهد المقدسة والمقومات الترفيهية والخدمية في كيش، بما يسمح بتطوير برامج سياحية وصحية أكثر تنوعاً وجاذبية.

 

وتحتل مدينة مشهد المرتبة الثانية بعد طهران من حيث عدد السياح المتجهين إلى جزيرة كيش، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة التي يمثلها سوق خراسان الرضوية بالنسبة إلى الجزيرة.

 

ويرى حسنلو أن تعزيز حركة السفر بين الوجهتين يتطلب تطوير شبكة الربط الجوي وزيادة عدد الرحلات المباشرة، مشيراً إلى أن الرحلات الجوية من طهران إلى كيش تفوق الرحلات المنطلقة من مشهد المقدسة، الأمر الذي يستدعي زيادة الطاقة التشغيلية للخط الجوي بين المدينتين.

 

ولا تقتصر العلاقة بين مشهد وكيش على حركة السياح، إذ لعب مستثمرون من مشهد ومحافظة خراسان الرضوية دوراً بارزاً في تطوير البنية التحتية السياحية في الجزيرة. وأوضح حسنلو أن جزءاً مهماً من المنشآت والمشاريع السياحية في كيش جاء نتيجة استثمارات نفذها مستثمرون من هذه المنطقة، ما يعكس عمق الروابط الاقتصادية والسياحية بين الجانبين.

 

 كيش تفتح أبوابها أمام سياح مشهد ومستثمريها

 

 

 

وفي إطار خططها لتنشيط الحركة السياحية، تستعد كيش خلال الأشهر المقبلة لتنظيم مجموعة من الفعاليات والبرامج الخاصة، إلى جانب توفير حوافز تشجيعية لوكالات السفر والسياحة بالتعاون مع القطاع الخاص.

 

ودعا حسنلو العاملين في قطاع السياحة بمدينة مشهد المقدسة إلى المشاركة في هذه البرامج، موضحاً أن التعاون المقترح لا يقتصر على زيادة أعداد السياح، وإنما يشمل أيضاً استقطاب المستثمرين من مشهد المقدسة وخراسان الرضوية لتنفيذ مشاريع سياحية جديدة في الجزيرة.

 

وأكد أن المستثمرين من مدينة مشهد المقدسة أثبتوا، من خلال تنفيذ مشاريع كبيرة ومعقدة في كيش، قدرتهم على تحويل الأفكار والمخططات الطموحة إلى مشاريع واقعية، ما يجعل خبراتهم وإمكاناتهم رافداً مهماً للتنمية السياحية والاقتصادية في الجزيرة.

 

وأكد حسنلو أهمية توسيع شبكة التعاون بين القطاع الخاص في مشهد وكيش، مشيراً إلى استعداد منظمة منطقة كيش الحرة لتسهيل هذا التعاون، سواء في مجال تنمية السياحة الداخلية أو استقطاب السياح الدوليين.

 

ومن شأن توسيع هذه الشراكة أن ينقل العلاقة بين مشهد وكيش من مجرد حركة سفر بين وجهتين إلى منظومة سياحية متكاملة، تجمع بين السياحة الدينية والعلاجية والترفيهية والاستجمام والاستثمار، وتمنح الزائر تجربة أكثر تنوعاً، في الوقت الذي تعزز فيه مكانة المدينتين على خريطة السياحة الإيرانية والإقليمية.

 

 

المصدر: الوفاق