وجاء ذلك، خلال لقاء مع الصحفيين والاعلاميين في محافظة أصفهان، اليوم الاربعاء، حيث صرح العميد “محبي” بان أمريكا، التي اعتادت إدارة الحروب في دول أخرى وتحميل الآخرين أعباء الأضرار الناجمة عنها، تعرضت هذه المرة لأضرار استراتيجية مباشرة، وان ايران قد أجبرتها على التراجع ليس فقط في الحرب الصلبة، بل أيضاً في حرب البنى التحتية.
وأضاف: نتيجة لهذه المواجهة، واجهت أمريكا نقصاً في مخزونات النفط والألمنيوم والأسمدة الكيماوية.
وأوضح المتحدث باسم الحرس الثوري أن أمريكا كانت تعتقد أن مخزون إيران الصاروخي سينضب بمرور الوقت، لكن ذلك لم يحدث، واستمرت العمليات الصاروخية الإيرانية.
واعتبر العميد “محبي” ان أحد أسباب تراجع أمريكا هو انخفاض مخزون أسلحتها الاستراتيجية، وأضاف: إن العقيدة العسكرية الأمريكية تقوم على القدرة على خوض حروب متزامنة في عدة جبهات، وأن ظهور تهديد جديد في غرب المحيط الهادئ أو من قبل الصين وروسيا، سيحد من حجم الأسلحة المتاحة لأمريكا لمواصلة الاشتباك مع إيران.
وفي إشارته إلى الحرب التي استمرت 40 يوماً، قال: إن إيران أوقعت أمريكا في مأزق استراتيجي في نفس المجالات التي كانت تخطط للضغط على إيران من خلالها.
وتابع المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية إن أمريكا دخلت في مواجهة مع إيران على ثلاث مراحل، حرب الـ12 يوماً، وحرب الـ40 يوماً، وحرب الـ17 يوماً، وتراجعت في جميع المراحل الثلاث، وفي النهاية لجأت إلى الحرب الاقتصادية.
ومع التأكيد على البعد التكنولوجي لهذه الحرب، قال: إن الذكاء الاصطناعي، والأنظمة البرمجية، وبيانات الطائرات المسيّرة، قلّصت الفاصل الزمني بين تحديد الهدف والتنفيذ العملياتي من دقائق إلى ثوانٍ، وهذا المستوى من التكامل في الأنظمة غير موجود حتى في حرب أوكرانيا.
وأشار المتحدث باسم الحرس الثوري إلى أن تكنولوجيا العدو، ورغم قدرتها على تحديد وإصابة العديد من الأهداف، لم تستطع القضاء على تماسك الشعب، والتآزر، والدعم المتبادل بين الشعب والقوات المسلحة.
وفي معرض حديثه عن أداء وسائل الإعلام الداخلية خلال الحرب الأخيرة، قال العميد “محبي”: إن الإعلاميين تمكنوا من تعزيز حضور الشعب في الساحة عبر تقوية إيمان الشعب بوطنه، ووحدة أراضيه، ومصالحه الوطنية، وضرورة الدفاع عن البلاد.
وضمن تأكيده على أن “هذا الدور يجب أن يُسجّل في التاريخ”، شدّد على أن مهمة الإعلام اليوم ليست فقط نقل أخبار الحرب، بل يجب توثيق حقائق الحرب وإنجازاتها بطريقة تكون مفهومة وباقية للشعب وللأجيال القادمة.
كما أشار المتحدث باسم الحرس الثوري إلى أهداف العدو، قائلا: إن العدو سعى لتحقيق أهداف متعددة، منها الضغط لإخضاع إيران، وإضعاف القدرات النووية والصاروخية، والإضرار بالبنية التحتية للبلاد، وإحداث تغييرات سياسية؛ لكن هذه الأهداف لم تتحقق.
وصرّح العميد “محبي” أن أحد أهم سمات الحرب الأخيرة هي “الحرب الإدراكية”، موضحاً أن هدف الحرب الإدراكية هو إحداث خلل في استيعاب الإنسان وتحليله للوقائع المحيطة به، بحيث يضبط الفرد قراراته وسلوكه بناءً على صورة مشوهة وغير صحيحة للواقع.
وأضاف: إن العدو في هذه الحرب يحاول، عبر استخدام الأخبار والصور والروايات وتكرار المقولات المختلفة، أن يرسم صورة عن العجز والهزيمة والانهيار، وأن يغيّر بناءً على ذلك سلوك المجتمع.
وختم العميد “محبي” مؤكدا على ان الرد على الحرب الإدراكية يجب أن يكون في نفس الميدان، وعلى وسائل الإعلام، من خلال تقديم رواية دقيقة وموثقة وفي الوقت المناسب، ألا تسمح لرواية العدو بأن تهيمن على وعي المجتمع.