يشهد كيان الاحتلال تصاعداً في هجرة الشباب والكفاءات، ولا سيما الأطباء والمهندسين والأكاديميين والعاملين في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وقد غادر مئات الآلاف البلاد بين عامَي 2023 و2025، فيما تحوّل عشرات الآلاف منهم إلى مهاجرين على المدى الطويل، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاقتصاد والمجتمع.
وتزداد خطورة الظاهرة بسبب طبيعة الفئات المغادرة، إذ تضم نسبة كبيرة من أصحاب التعليم والدخل المرتفع والخبرات المتخصصة. ويعني ذلك خسارة موارد بشرية وعلمية وإيرادات ضريبية مهمة، في وقت يشهد فيه الكيان تراجعاً في أعداد الأطباء والمهندسين، وارتفاعاً في مغادرة العاملين في قطاع التكنولوجيا الفائقة، الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد والتطور التقني.
ووفق دراسة لجامعة تل أبيب، فإن الحرب ليست العامل الوحيد وراء الهجرة، لكنها فاقمت أزمات سياسية واجتماعية سابقة، بينها تراجع الثقة بالمؤسسات، والاستقطاب السياسي، والخلافات حول الخدمة العسكرية، إضافة إلى طول أمد الحرب وتكرار استدعاء قوات الاحتياط.
ولا تقتصر التداعيات على الاقتصاد، بل تمتد إلى البنية الاجتماعية والسياسية، مع مغادرة أعداد من المتعلمين والعلمانيين والليبراليين، ما قد يؤثر في التوازن الداخلي ويضعف قطاعات حيوية.
وفي حال استمرار هذا المسار، قد تتحول الهجرة من ظاهرة مؤقتة إلى أزمة هيكلية، تستنزف الكيان من أهم موارده: الكفاءات والخبرات والثقة بالمستقبل، وتزيد كلفة الحرب على المجتمع إلى جانب كلفتها العسكرية والاقتصادية.