نحو سلاسل قيمة إقليمية ودعمٍ موسّع للنخب والتقنيين

إيران تعزّز البيئة الحاضنة للاقتصاد المعرفي من شمال شرق البلاد

الوفاق/ عقد حسين أفشين، معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتقنية والاقتصاد القائم على المعرفة، خلال زيارته إلى محافظة خراسان الشمالية، جلساتٍ ولقاءاتٍ موسّعة مع النخب والأساتذة والباحثين والتقنيين والفاعلين الاقتصاديين؛ وأُعلنت حزمة قراراتٍ داعمة متعددة ترتكز على تنمية البيئة الحاضنة للاقتصاد القائم على المعرفة، وقيام سلاسل القيمة في المحافظة.

مسيرة دعم النخب؛ من رصد المواهب إلى تأسيس المشاريع

 

وقال أفشين: إن «مسيرة دعم النخب ينبغي أن تبدأ برصد المواهب في سنّ مبكّرة، وتستمر حتى التدريب المهني، والتوظيف، ودعم الأفكار التقنية، وتأسيس المشاريع». ويتوزّع هذا الدعم بين المسارات البحثية والمالية، وبين التدريب المهني وتهيئة أرضية النشاط الاحترافي؛ وقد صُمّمت برامج مثل مشروع «الشهيد أحمدي روشن» لتعزيز هذه المسيرة تحديداً. كما صُمّمت برامج استقطاب النخب لإتاحة حضور المواهب البارزة في البنية العلمية والتنفيذية والاقتصادية للبلاد؛ من التعيين عضواً في الهيئات التدريسية ودخول المؤسسات التنفيذية، وصولاً إلى العمل في الكيانات الكبرى للقطاع الخاص.

 

نظرة إلى هجرة النخب؛ تهيئة فرص العودة

 

وفيما يتعلق بمسألة هجرة النخب، أكد أفشين: «لا ينبغي اعتبار خروج نخبة واحدة بمفرده القضية الأساسية؛ بل إن الشاغل الأهم هو أن يتمكن الأفراد من الخروج من البلاد بغرض الدراسة أو اكتساب الخبرة، مع ضمان امتلاكهم فرصة العودة والاستفادة من علمهم وخبراتهم في إيران، والاستفادة من علمهم وخبراتهم في إيران». وأضاف: أن «أحد المسارات الحيوية للنخب هي تأسيس مشاريع تجارية؛ فمن يمتلك فكرة يجب أن يكون قادراً على تحويلها إلى تكنولوجيا، بل وخلق فرص عمل للآخرين أيضاً».

 

تطوير البيئة الحاضنة للاقتصاد القائم على المعرفة

 

وشدد معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية قائلاً: إن «سياسة المعاونية العلمية لا تقتصر فقط على زيادة عدد الشركات القائمة على المعرفة، بل يجب رفع جودة هذه الشركات وتهيئة سبل نموها». وأوضح أنه «مع توسع حجم الشركات، تتغير احتياجاتها، ولذلك يجب تصميم طرق التمويل بما يتناسب مع مرحلة النمو»؛ معتبراً أن أدوات «صندوق الابتكار والازدهار» والقدرات القانونية لتوجيه موارد القطاع الخاص نحو البحث والتطوير هي من المسارات التي تحظى بالاهتمام.

 

خراسان الشمالية؛ بيئة ملائمة لتشكيل سلاسل القيمة

 

واعتبر أفشين أن إمكانات محافظة خراسان الشمالية تشكل أرضية مناسبة، قائلاً: «تمتلك هذه المحافظة قدرات ملموسة في مجالات الصناعة، والتعدين، والزراعة، والثروة الحيوانية». وأكد أن الهدف هو المضي قدماً نحو تشكيل «سلاسل القيمة»؛ حيث يجب أن تعمل المشاريع على حل تحديات حقيقية تواجه البلاد، وفكّ العقد التقنية، بالتوازي مع بناء الشبكة العلمية والمعرفية اللازمة لها.

 

وفي إطار هذا النهج، تم افتتاح «مجمع الابتكار المدرسي» في خراسان الشمالية؛ وهو مركز يعمل على تطوير البنى التحتية المختبرية وتوفير فرص التجارب العملية، مما يمهد الطريق لرصد وتأهيل الطلاب الموهوبين في مسارات العلم والتقنية والابتكار وريادة الأعمال.

 

لقاء النخب؛ دعم متعدد المستويات ومسار خاص للإعفاءات الضريبية

 

وخلال اللقاء مع النخب والمواهب المتميزة في المحافظة، أعلن أفشين عن استحداث مسار خاص لدراسة طلبات الشركات المتعلقة بالإعفاءات الضريبية لمجال البحث والتطوير؛ حيث سيفعّل هذا المسار عقب هذه الجولة في المحافظة، ولمدة ثلاثة أشهر. كما دعا الفاعلين في القطاع الصناعي إلى تخصيص جزء من قدراتهم في الإعفاءات الضريبية لتطوير التعاون مع الجامعات والشركات القائمة على المعرفة. مؤكداً أن إمكانية الاستفادة من الكوادر البشرية من النخب عبر نظام «الخدمة الإلزامية» لا تزال قائمة، حيث يمكن للنخب قضاء جزء من فترة خدمتهم داخل الشركات القائمة على المعرفة.

 

المؤسسة الوطنية للعلوم؛ تقييم علمي موحّد وزيادة في الميزانية

 

وعن المؤسسة الوطنية للعلوم في إيران، قال أفشين: «يجب أن يتم التقييم العلمي بناءً على معايير موحدة، علماً بأن دعم المؤسسة يرتكز على الأفراد؛ حيث يبلغ متوسط قبول المشاريع في البلاد ما بين ٣٥ إلى ٤٠ بالمئة». وكشف عن تقديم مقترحٍ لرئيس الجمهورية لزيادة ميزانية المؤسسة، مشيراً إلى أن حجم دعم الأساتذة الشباب قد تضاعف نحو أربع مرات في حكومة الرئيس بزشكيان. وأوضح أن البرامج المختلفة للمؤسسة الوطنية للنخب، مثل برامج «تكريم»، و«شتاب»، و«هميار صنعت»، و«الشهيد أحمدي روشن»، تشكل جزءاً من سلسلة الدعم المتكاملة.

 

من الدعم المالي المباشر إلى بناء سلسلة القيمة التكنولوجية

 

وأكد أفشين قائلاً: «يجب أن تتحول القدرات الاقتصادية لكل محافظة إلى مجالٍ لنشاط النخب والجامعات والشركات القائمة على المعرفة؛ فإذا كان هناك منجمٌ معين أو قدرة اقتصادية محددة، فإن الشركات القائمة على المعرفة تتشكل لحل مشكلاتها، وتُعرّف الجامعات بمشاريع بحثية، ويتم تطوير البنى التحتية المختبرية». وأوضح أن الهدف هو تحويل الإمكانات المحلية إلى تقنية، والتقنية إلى ابتكار، والابتكار إلى قدرة اقتصادية. وأردف قائلاً: «الدعم لا يعني بالضرورة ضخ الأموال؛ بل يمكن أن يشمل تكليف جهاتٍ معينة، وتطوير البنى التحتية، وتقديم الدعم البحثي، وتهيئة فرص الاستثمار».

 

أربعة أجيال من التعليم؛ ومنصة قائمة على الذكاء الاصطناعي

 

وفي معرض حديثه عن تحول نماذج التعليم، قال معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية: «لقد تحرك التعليم من مجرد نقل المعرفة إلى اكتساب المهارات، وحل المشكلات، وفي النهاية خلق القيمة». وأضاف: أن «المعاونية العلمية، انطلاقاً من هذا المنظور، تعمل على تطوير منصة تعليمية قائمة على الذكاء الاصطناعي؛ لتوفير الموارد التعليمية وقدرات المعلمين المتمكنين لجميع طلاب البلاد».

 

اجتماع مجلس الاقتصاد المعرفي؛ الدعم على أساس سلاسل القيمة

 

وخلال اجتماع مجلس الاقتصاد القائم على المعرفة في خراسان الشمالية، أوضح أفشين أن نهج المعاونية العلمية يرتكز على «الهندسة المعمارية الجديدة لحوكمة العلم والتقنية والابتكار»، قائلاً: «سيتم متابعة الدعم على أساس سلاسل القيمة وبمشاركة جميع الفاعلين في البيئة الحاضنة؛ وفي هذه البرامج، يجب توضيح الدور الذي يلعبه كل مكون من مكونات السلسلة، بدءاً من الباحثين، والجامعات، والشركات القائمة السلسلة، بدءاً من الباحثين، والجامعات، والشركات القائمة على المعرفة والتقنية والعلمية نفسها».

 

وبالإشارة إلى وجود نحو ١٨٠ نواة تقنية في خراسان الشمالية، أُعلن عن تخصيص ٥٠ مليار تومان لدعم النوى التقنية في المحافظة ضمن مشروع «نوشناس»، لتمكينها من التحول إلى شركات قائمة على المعرفة والنمو. كما تم تخصيص ٥٠ مليار تومان لتجهيز «الغرفة النظيفة» في جامعة العلوم الطبية بخراسان الشمالية، و١٠ مليارات تومان لمبنى ومركز نخب التقنية في المحافظة.

 

تخصيص ٥٠ مليار تومان لمركز تصديرٍ باتجاه تركمانستان

 

وبالإشارة إلى الموقع الجغرافي لخراسان الشمالية واتصالها بتركمانستان وأسواق آسيا الوسطى، أُعلن عن تخصيص ٥٠ مليار تومان لإنشاء وتطوير مركز التصدير؛ منها ١٠ مليارات تومان لتجهيز المكان المناسب، و٤٠ مليار تومان لتسريع وتوحيد المعايير وتسويق وتنمية صادرات الشركات. والمأمول أن تتحول خراسان الشمالية إلى مركزٍ تصديري لشركات القطاع القائم على المعرفة، باتجاه تركمانستان وآسيا الوسطى.

المصدر: الوفاق