رئيس أكاديمية العلوم، ملتقياً الطلبة والباحثين الإيرانيين في الخارج:

التطور العلمي والتكنولوجي طريق الوصول إلى «إيران القوية»

الوفاق/ أكد رئيس أكاديمية العلوم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور محمد رضا مخبر دزفولي، خلال لقاء مع الطلبة والباحثين الإيرانيين في الخارج، أن العلم والتكنولوجيا هما المسار الحتمي والوحيد للوصول إلى مرتبة «إيران القوية» في عالم اليوم المتسارع والمعقد، مشيراً إلى أن الأمن القومي، والاستقلال السياسي، والرفاه الاجتماعي المستدام، هي جميعاً ثمار مباشرة لتربع البلاد على قمة الهرم العلمي والتكنولوجي، مؤكداً أن إيران اليوم تقف في أفضل وضع تاريخي لتحقيق قفزة نوعية نحو بناء حضارة حديثة.

الانتقال من مرحلة الاستهلاك العلمي إلى عصر الإنتاج والمرجعية العالمية

 

استعرض رئيس أكاديمية العلوم إنجازات العقود الأربعة الماضية، مشيراً إلى أن المجتمع الأكاديمي الإيراني قد تجاوز مرحلة الاستهلاك المطلق لإنجازات الآخرين ودخل عصر النهضة وإنتاج المعرفة. ومع التطور الجوهري في شبكة التعليم العالي والارتقاء الملحوظ بالجامعات والمراكز البحثية وتدريب عشرات الآلاف من أعضاء الهيئة التدريسية المقتدرين، وصلت حصة البلاد من الإنتاج العلمي العالمي إلى ٢ في المئة؛ وهو رقم يمثل ضعف الحصة السكانية لإيران من العالم.

 

وأوضح مخبر دزفولي أن هذا النمو لم يقتصر على النشر العلمي فحسب، بل تجسد عملياً في فروع المعرفة المتقدمة مثل التكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا النانو، والفضاء، والعلوم الطبية. فالأنشطة الرائدة لمعهد «رويان» للبحوث في مجال الخلايا الجذعية، وعلاج الأمراض المستعصية، وإعادة بناء الأنسجة الحيوية، وضعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضمن الدول العشر الأوائل في هذا المجال عالمياً. وأضاف: إننا اليوم لا نشارك في العمليات العلمية فحسب، بل تحولنا إلى مصدّرين للخدمات الهندسية، والمعدات المخبرية المتقدمة، والمعارف التقنية في هذه المجالات، مما يعكس نضج منظومة الابتكار في البلاد.

 

الخريطة العلمية الشاملة؛ الربط بين البحث العلمي وحل المعضلات الاستراتيجية

 

وفي معرض توضيحه للاستراتيجيات الجديدة في الخريطة العلمية الشاملة للبلاد، قال مخبر دزفولي: ترتكز سياساتنا العلمية اليوم على دعامتين أساسيتين؛ الأولى هي تحقيق المرجعية العلمية في المجالات ذات الميزة النسبية، والثانية هي توظيف المنجزات البحثية في خدمة التقدم الصناعي والاقتصادي.

 

وأكد أن الباحثين والنخب في البلاد، بالاعتماد على الثقة بالنفس الوطنية، مستعدون لتسخير طاقاتهم التخصصية مباشرة في القطاعات الحساسة مثل الطاقة، وإدارة الموارد الطبيعية، والصناعات الدوائية المتقدمة، والتحسين الصناعي، مما يغني البلاد عن أي تبعية تكنولوجية للخارج. وفي هذا الإطار، لم تعد الجامعات مؤسسات منفصلة عن الصناعة، بل تحولت إلى مراكز فكرية رئيسية لدفع برامج التنمية، وهو ما يتجلى بوضوح في تحسين جودة الإنتاج الوطني وتعزيز مرونة الهيكل الصناعي للبلاد.

 

السيطرة على تكنولوجيات المستقبل؛ أفق الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية

 

وفي نظرة عميقة إلى التحولات العالمية وتقارير الاستشراف المستقبلي حتى عام ٢٠٤٥، لفت رئيس أكاديمية العلوم إلى أن نموذج القوة العالمية قيد إعادة التعريف، وأن جوهر هذا التحول يتركز على محورين هما «الذكاء الاصطناعي» و«التكنولوجيات الكمومية»، وقال: إن الدول التي تبني البنى التحتية في هذه المجالات اليوم وتوجه رأس مالها البشري نحو هذه العلوم، ستكون قادة الاقتصاد والتكنولوجيا في القرن الحالي. وأضاف: لقد عزمت إيران، بالاعتماد على جيلها الشاب ونخبها الرائدة، على التحول إلى أحد الأقطاب الإقليمية والعالمية في الذكاء الاصطناعي والعلوم الكمومية. هذه التقنيات هي مفتاح زيادة الإنتاجية في جميع قطاعات الإنتاج والخدمات، والدخول الهادف إلى هذه الميادين سيضمن اقتدار إيران العلمي في العقود القادمة، وعلينا أن نتجه نحو تفكيك النماذج التعليمية التقليدية، وتوفير بيئة لازمة لازدهار المواهب اللامعة في هذه المجالات الناشئة من خلال إنشاء مختبرات وطنية متقدمة.

 

التناغم النخبوي؛ بناء المستقبل بالاعتماد على الإرادة الوطنية

 

وفي ختام كلمته، اعتبر مخبر دزفولي أن التناغم بين المجتمع الأكاديمي والقطاعات التنفيذية هو شرط مسبق لتحقيق القفزات الكبرى، مضيفاً: الشباب والباحثون والعلماء الإيرانيون، سواء في الداخل أو في جميع أنحاء العالم، هم رأس المال الحقيقي لهذا الوطن. ومع ربط سلسلة الفكرة بالمنتج، ودعم المشاريع التكنولوجية، وتسهيل عمليات التسويق التجاري، سيستمر مسار الاقتدار الوطني دون انقطاع. وأكد: أننا بصدد خلق فضاء من التفاعل البناء عبر إنشاء شبكات تواصل بين النخب داخل البلاد وخارجها، ليشارك الجميع في بناء إيران عامرة ومتقدمة ومقتدرة. هذا المسار هو الطريق الذي يُقطع بالاعتماد على المعرفة المحلية والغيرة الإيرانية، وهو يبشر بظهور إيران كمركز للعلم والتكنولوجيا في المنطقة؛ وهو الموقع الذي يعد حقاً مسلّماً لهذا الشعب العظيم، وسيتحقق بفضل الجهود العلمية لأبنائه في جميع المستويات.

 

المصدر: الوفاق