رحلة بين العافية والتراث والطبيعة

خراسان الجنوبية ترسم مساراً جديداً للسياحة بين إيران وأفغانستان

تتجه محافظة خراسان الجنوبية، (شرقي إيران)، إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة الإقليمية، مستفيدة من موقعها الحدودي وقربها الجغرافي من أفغانستان، بهدف الانتقال من كونها وجهة يقصدها الزوار الأفغان لأغراض العلاج بالدرجة الأولى، إلى مقصد سياحي متكامل يجمع بين السياحة العلاجية والترفيه والثقافة والطبيعة.

تتجه محافظة خراسان الجنوبية، (شرقي إيران)، إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة الإقليمية، مستفيدة من موقعها الحدودي وقربها الجغرافي من أفغانستان، بهدف الانتقال من كونها وجهة يقصدها الزوار الأفغان لأغراض العلاج بالدرجة الأولى، إلى مقصد سياحي متكامل يجمع بين السياحة العلاجية والترفيه والثقافة والطبيعة.

 

وتنظر المحافظة إلى السوق الأفغانية باعتبارها من أقرب الأسواق السياحية وأكثرها قابلية للنمو، مستندة إلى الروابط الجغرافية والثقافية التي تجمع الجانبين. وتسعى إلى توظيف هذا القرب في زيادة أعداد الزوار، وإطالة مدة إقامتهم، وتوسيع نطاق الخدمات والأنشطة المقدمة لهم، بما يعزز دور السياحة في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص جديدة أمام المؤسسات والمنشآت العاملة في القطاع.

 

وأكد مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في خراسان الجنوبية أن المحافظة تمتلك فرصة مهمة للاستفادة من الإمكانات التي توفرها السوق السياحية الأفغانية، مشيراً إلى ضرورة ترسيخ مكانتها والحصول على حصة أكبر من هذه السوق.

 

وأوضح سيد أحمد برآبادي، أن الموقع الجغرافي للمحافظة وقربها من أفغانستان يشكلان عاملاً مهماً في تطوير حركة السفر بين الجانبين، إلا أن الاستفادة من هذه الميزة تتطلب إعداد برامج سياحية تستجيب لاحتياجات الزوار الأفغان واهتماماتهم، وتقدم لهم تجربة تتجاوز الغرض الأساسي من الزيارة.

 

 

 من العلاج إلى تجربة سياحية متكاملة

 

ارتبط جزء كبير من حركة السياح الأفغان إلى خراسان الجنوبية خلال السنوات الماضية بالسياحة العلاجية، غير أن المحافظة تسعى اليوم إلى توسيع هذا المسار من خلال تقديم خيارات سياحية أخرى، يمكن أن تحول رحلة العلاج إلى تجربة متكاملة لا تنتهي عند أبواب المراكز الطبية.

 

ويتمثل أحد المسارات المطروحة في إعداد باقات تجمع بين الخدمات العلاجية والأنشطة الترفيهية وزيارة المواقع التاريخية والثقافية واستكشاف الطبيعة، بما يتيح للزائر الاستفادة بصورة أوسع من فترة إقامته، ويمنحه فرصة للتعرف على المقومات السياحية التي تزخر بها خراسان الجنوبية.

 

وأوضح برآبادي أن اللقاءات التي عُقدت خلال الفترة الماضية مع سفراء أفغانستان وممثلي شركات ووكالات السفر والسياحة أظهرت وجود اهتمام بزيادة حركة السياح الأفغان نحو المحافظة، معتبراً أن هذا الاهتمام يمكن تحويله إلى حركة سياحية مستدامة من خلال التخطيط المهني والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.

 

وفي هذا السياق، يمكن لشركات الطيران ومكاتب السفر ووكالات السياحة والمنشآت الفندقية أن تؤدي دوراً محورياً في تسهيل وصول الزوار وتصميم برامج سفر أكثر تنوعاً، تربط بين العلاج والترفيه واكتشاف المعالم الطبيعية والثقافية. كما يمثل تطوير الخدمات السياحية وتوفير المعلومات والترويج للمقاصد المحلية في السوق الأفغانية عاملين أساسيين في تحويل الاهتمام إلى زيارات فعلية ومتكررة.

 

 مقومات متنوعة وفرص لنمو السياحة الوافدة

 

ولا تقتصر جاذبية خراسان الجنوبية على موقعها الحدودي، إذ تتمتع المحافظة بتنوع في مقوماتها التاريخية والثقافية والطبيعية والترفيهية، وهي عناصر يمكن دمجها في منتجات سياحية متخصصة تستهدف شرائح مختلفة من الزوار.

 

ومن شأن التعريف بهذه الإمكانات بصورة احترافية في السوق الأفغانية أن يفتح المجال أمام أنماط جديدة من السياحة، بدلاً من اقتصار الزيارة على العلاج. كما يمكن للبرامج السياحية المتخصصة أن تمنح الزائر فرصة للجمع بين الاستفادة من الخدمات العلاجية والاستمتاع بالطبيعة والتعرف على تاريخ المنطقة وثقافتها.

 

وفي هذا الإطار، تسعى المحافظة إلى بناء صورة أكثر تنوعاً لوجهتها السياحية، بحيث يصبح بإمكان الزائر الجمع بين العلاج والترفيه والاستكشاف ضمن رحلة واحدة، الأمر الذي يمكن أن يسهم في إطالة مدة الإقامة وزيادة الاستفادة من الخدمات والمنتجات السياحية المحلية.

 

 القطاع الخاص شريك في تطوير المسار السياحي

 

وتراهن خراسان الجنوبية كذلك على القطاع الخاص بوصفه شريكاً رئيسياً في تطوير السوق السياحية الأفغانية، إذ إن توسيع حركة السياحة لا يمكن أن يعتمد على المؤسسات الرسمية وحدها، بل يتطلب مشاركة الفنادق والمطاعم ووكالات السفر والنقل والمرشدين السياحيين وسائر مقدمي الخدمات.

 

ومن شأن تنشيط حركة الزوار الأفغان أن ينعكس على هذه القطاعات، وأن يسهم في زيادة مدة الإقامة ورفع حجم الإنفاق السياحي وتنشيط الأعمال المحلية المرتبطة بالسفر، فضلاً عن خلق فرص جديدة في مجالات الإقامة والنقل والمطاعم والخدمات السياحية.

 

ومع استمرار القرب الجغرافي والحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان، تمتلك خراسان الجنوبية فرصة لبناء مسار سياحي إقليمي يقوم على التعاون بين شركات السفر والمنشآت السياحية والقطاع الخاص، بالتوازي مع تطوير الخدمات وتعزيز الترويج المنظم للمقومات السياحية.

 

وبهذا التوجه، يمكن للسياحة أن تتجاوز بعدها الاقتصادي لتشكل جسراً إضافياً للتواصل بين الشعبين الإيراني والأفغاني، فيما تتحول خراسان الجنوبية تدريجياً من وجهة يقصدها الزائر للعلاج إلى بوابة لاكتشاف شرق إيران، بما يزخر به من طبيعة وتاريخ وثقافة، ومقصداً قادراً على تقديم تجربة سياحية أكثر تنوعاً واستدامة.

 

 

المصدر: الوفاق