تتجه السياحة الإيرانية إلى تعزيز حضورها في مجال السياحة المستدامة من خلال تجارب محلية تربط بين تنمية المقاصد السياحية وحماية البيئة وتمكين المجتمعات المحلية، في وقت تواجه فيه العديد من الوجهات الطبيعية والساحلية والصحراوية تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية.
وفي هذا الإطار، استعرضت إيران تجربتي قريتي سهيلِي في جزيرة قشم وشفيعآباد في محافظة كرمان خلال الاجتماع السابع والعشرين لفريق العمل السياحي التابع للجنة الدائمة للتعاون السياحي والاقتصادي لمنظمة التعاون الإسلامي «كومسيك»، الذي عقد يومي 16 و17 سبتمبر 2026 في العاصمة التركية أنقرة، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء ومؤسسات دولية وفعاليات من القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية.
وناقش الاجتماع تأثيرات التغير المناخي على قطاع السياحة، وسبل تعزيز قدرة المقاصد على التكيف والصمود، إلى جانب تبادل التجارب والدراسات العملية بين الدول الأعضاء.
وخلال الاجتماع، قدمت ممثلة إيران والمنسقة الوطنية لدى «كومسيك»، عرضًا حول أبرز التحديات المناخية التي تواجه السياحة في دول منظمة التعاون الإسلامي، ومن بينها ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات هطول الأمطار، والجفاف طويل الأمد، وتغير الأنماط الموسمية، وهي عوامل تفرض ضغوطًا متزايدة على المقاصد الطبيعية والساحلية والصحراوية.
وأبرزت بيتا صادقزاده، تجربة قرية سهيلِي في قشم، الواقعة بالقرب من غابات المانغروف، باعتبارها نموذجًا لتوظيف السياحة في حماية البيئة وتنمية المجتمع المحلي. فقد أسهمت مشاركة السكان، ولا سيما النساء والشباب، في تطوير أنشطة سياحية تراعي البيئة.
وفي قلب صحراء لوت، تقدم قرية شفيعآباد في كرمان تجربة مختلفة تجمع بين السياحة وإدارة الموارد الطبيعية والتمكين الاقتصادي للنساء. ومن أبرز مبادراتها تشكيل مجموعة نسائية باسم «غوجينو»، وتخصيص جزء من عائدات الصناعات اليدوية للمساهمة في إعادة تأهيل القنوات المائية التي تواجه خطر الجفاف، بما يربط النشاط السياحي بالحفاظ على الموارد المائية والبيئة المحلية.
وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للسياحة القريتين في أكتوبر 2025 ضمن قائمة أفضل القرى السياحية في العالم، في تقدير دولي للتجارب التي تجمع بين السياحة والتنمية المحلية والحفاظ على الخصوصية الثقافية والبيئية.
وأكدت صادقزاده، أن نجاح السياحة في مواجهة التحديات المناخية لا يعتمد على الإجراءات البيئية وحدها، بل يتطلب إشراك المجتمعات المحلية في صناعة القرار والاستفادة من عوائد السياحة، وحماية النظم البيئية، والاستفادة من العمارة والمواد المحلية، وتوجيه جزء من الإيرادات السياحية إلى صون الموارد الطبيعية.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول التي تمتلك مقاصد طبيعية وصحراوية وساحلية معرضة لتداعيات التغير المناخي، إذ يمكن للسياحة، عندما ترتبط بحماية البيئة وتمكين السكان، أن تتحول من قطاع يتأثر بالتحولات المناخية إلى أداة للمساهمة في التكيف معها وتعزيز التنمية المحلية.
وشهد الاجتماع، في هذا السياق، تأكيدًا على أهمية توسيع التعاون بين دول منظمة التعاون الإسلامي في مجال السياحة المتوافقة مع المناخ، وتبادل الخبرات والمعارف، وتطوير سياسات قادرة على رفع صمود المقاصد السياحية أمام التغيرات البيئية والمناخية.