وفي هذا المناخ المصيري، قدّم إحسان جيتساز، مساعد وزير الاتصالات لشؤون السياسات والتخطيط لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال مشاركته في المنتدى، خارطة طريق جديدة للتآزر الرقمي عبر طرح مقترحات مثل «مراكز البيانات المشتركة» و«العملة الرقمية الموحدة»، والتي من شأنها أن تحدث تحولاً جذرياً في معادلات التعاون التكنولوجي على مستوى المنطقة.
مضاعفة حصة الاقتصاد الرقمي في إيران
وأشار جيتساز إلى أن حصة الاقتصاد الرقمي من الناتج المحلي الإجمالي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تبلغ 14/7%، مستعرضاً هدف البلاد المتمثل في مضاعفة هذه الحصة. وأضاف: تقف خلف هذا الهدف شرائح مختلفة من المجتمع، بما في ذلك المزارعون وأصحاب الصناعات والخريجون، الذين يؤدون دوراً فاعلاً في مسار النمو الاقتصادي من خلال إنشاء أعمال تجارية جديدة. كما أكد أن الاستثمار في التكنولوجيا يجب أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز القدرات الإنتاجية وزيادة الإنتاجية.
مشروع شبكة «مراكز البيانات المشتركة»
واقترح مساعد وزير الاتصالات مشروع «مراكز البيانات المشتركة لمنظمة شنغهاي للتعاون». ووفقاً لهذا النموذج المقترح، يتم إنشاء شبكة تطوعية من مراكز البيانات الموزعة تحت السيادة الوطنية للدول؛ بحيث تتولى مراكز البيانات الأكبر مسؤولية المعالجات الثقيلة، بينما توفر العُقد الأصغر القريبة من المصانع خدمات ذات استجابة سريعة.
وأوضح جيتساز: في مثل هذا النموذج، يمكن حتى للمنتج الصغير اختبار فكرته دون الحاجة إلى تمويل ضخم، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها على بياناتها.
توطين البنى التحتية الحاسوبية مراعاة للطاقة والمرونة
وأشار جيتساز إلى تجربة الصين في تطوير شبكات الحوسبة المتكاملة، معتبراً إياها متضمنة دروساً قيمة للتعاون الإقليمي، وقال: يجب أن يتم توطين مواقع الحوسبة بناءً على الوصول إلى كهرباء مستدامة، وتبريد فعال، ومراعاة محدودية موارد المياه المحلية، كما يجب تقييم قدرة هذه البنى التحتية على الحفاظ على الخدمات عند حدوث أي خلل.
واعتبر أن مرونة البنى التحتية الحيوية من متطلبات تنمية الاقتصاد الرقمي، مؤكداً على ضرورة تعزيز التعاون لحماية الخدمات الحيوية وبناء قدرات مستدامة للنمو الاقتصادي.
المشاريع التجريبية: الري الذكي، الصيانة الصناعية والطاقة
واقترح مساعد وزير الاتصالات تشغيل هذه الشبكة عبر ثلاثة مشاريع تجريبية في الدول الأعضاء، وهي: «الري الذكي» لتقليل استهلاك المياه، و«الصيانة الصناعية» لتقليل توقف الإنتاج، و«إدارة الطاقة» لترشيد الاستهلاك.
وأكد على ضرورة مشاركة المستفيدين الصناعيين والجامعات وشركات التكنولوجيا، قائلاً: يجب أن تكون المؤشرات المشتركة هي أساس التقييم، لتحديد أي من هذه الخطط تمتلك قابلية للتوسع.
مقترح «العملة المشتركة لمنظمة شنغهاي للتعاون»
وفي جانب آخر من كلمته، ولتسهيل التجارة بين الدول الأعضاء، طرح جيتساز المقترح التكميلي المتمثل في «العملة المشتركة لمنظمة شنغهاي للتعاون». كما دعا البنوك المركزية للدول الأعضاء إلى دراسة إمكانية إنشاء أنظمة دفع رقمي متبادلة وأداة تسوية مشتركة مع مراعاة متطلبات السلامة المناسبة.
وفي الختام، دعا جيتساز الشركاء المهتمين إلى إعداد خطة مشتركة للجهات المعنية وخيارات التمويل خلال الـ90 يوماً القادمة لكي تُدرج المشاريع التجريبية ضمن برنامج التعاون لمنظمة شنغهاي للتعاون للعامين 2026 و2027.