وفي هذا السياق، صرح عطاءالله بورعباسي، خلال اجتماع لجنة العلم والتكنولوجيا التابعة للمجلس الأعلى للثورة الثقافية، مشيراً إلى حيوية العلوم الإدراكية في التفاعلات الدولية لإيران: «إن استضافة أكثر من 150 أستاذاً وباحثاً بارزاً من 30 دولة رائدة عالمياً، إلى جانب منح إيران كرسي اليونسكو في مجال العلوم الإدراكية، يبرهن على المكانة العلمية المرموقة ونفوذ الجمهورية الإسلامية في الساحات الدولية».
وأضاف بورعباسي موضحاً تفاصيل هذه التفاعلات: «في إطار التعاون الاستراتيجي، تجري متابعة انضمام المختبر الوطني لتخطيط الدماغ والمركز الوطني لإكثار الرئيسيات في إيران إلى شبكة البنية التحتية GRAIN التابعة لمجموعة بريكس، كما تم تقديم مقترح لتأسيس لجنة علوم الأعصاب والإدراك ضمن مجموعة بريكس».
واستعرض بورعباسي أبعاداً أخرى للدبلوماسية العلمية الإيرانية، قائلاً: «فضلاً عن المشاريع المشتركة والتحالفات الفاعلة مع الصين، فإن العقود البحثية مع مؤسسات برازيلية مرموقة (مثل FAPESP وCAPES)، ومذكرة التفاهم مع معهد كورتشاتوف الروسي، وبرامج تبادل الطلاب والباحثين مع جامعات سويسرا وألمانيا، قد صُممت جميعها بهدف نقل المعرفة والارتقاء بجودة البحوث المحلية».
حصاد 15 عاماً؛ إيران على مسار المرجعية العلمية
وأشار أمين لجنة علوم وتقنيات الإدراك إلى أن إيران سارت في مسار ناجح لتطوير هذه المعرفة منذ عام 2011 وحتى عام 2025، مؤكداً: «حققت الجمهورية الإسلامية خلال فترة 15 عاماً، ومن خلال خلق بيئة بحثية قوية وتضافر جهود أكثر من 60 جهة معنية، المركز 19 عالمياً والأول في الشرق الأوسط في علوم الأعصاب الإدراكية».
ووفقاً لتصريحاته، فإن من بين مخرجات هذا المسار: إنتاج أكثر من 3700 بحث علمي بمستوى عالمي، والإشراف على 2206 أطروحات تخصصية، ودعم 501 مشروع بحثي بمشاركة ألفي باحث في 130 جامعة بالبلاد. كما حصدت إيران المرتبة 14 عالمياً في علوم الأعصاب السلوكية، والمرتبة 15 عالمياً (والأولى بين الدول الإسلامية) في تقنيات التأهيل الإدراكي.
طفرة نوعية نحو الاستقلال التكنولوجي في الأدوات الدماغية
وأكد بورعباسي على الانتقال الناجح للبلاد إلى مجال التقنيات المتقاربة، معتبراً أن هدف إيران الاستراتيجي هو تحقيق الاستقلال الكامل في مجالات حساسة مثل واجهات الدماغ والحاسوب (BCI)، والتحفيز الدماغي والنخاعي. وأضاف: «تُعد الشبكة الوطنية لمختبرات العلوم الإدراكية، بضمها 74 مختبراً تخصصياً، العمود الفقري للأبحاث المتقدمة في البلاد. كما تم تفعيل دورة التسويق التجاري، حيث أُبرمت عقود بحثية مع أكثر من 50 شركة معرفية، وتم تزويد أكثر من 50 مركزاً علاجياً وجامعياً بمعدات التقييم المحلية، وهو الأمر الذي ساهم، فضلاً عن تقليل التبعية للعملة الصعبة، في تسهيل الوصول إلى التكنولوجيات باهظة الثمن».
العلوم الإدراكية؛ محور الأمن القومي والحوكمة الحديثة
وفي الختام، أشار أمين لجنة توجيه تطوير العلوم الإدراكية إلى مكانة علم الدماغ في هندسة القوة العالمية، قائلاً: «لقد تجاوزت العلوم الإدراكية اليوم الحدود النظرية لتصبح من الركائز الأساسية للتنمية البشرية والأمن القومي. ونظراً لأهمية البيانات العصبية والذهنية للمواطنين كأصول استراتيجية، وانسجاماً مع المادة 99 من الخطة السابعة للتنمية، فإن نهجنا هو الانتقال من الأبحاث المحضة نحو حل القضايا الكبرى للبلاد، وخلق أمن إدراكي في مواجهة التهديدات الحديثة».