وأشار حسين أفشين، أمس الثلاثاء، إلى الرسالة الاستراتيجية التي وجهها قائد الثورة الإسلامية إلى النخب والحائزين على الميداليات العلمية والرياضية، مؤكداً أن توجيهات قائد الثورة رسمت أفقاً واضحاً لانطلاقة علمية متسارعة، وتجاوز الحدود في المعرفة، وبلوغ مكانة مرجعية علمية على مستوى العالم. وشدد على أن التقدم العلمي في البلاد ينبغي ألا يقتصر على نشر المقالات البحثية، أو زيادة عدد الشركات القائمة على المعرفة، أو طرح منتجات محدودة؛ بل إن الغاية النهائية تتمثل في إيجاد قدرات مستدامة وتعزيز الثقل الاستراتيجي للبلاد.
من «الارتكاز إلى المعرفة» إلى «الارتكاز إلى القوة»؛ تجاوز التقييمات الكمية
وفي شرحه لمفهوم «الارتكاز إلى القوة»، أوضح أفشين أن نمط الاقتصاد القائم على المعرفة يركز على إيجاد قيمة اقتصادية تستند إلى المعرفة والابتكار؛ في حين أن نمط «الارتكاز إلى القوة» ينظر إلى المرحلة التي تتحول فيها القدرة العلمية والتكنولوجية إلى كفاءة مستدامة، وقوة في معالجة القضايا الاستراتيجية، واقتدار وطني. وأضاف: «إن الاكتفاء بالإنتاج المؤقت لمنتج واحد لا يكفي؛ بل يجب أن نكتسب القدرة على التصميم، والتطوير المستمر، وإيجاد قدرات محلية مستدامة في المجالات الحساسة». وأكد أن هذا التحول يتطلب إعادة النظر في نماذج الدعم، وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية، وتجاوز المعايير الكمية فحسب نحو تقييم مدى الفعالية الفعلية في معالجة قضايا البلاد.
العلوم الأساسية والعلوم الإنسانية؛ الجذور الراسخة للتنمية المتوازنة
وشدد معاون رئيس الجمهورية لشؤون العلوم على أن التنمية التكنولوجية المستدامة مستحيلة من دون تعزيز البنى التحتية للعلوم الأساسية والعلوم الإنسانية، قائلاً: «العلوم الأساسية هي منطلق تكنولوجيات المستقبل، فيما تؤدي العلوم الإنسانية دوراً لا غنى عنه في فهم القضايا الاجتماعية، وتطوير أنماط الحوكمة، وتوجيه التحولات العلمية».
وأكد أن التقدم العلمي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن يكون شاملاً ومتوازناً. وأضاف: أن الاستثمار في هذه المجالات قد لا يحقق عوائد اقتصادية على المدى القصير؛ لكنه يضمن بناء عمق استراتيجي وأساس متين لتكنولوجيات الجيل المقبل.
اكتفاء الذات التكنولوجي وخارطة الطريق لبلوغ المرجعية العالمية
وبيّن معاون رئيس الجمهورية لشؤون العلوم العلاقة بين اكتفاء الذات والمرجعية العلمية، قائلاً: «إن اكتفاء الذات التكنولوجي يعني أن نملك، إضافة إلى تلبية الاحتياجات الأساسية، القدرة على التصميم، والملكية، والتطور المستمر للتكنولوجيا، وتقديم حلول موثوقة إلى البلدان الأخرى. إن هدفنا هو الانتقال من مرحلة “استهلاك التكنولوجيا” إلى “إنتاجها، وامتلاكها، والوصول في نهاية المطاف إلى المرجعية التكنولوجية”، وهذا الأمر يتطلب تحديد مواقع الاختناق، والتركيز على المزايا الترابية للبلاد، وتحديد أولويات دقيقة للموارد».
إتمام السلسلة النخبوية؛ من تنمية المواهب إلى المشاركة في اتخاذ القرار
ووصف أفشين النخب بأنها رأس المال الأساسي للتحول، معلناً «إن الإدارة الفعالة لرأس المال البشري تتطلب إتمام السلسلة النخبوية التي تشمل رصد المواهب، وتنميتها، واستقطابها، والاحتفاظ بها، والاستفادة الفعالة من هذه الطاقات».
وشدد على أن «المواهب اللامعة ينبغي أن تتاح لها إمكانية لمس أثرها وفعاليتها. إن مؤسسة النخب الوطنية والمؤسسات الشريكة توفر الأرضيات الكفيلة بأن يضطلع النخب ليس فقط في مجالي الصناعة والتكنولوجيا، بل بدور حاسم في وضع السياسات واتخاذ القرارات الكبرى في البلاد، وأن يربطوا مستقبلهم المهني بمسار نمو الجمهورية الإسلامية الإيرانية وازدهارها».
مواءمة نظام الموازنة مع الأولويات العلمية؛ الدور المحوري لمنظمة التخطيط والموازنة
ووصف معاون رئيس الجمهورية لشؤون العلوم إبراز أولوية العلم في نظام الموازنة في البلاد بأنه أحد الشروط الحيوية لتحقيق هذه الانطلاقة، مؤكداً أن إعطاء الأولوية للعلم والتكنولوجيا يجب ألّا يبقى في حدود البيانات، بل ينبغي أن يتجسد في القرارات المالية وتخصيص اعتمادات مستدامة.
وأضاف: أن منظمة التخطيط والموازنة في البلاد تؤدي دوراً محورياً في مواءمة الخطط التنموية مع الاحتياجات التكنولوجية. وشدد على أن دعم المشاريع الكبرى يجب أن يستند إلى تمويل موثوق، وأن يُقيَّم التقدم المحرز في تحقيق الأهداف وكفاءة استخدام الموارد بشفافية، من خلال اعتماد أنظمة للمتابعة المستمرة.
عهد للمستقبل؛ تحويل الالتزامات إلى خطة تنفيذية محددة بجدول زمني
وفي الختام، أكد أفشين أن الانطلاقة العلمية الجديدة لن تتحقق بالأنماط التقليدية القديمة، بل تتطلب تحولاً في الرؤى ونظام الحوكمة. وأوضح أن معاونته، ومؤسسة النخب الوطنية، والمؤسسة الوطنية للعلوم ملتزمة بإعداد خطة تنفيذية محددة بجدول زمني ومؤشرات قياس دقيقة، بما يتيح الوفاء بالعهد المشترك المتمثل في تحويل «المعرفة إلى قدرة»، و«التكنولوجيا إلى اقتدار»، و«مواهب الشباب إلى قوة دافعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية القوية».